إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحفي لتقديم مسار الحكومة الفرنسية الجديدة
إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحفي لتقديم مسار الحكومة الفرنسية الجديدةأ ف ب

تحرك لحجب الثقة عن "أتال" بعد أسبوع من تعيينه رئيسا للحكومة الفرنسية

أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون مؤخراً، سلسلة إجراءات لتجسيد مفهومه حول "إعادة التعبئة والتسلح"، بعد أسبوع من تعيين حكومته الجديدة برئاسة غابرييل أتال، الذي طالب اليسار بحجب الثقة عنه.

وقال أمين عام الحزب الاشتراكي أوليفييه فور، في مجلس الشيوخ العام، إن "اليسار بأكمله" سيقدم "بالطبع" اقتراحًا بحجب الثقة بعد إعلان السياسة العامة لرئيس الوزراء غابرييل أتال، المقرر في نهاية يناير.

وأضاف فور: "اليسار يبقى يسارًا، هناك خلافات ولكن أيضًا نقاط اتفاق"، في إشارة إلى "التقارب" حول هذا الموضوع.

أداء ماكرون

كما انتقد أداء ماكرون، بالقول: "كل هذا من أجل هذا! لقد استدعانا الرئيس وأوضح لنا أنه سيكون الاجتماع العظيم للأمة، وأنه سيتخذ مبادرة من شأنها توحيد الفرنسيين.. ماذا رأينا؟ بعض التدابير، وانعدام الثقة الكبير في الشباب، والعاطلين عن العمل الذين يتعرضون للوصم"، بحسب صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية.

وأوضح ماكرون أمام كامل أعضاء الحكومة والعديد من الصحفيين المجتمعين في قصر الإليزيه، "المعنى العميق" لهذه المرحلة الجديدة من عمله، بعد عام 2023 الذي اتسم بالفوضى بسبب اعتماد قوانين التقاعد والهجرة، بحسب إذاعة "20 مينيت" الفرنسية.

وقال ماكرون: "أنا مقتنع بأن لدينا كل الأسس اللازمة للنجاح" مؤكدًا "لم ننته بعد من تاريخنا الحافل، وأن أطفالنا سيعيشون غدًا بشكل أفضل مما نعيشه اليوم".

وجدد الرئيس الفرنسي تأكيده على رغبته في زيادة مكانة "الجدارة" في أجور موظفي الخدمة المدنية، والعديد من المكافآت التي يتلقاها الموظفون بالفعل.

التصويت على الثقة

وأعلنت المتحدثة باسم الحكومة بريسكا ثيفينوت، الأربعاء الماضي، أن رئيس الوزراء الفرنسي غابرييل أتال، لن يطلب التصويت على الثقة في البرلمان بعد إعلان سياسته العامة.

وأجابت بـ"لا" على سؤال حول احتمال التصويت على الثقة، مشيرة إلى أن المعسكر الرئاسي "حزب النهضة الفرنسي"، لم يحصل على أغلبية في المجلس منذ يونيو/ حزيران العام 2022، وأنه لم تكن هناك بالضرورة "حاجة للتصويت".

وكان من المقرر أن يجمع رئيس الحكومة، الذي تم تعيينه الأسبوع الماضي، كل وزرائه في "اجتماع عمل" للتحضير بطريقة "جماعية" لإعلان السياسة العامة التي يقدمها كل رئيس وزراء جديد إلى البرلمان بعد ترشيحه.

ماكرون خلال المؤتمر الصحفي
ماكرون خلال المؤتمر الصحفيأ ف ب

وشاهد المؤتمر الصحفي لماكرون ما يزيد قليلًا على 8.7 مليون مشاهد، مساء الثلاثاء، على جميع القنوات الثماني التي تبثه.

وخاطب ماكرون الفرنسيين قائلًا: "إن فرنسا ستكون أقوى في عالم مضطرب إذا كنا أكثر اتحادًا ووحدة، وإذا استطعنا أن نتشارك القيم والاحترام في كل مكان"، بحسب صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية.

وأشار إلى نظام عالمي يتعرض للتغيير، ويشهد حروبًا تؤثر بتداعياتها على القارة الأوروبية، فضلًا عن أزمات تتعلق بنماذج الديمقراطية في دول عدة، وعن تحديات الانقسامات الداخلية، تحدث عن "إعادة تعبئة وتسلح" على المستوى الأمني والاقتصادي والاجتماعي.

حزب الأكاذيب

وانتقد ماكرون حزب التجمع الوطني (يمين متطرف) بزعامة مارين لوبن، ووصفه بأنه "حزب الأكاذيب" و"حزب الإفقار الجماعي" بسبب سياساته الاقتصادية غير المكتملة.

وقال إنه قبل خمسة أشهر من الانتخابات الأوروبية، "هناك شيء ما يحدث في الديمقراطيات الأوروبية".

وتابع: "لتجنب عودة المتطرفين، وخاصة اليمين المتطرف، أعتقد أننا بحاجة إلى مهاجمة الأشياء التي تجعل الناس يصوتون لصالحهم، واعدًا بمواصلة ما أسماه "إعادة التسليح" المدني والاقتصادي والاجتماعي لفرنسا.

ماكرون يتحدث أمام الحكومة الجديدة وعدد كبير من الصحفيين
ماكرون يتحدث أمام الحكومة الجديدة وعدد كبير من الصحفيينأ ف ب

الحكومة الأكثر شبابًا في فرنسا

وتطرق ماكرون إلى جهود الحكومة الفرنسية على مدار الأعوام الماضية لحماية الفرنسيين وتوحيدهم، كما تحدث عن استثمارات وإصلاحات على صعيد الأمن والدفاع، والصحة، والتعليم، والمدرسة.

ووصف الحكومة الحالية بـ"الأكثر شبابًا في تاريخ الجمهورية الخامسة"، ما يستدعي الشجاعة والجرأة والفعالية، خلال رسم مستقبل الأجيال القادمة، وضرورة العمل لبقاء فرنسا المستنيرة.

الصحة

وقال ماكرون إنه يريد تسوية أوضاع عدد من الأطباء الأجانب لمكافحة عدم وجود رعاية صحية كافية في مناطق معينة.

ودافع عن فكرة زيادة المبلغ الذي سيدفعه الفرنسيون من 50 سنتًا إلى 1 يورو عند الحصول على علبة أدوية من إحدى الصيدليات، أو عند زيارتهم للطبيب، لتحقيق التوازن في ميزانية الحكومة، في إجراء يفترض أن يجلب 800 مليون يورو.

أخبار ذات صلة
ماكرون: فرنسا ستواصل "إعادة تسليح" نفسها في 2024

التعليم

كما تطرق ماكرون إلى ملفات داخلية تشغل اهتمام الفرنسيين، وعلى رأسها ملف التعليم، وقال إنه يرغب في عمل تغييرات في البرامج المدرسية بما فيها إعادة التربية المدنية، ودعم النصوص التأسيسية التي تتضمن مبادئ الأمة الفرنسية.

كما تحدث ماكرون عن المسرح الذي سيصبح إلزاميًا في المرحلة الإعدادية بدءًا من العام المقبل، فيما سيتم إعادة تدريس تاريخ الفن في المدارس المتوسطة والثانوية.

وأعلن الرئيس الفرنسي زيا مدرسيا تم اختباره في 100 مدرسة، وتحدث عن احتمال تعميمه على جميع المدارس الحكومية في عام 2026.

انتقال الطاقة والقوة الشرائية

وشدد ماكرون على أهمية إيجاد حلول لتقريب الخدمات من المواطنين، قائلًا "يجب مساعدة الطبقات الوسطى لمواكبة الانتقال الطاقي"، مشيرًا إلى أن أسعار الأغذية ستعود لمستويات معقولة، في إشارة إلى ملف القوة الشرائية الذي يشغل الفرنسيين في الفترة الحالية.

وأكد ماكرون رغبته بتخفيض الضرائب على الطبقة الوسطى ابتداء من عام 2025، وذلك بعد إشارة وزير الاقتصاد، برونو لومير، لإجراء التخفيض بمبلغ ملياري يورو إذا أمكن في موازنة العام المذكور.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com