آليات تابعة لقوات الأمم المتحدة في مالي "مينوسما"
آليات تابعة لقوات الأمم المتحدة في مالي "مينوسما"أ ف ب

احتدام القتال في كيدال يُغرق مالي بدوامة عنف غير مسبوقة

تشهد كيدال، كبرى مدن شمال مالي معارك متواصلة ومحتدمة بين الجيش ومتمردي الطوارق، حيث اندلعت شرارة هذه المعارك بعد أيام من انسحاب بعثة الأمم المتحدة، مما يهدد البلاد بالعودة إلى دوّامة العنف.

وتطرح المعارك التي يخوضها الجيش المالي مع المتمردين الطوارق في هذه المدينة التي تعد معقلا لأولئك المتمردين، تحديا أمنيا وسياديا للدولة المركزية، وسط مخاوف من تعزيز النزعة الانفصالية، وفق ما يؤكده متابعون.

وأعلن أحد ضباط الجيش المالي استئناف قوات الجيش العمليات على الأرض، بهدف تأمين كامل التراب الوطني.

كما أكد مسؤول محلّي أنّ القتال استؤنف بالقرب من كيدال، حيث تسمع بالفعل أصوات الصواريخ، فيما أشار مسؤول محلي آخر إلى أن طائرات تابعة للجيش تحلق باتجاه كيدال، وقال إنه رأى جنودا يغادرون مدينة النفيس، على بعد حوالي 110 كيلومترات إلى الجنوب، مدججين بأسلحة ثقيلة.

ويقول كلّ طرف من طرفي الصراع، إنّه حقق تقدّما على حساب الآخر، دون أن يتحدّثا عن خسائر بشرية أو تفاصيل تكتيكية ملموسة على الأرض، حيث أكد الجيش المالي أنه أحرز "تقدما كبيرا للغاية" بفضل الموارد العسكرية البرية والجوية، وأنه تولى "تفريق القوى المعارضة".

وفي المقابل قال الإطار الإستراتيجي الدائم، وهو تحالف من الجماعات المسلحة ذات الأغلبية الطوارقية، على شبكات التواصل الاجتماعي، إنه حاصر جنودًا ماليين وعناصر من مجموعة "فاغنر" شبه العسكرية الروسية الخاصة، التي استدعاها المجلس العسكري الحاكم في عام 2021 للإنقاذ، على هضبة على بعد 25 كم من كيدال.

وقال التحالف، إنه "قطع جميع الطرق أمام الجنود الماليين وحلفائهم، وبدأ القتال يوم السبت مع اقتراب الجيش من كيدال، لكن مع استمرار المعارك يدّعي الجيش والمتمردون أنهما يسيطران على الوضع في المدينة الإستراتيجية.

ويترقب عشرات الآلاف من سكان المدينة - المركز التاريخي لحركات التمرد من أجل الاستقلال، ومفترق الطرق على الطريق المؤدي إلى الجزائر - مواجهة حادة مع الطوارق، بعد تمردهم في عام 2012 وموافقتهم على وقف إطلاق النار في عام 2014، وعودتهم لرفع السلاح مرة أخرى في أغسطس/آب الماضي.

أخبار ذات صلة
معارك شديدة بين الجيش المالي ومسلحين في كيدال

ونفذ الجيش غارات جوية في كيدال خلال الأيام الأخيرة ضد ما وصفها بأهداف "إرهابية"، وقُتل عدد من المدنيين، بينهم أطفال، بحسب السكان والمتمردين، وهو ما نفاه الجيش.

وقبل أيام أعلن الجيش المالي على مواقع التواصل الاجتماعي، بدء "تحركات إستراتيجية بهدف تأمين والقضاء على أي تهديد إرهابي في منطقة كيدال"، حيث يستخدم الجيش مصطلح "الإرهابيين" على كل من الانفصاليين الطوارق والمسلحين المتشددين.

وقبل أسبوع، شهدت مدينة كيدال بدء انسحاب قوات بعثة الأمم المتحدة في مالي، وهو انسحاب مبكر جاء بضغط من المجلس العسكري الحاكم، وأثار سباقا محموما من أجل السيطرة على المنطقة مع تصاعد المخاوف من عودة التوتر إلى البلاد.

ومنذ أغسطس/آب الماضي، أصبح شمال مالي مسرحًا لتصعيد القتال بين الجهات الفاعلة الموجودة على الأرض (الجيش النظامي، المتمردين والعناصر المتشددة)، وطالبت السلطات المركزية باستعادة المعسكرات، فيما يحاول المتمردون المعارضون لها والعناصر المتشددة تعزيز قبضتهم على المنطقة الإستراتيجية.

ويقول مراقبون للوضع في مالي، إنّ المعارك في كيدال لن تكون سهلة للجيش، لا سيما أن هذه المدينة هي الأكثر قابلية للاشتعال، وسبق أن تعرّض فيها الجيش لهزائم عامي 2012 و2014، وكثيرا ما مثلت مصدر إزعاج للسلطات في باماكو، بما في ذلك الجنرالات الذين يسيطرون على السلطة منذ 2020 بعد الانقلابات التي شهدتها البلاد.

وتؤكد الحكومة المالية تصميمها على استعادة نفوذها في كيدال وسيطرتها الكلية على المدينة حيث تغيب الدولة المركزية.

الأكثر قراءة

No stories found.
logo
إرم نيوز
www.eremnews.com