قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة تقوم بدوريات في أحد شوارع مالي
قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة تقوم بدوريات في أحد شوارع مالي أ ف ب

مجلة: خياران في مالي.. الانسحاب أو سيناريو أرض الصومال

حذّر تقرير أمريكي من تداعيات الانسحاب المفاجئ لبعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام من مالي، الذي سيؤدي إلى ظهور أزمة جديدة من انعدام الأمن في هذه الدولة التي لا تزال معرضة لخطر هجمات الجماعات المسلحة، ما يقلل من شرعية وقوة الحكومة التي يقودها الجيش.

وقالت مجلة "جورج تاون" الأمريكية الصادرة في واشنطن، في تحليل لها، إن السبيل لتحقيق الاستقرار في مالي هو أن يقوم المجتمع الدولي بدعم الجهات الشمالية التي أظهرت حتى الآن نجاحًا أكبر بكثير في الحكم من حكومة الانقلاب.

وعادت المجلة إلى يونيو عام 2023، حين انسحبت بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام "مينوسما" من مالي.

ومن خلال تأجيج المشاعر المعادية لفرنسا، وجعل قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة قوة فرنسية في مرحلة ما بعد الاستعمار، يبدو أن عزلة مالي الدولية المتزايدة تشكل خطوة استراتيجية لكسب الدعم المحلي، وفق المجلة.

وأكدت أنه ليس لقيادة البعثة المتكاملة أي علاقة مباشرة بفرنسا، إذ يقود البعثة الأممية أفراد من الدول الإسكندنافية والأفريقية، وكذلك المملكة المتحدة.

دورية للشرطة المالية مع قوات حفظ السلام التابعة لبعثة الأمم المتحدة الألمانية "مينوسما"
دورية للشرطة المالية مع قوات حفظ السلام التابعة لبعثة الأمم المتحدة الألمانية "مينوسما" أ ف ب

وفي عام 2013، قامت الحكومة المالية بدعوة قوات حفظ السلام نفسها، وهكذا يبدو أن الخطاب المناهض لفرنسا هو أداة خادعة لتعزيز السخط ضد قوات حفظ السلام، وفق التقرير.

وقالت المجلة إنه مع مغادرة آخر قوات لحفظ السلام وتسليم قواعدها، تظل قدرة الحكومة على إرساء الأمن في المنطقة غير واضحة.

ولفتت إلى أن المركز السياسي في مالي يتعرض لضغوط شديدة ومتصاعدة من الجماعات المسلحة، موضحة أن معظم هذه الحوادث تحركها جماعات متشددة في وسط البلاد، وليس جماعات من الشمال.

وأكدت "جورج تاون" أنه في كل عام تتحول أحداث العنف نحو الجنوب، لتتجاوز العاصمة باماكو، ما يدل على عجز النظام العسكري عن تعزيز الأمن.

وبالنظر إلى تصاعد العنف والقرب المتزايد لمختلف الجماعات المسلحة من باماكو، فإن قدرة الحكومة على الحفاظ على السلطة بعد مغادرة قوات حفظ السلام تثير مخاوف كبيرة، وفق التوقعات الأمريكية، بحسب المجلة.

ووصفت المؤسسة العسكرية في مالي بأنها "ضعيفة"، ومن المرجح أن تكون غير قادرة على فرض سيطرتها الفعالة، إذ يقدر عدد القوات بأكثر من 30 ألف جندي، رغم أن العدد الدقيق لا يزال غير واضح.

وفي محاولة يائسة للحصول على الدعم، لجأت الحكومة المالية إلى قوات فاغنر الروسية، ما اعتبرته المجلة بأنه "ربما كان هذا خطأ في التقدير، إذ لدى روسيا مصالحها الخاصة، وقد لا تكون شريكًا مستدامًا".

وتابعت القول: "في وقت هذا التحول، كانت مجموعة فاغنر قد نقلت بالفعل قوات ومعدات من عدة دول أفريقية إلى أوكرانيا".

وتواجه الحكومة المالية تحديًا خطيرًا، ورغم إلقاء اللوم في تدهور الوضع الأمني على قوات حفظ السلام، واستخدامه كحجة لرحيلها، فإن الجيش الحكومي الضعيف اعتمد عليها لمنع الجماعات المتمردة من السيطرة على باماكو، وفق "جورج تاون".

أخبار ذات صلة
عملية حفظ السلام في مالي تفجر حربا باردة بين موسكو وباريس

وقالت المجلة إنه مع مغادرة قوات حفظ السلام، يثير الوضع سؤالًا ملحًا بشأن الأمن والسلام في المنطقة، وقدرة حكومة باماكو على القيام بذلك.

ويواجه المجتمع الدولي خيارين: إما التخلي عن مالي بالكامل، نظرًا للصعوبات التي يواجهها في العمل مع الحكومة العسكرية الحالية، أو أن يعزز الجماعات الشمالية، ما قد يؤدي إلى زيادة نفوذها، أو حتى إنشاء منطقة تتمتع بالحكم الذاتي على غرار أرض الصومال، بحسب التقرير.

وخُتم تقرير المجلة بالإشارة إلى أن هياكل الحكم الموجودة مسبقًا في الشمال توفر منفذًا محتملًا لمواصلة المشاركة، رغم أن العديد من الجهات الفاعلة كانت ترغب منذ البداية في الانفصال، إلا أنه في عام 2015، أصبحت فصائل الطوارق المختلفة جماعات مسلحة موقعة على اتفاق السلام، واكتسبت الشرعية ودورًا في التعاون مع الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com