بارزاني لدى وصوله طهران
بارزاني لدى وصوله طهرانإرم نيوز

بارزاني في طهران.. ما فرص حل الأزمات بين إيران وإقليم كردستان؟

بدأ رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني زيارة رسمية لإيران، أمس الأحد، يرى مراقبون أنها محاولة لحلحلة الأزمات السياسية والأمنية بين الجانبين.

ويرافق بارزاني في هذه الزيارة، التي تعد الأولى له إلى طهران منذ ثلاث سنوات، وفدٌ رفيعُ المستوى من مسؤولي الإقليم، بينهم وزير الداخلية ريبر أحمد ونائب رئيس الإقليم جعفر شيخ مصطفى.

وقد تصاعد مستوى التوتر بين طهران وأربيل على خلفية اتهام إيران لحكومة الإقليم بإيواء ودعم الجماعات الكردية الانفصالية، وكذلك السماح لإسرائيل بالتواجد على أراضيها لزعزعة الأمن الإيراني.

وقصف الحرس الثوري الإيراني قرى ومناطق في إقليم كردستان خلال السنوات الماضية، وكان آخر ذلك قصف مواقع في منتصف يناير/كانون الثاني الماضي، بالصواريخ البالستية.

وقالت طهران إن تلك المواقع "مقرات تجسس وتجمعات لعناصر إرهابية معادية لإيران". وقد أسفرت تلك الهجمات عن مقتل أربعة مدنيين وإصابة ستة آخرين.

دلالات الزيارة

وعن دلالات هذه الزيارة، يعتقد الخبير الإيراني في الشؤون السياسية، بيروز مجتهد زاده، أنه "من المتوقع أن تهدأ التوترات مع زيارة نيجيرفان بارزاني إلى طهران وتؤدي إلى جولة جديدة من العلاقات الثنائية".

الزيارة يمكن أن تجلب منظورًا جديدًا لتوسيع التعاون بين أربيل وطهران
بيروز مجتهد زاده، خبير في الشؤون السياسية

وقال لـ"إرم نيوز" إن "زيارة نيجيرفان بارزاني إلى طهران ولقاءاته مع كبار المسؤولين الإيرانيين تُظهر رغبة الجانبين في تعزيز العلاقات الثنائية، ويمكن أن تجلب منظورًا جديدًا لتوسيع التعاون بين أربيل وطهران".

وأضاف: "بارزاني سوف يبحث بضع قضايا، إحداها التنفيذ الكامل للاتفاقية الأمنية الإيرانية العراقية، التي تتعلق بقضية الأحزاب الكردية المعارضة في إيران. ومن الأمور الأخرى التي ستتم مناقشتها وجود الموساد الذي سبق أن نفت أربيل وجوده في كردستان. وقد حذرت إيران حكومة كردستان مرات عديدة بهذا الخصوص".

وبين أن "مسألة تطوير التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين هي قضية أخرى ستتم مناقشتها، كما إن الموضوع الأخير لزيارة رئيس إقليم كردستان هو مساعدة إيران في حل الأزمة السياسية في الإقليم، وخاصة في مجال الانتخابات التشريعية".

تطورات خطيرة

بدوره، اعتبر الخبير الإيراني المختص في الشؤون الكردية، ذو الفقار أمير شاهي، أن زيارة بارزاني في هذا التوقيت تكشف عن وجود تطورات خطيرة في إقليم كردستان جراء الصراعات والخلافات المحتدمة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني وخصمه الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة بافل طالباني.

الزيارة تؤكد أن تطورات خطيرة تحدث في المنطقة الكردية
ذو الفقار أمير شاهي، خبير في الشؤون الكردية

ويرى شاهي في حديثه لـ"إرم نيوز" بشأن تحليله لأهداف الزيارة أن "حضور رئيس إقليم كردستان في طهران يعد أمرًا مهمًّا، لأنه يظهر أن تطورات خطيرة تحدث في هذه المنطقة (الكردية)؛ ما يتطلب التشاور بين أربيل وطهران".

وأوضح أن "أحد أهداف رحلة بارزاني يمكن أن يكون الدور المهم لإيران في عملية الانتخابات الإقليمية، والإشراف على العلاقات العميقة بين طهران وحزب الاتحاد الوطني في السليمانية".

وأضاف: "بارزاني يحاول تغيير مسار التطورات، عشية انتخابات الإقليم لصالح الحزب الديمقراطي الكردستاني بهدف خلق نوع من التوازن السياسي".

وأشار إلى أن "المسألة التي سيناقشها بارزاني في إيران هي التوتر بين طهران وأربيل خلال الأشهر القليلة الماضية".

وأوضح أنه "بعد الغموض الذي خيَّم على الجانبين (طهران وأربيل) عقب الهجوم الصاروخي على إقليم كردستان العراق، أصبح هناك الآن حاجة ملحة لتحسين العلاقات الثنائية حتى تعود العلاقات إلى مستوى جيد".

وبحسب هذا الخبير، ورغم أن أربيل تنظر إلى علاقاتها مع أنقرة كوسيلة ضغط ضد العلاقات مع بغداد وطهران، فإنها في الوقت نفسه لا يمكنها تجاهل موقف إيران، لأن إقليم كردستان يحتاج إلى تحسين علاقاته مع إيران كوسيلة ضد العلاقات مع تركيا.

وعن قضية أنشطة الجماعات الكردية المعارضة، أجاب أمير شاهي أن "هذه القضية تم التعامل معها إلى حد ما بموجب الاتفاقية الأمنية الإيرانية العراقية، إلا أن الرضا الكامل لإيران لم يتحقق".

وقال: "يمكن أن يركز نيجيرفان بارزاني على هذه القضية خلال اجتماعاته مع المسؤولين العسكريين والأمنيين في إيران، كما ينبغي أن تكون هناك مشاورات بين أربيل وطهران حول هذا الموضوع".

وأضاف أن "الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى إقليم كردستان، كان من أهم مواضيعها متابعة، كيفية مواجهة حزب العمال الكردستاني، وأيضًا قضية الطاقة لإقليم كردستان التي يمكن أن تكون على جدول مفاوضات بارزاني في طهران".

اتفاقيات أمنية واقتصادية

بدوره، رأى المحلل السياسي والخبير في قضايا الشرق الأوسط، محمد خوش جهره، أن هذه الزيارة يمكن أن تدفع وتسهل الاتفاقيات الأمنية بين إيران وإقليم كردستان.

الأوضاع الإقليمية ليست في صالح إقليم كردستان على الإطلاق
محمد خوش جهره، محلل سياسي

وقال لـ"إرم نيوز" إنه "في الوقت الحالي يبدو أن ما كان جزءًا من الاتفاقيات الأمنية بين العراق وإيران وصل إلى نحو 60% من النتيجة النهائية، وبتعاون حثيث من الحكومة المركزية العراقية، تم إجراء تغييرات كبيرة في تأمين الحدود المشتركة بين كردستان العراق وإيران".

واستدرك بالقول: "لا تزال هناك بعض القضايا المتبقية لإتمام الموافقة على العقد أو الاتفاقية الأمنية، ويبدو أن بارزاني يمكن أن يكون فعالاً جدًّا في هذه الزيارة لتسهيل وتسريع الاتفاقيات الأمنية بالإضافة إلى القضايا الاقتصادية".

وأضاف خوش جهره أن "الأوضاع الإقليمية ليست في صالح إقليم كردستان على الإطلاق، ويدرك حزب بارزاني جيدًا أن إيران لها اليد العليا في المنطقة ويمكنها المساعدة في حل مشاكلها".

وتابع أن "الأوضاع السياسية والاقتصادية في إقليم كردستان ليست مستقرة، وهناك احتجاجات بين حين وآخر للموظفين والمتقاعدين في الإقليم بسبب أزمة ملف توطين الرواتب الذي تصر عليه الحكومة في بغداد، ومن الممكن أن تقوم طهران بدور للمساعدة في حل هذه الأزمة بين أربيل وبغداد".

وردًّا على سؤال حول الاتفاقيات التي يمكن أن تبرمها إيران مع إقليم كردستان في المجال الاقتصادي، قال: "الواقع هو أنه نظرًا للاحتياجات الاقتصادية الشديدة لمحافظات كردستان العراق لاستيراد مختلف السلع، فإن هناك إمكانية لإبرام اتفاقيات تشمل توسيع وتعميق العلاقات الاقتصادية والتجارية والجمركية والحدودية بين البلدين".

الأكثر قراءة

No stories found.
logo
إرم نيوز
www.eremnews.com