الرئيس السنغالي المنتخب باسيرو ديوماي فاي
الرئيس السنغالي المنتخب باسيرو ديوماي فايرويترز

هل يمهد الرئيس السنغالي الجديد طريق باريس للعودة إلى أفريقيا؟

شكل انتخاب مرشح المعارضة في السنغال باسيرو ديوماي فاي، رئيساً للبلاد، هاجسا للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي أعرب الجمعة، لنظيره المنتخب، عن رغبته في مواصلة الشراكة وتكثيفها بين البلدين، في محاولة من باريس لاستعادة النفوذ الذي فقدته في أفريقيا.

وكرر الرئيس الفرنسي "تهانيه الحارة" التي نشرها مساء الاثنين على شبكات التواصل الاجتماعي عقب إعلان فوز باسيرو ديوماي فاي، فيما رحب ماكرون بسير الانتخابات السلس، وبالاختيار السيادي للشعب السنغالي.

ومن المقرر أن يتم تنصيب الرئيس السنغالي المقبل، البالغ من العمر 44 عاما، الفائز في الجولة الأولى يوم الثلاثاء، مستفيداً من قانون العفو، حيث خرج من السجن لمدة 11 شهراً قبل عشرة أيام من الانتخابات، في الوقت نفسه الذي خرج فيه مرشده وزعيم حزبه المنحل عثمان سونكو.

كما اعترف منافس باسيرو ديوماي فاي الرئيسي مرشح الحكومة أمادو با، بهزيمته على الفور.

الشراكات الخارجية

في المقابل، أكد باسيرو ديوماي فاي أن بلاده ستظل "الحليف الآمن والموثوق" لجميع الشركاء الأجانب "المحترمين"، وذلك خلال أول ظهور علني له منذ الإعلان عن انتخابه التاريخي.

ويعد البيان الأول مشجعا من قبل فرنسا، باعتبارها القوة الاستعمارية السابقة للسنغال وشريكها السياسي والاقتصادي الأول، إذ تأمل باريس الحفاظ على علاقات متينة معه، على الرغم من تعرضها للتو لانتكاسات عديدة في المنطقة، بحسب صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية.

وقال باسيرو ديوماي فاي: "أود أن أقول للمجتمع الدولي ولشركائنا الثنائيين ومتعددي الأطراف أن السنغال ستحتفظ بمكانتها دائما، وستظل البلد الصديق والحليف الآمن والموثوق لأي شريك سيتعامل معنا في تعاون فاضل ومحترم".

وذكرت الصحيفة بأنه تمت متابعة الانتخابات عن كثب في الخارج، حيث اهتزت السنغال التي تعتبر واحدة من أكثر الدول استقرارًا في غرب أفريقيا بسبب الانقلابات.

وعلى الصعيد الداخلي، أشار فاي إلى أن "مشاريعه ذات الأولوية" ستكون "المصالحة الوطنية" و"إعادة بناء المؤسسات" و"تخفيض كبير في تكاليف المعيشة"، فيما أعلن "التزامه بالحكم بالتواضع والشفافية ومحاربة الفساد على المستويات كافة".

ثروات اقتصادية

وبحال سارت الأمور على ما يرام في السنغال فإن البلاد ستستفيد من مقوماتها الطبيعية، ففي غضون بضعة أشهر، ستقوم داكار بتصدير الطاقة من النفط والغاز، بحسب صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية.

وفي منتصف عام 2024، من المقرر أن تبدأ شركة Woodside Energy الأسترالية عمليات استغلال الغاز والنفط في حقل سانغومار.

وبحلول نهاية العام، سيتم تشغيل الموقع الثاني، الذي يبلغ عمقه 3000 متر ويمتد على مياه السنغال وموريتانيا، الغني بالغاز المقرر تصديره على شكل غاز طبيعي مسال، من قبل شركة البترول البريطانية البريطانية وشركة Kosmos Energy الأمريكية، والتي ستعتمد على شركة صينية لبناء منصة الغاز الطبيعي المسال.

ويمكن للمستودع المسمى Grand Tortue Ahmeyim، الواقع قبالة ساحل سانت لويس، أن يولد 10 ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال سنويًا في عام 2030؛ ما يضع احتياطيات الغاز المحددة السنغال في المرتبة 27 في العالم والخامسة في أفريقيا.

ويعد الغاز المسال، منجماً للذهب، لتلك الدولة الديمقراطية التي يبلغ عدد سكانها 17 مليون نسمة، خاصة أن الطلب على الغاز الطبيعي المسال مرتفع في أوروبا منذ غزو أوكرانيا وأزمة الطاقة الناتجة عنه.

سيادة وطنية

بدوره، قال المحلل السياسي السنغالي باباكار ندياي، إن "باسيرو ديوماي فاي هو أحد مهندسي المشروع المقدم في عام 2024، والذي يركز بشكل رئيس على سيادة السنغال.

وأضاف ندياي في حديث لـ"إرم نيوز" قائلا: "الرئيس السنغالي المنتخب قدم نفسه على أنه رجل شريف يريد الحكم بتواضع وشفافية ومحاربة الفساد على جميع المستويات في بلد احتل المرتبة 73 فقط بين الدول الأقل فسادا في عام 2023، وفقا لتصنيف منظمة الشفافية الدولية غير الحكومية".

وتابع: "في هذه النقطة، قدم الرئيس المستقبلي نفسه مثالا لكونه المرشح الوحيد الذي أعلن عن ممتلكاته، وقد استقبله السنغاليون بشكل إيجابي".

وعلى صعيد العلاقات الدولية، قال المحلل السياسي إن ما طرحه الرئيس الجديد في برنامجه بشأن سيادة البلاد، ما هو إلا حجة انتخابية، مشيراً إلى تصريحاته المتناقضة بإعلانه أن السنغال "ستظل الدولة الصديقة والحليف الآمن والموثوق لأي شريك ينخرط معها في تعاون فاضل ومحترم ومثمر للطرفين".

ولفت ندياي إلى أن البرنامج الانتخابي للرئيس الجديد كان يتضمن "إعادة تقييم اتفاقيات الصيد مع اللاعبين الأجانب، وتطوير الفلاحة لضمان الأمن الغذائي، وإعادة التفاوض على عقود التعدين والمواد الهيدروكربونية، والتي من المقرر البدء في استغلالها خلال عام 2024.

بدوره، قال فرانسيس كباتندي، المحاضر في معهد العلوم السياسية في باريس ورئيس التحرير السابق لصحيفة "جون أفريك" إن السيادة تتجسد أيضًا في الرغبة في "الابتعاد عن المستعمرين السابقين، وخاصة فرنسا"، متوقعا أن تجري مناقشات حول القضايا المزعجة، وأبرزها "بقايا الوجود العسكري الفرنسي والعملة".

أخبار ذات صلة
بعد تعهد باسيرو بتنويع شراكاته.. هل يخسر الغرب نفوذه في السنغال؟

ووفقا لوزارة القوات المسلحة الفرنسية، لا يزال 350 جنديا فرنسيا منتشرين على الأراضي السنغالية كجزء من الشراكة الدفاعية الموقعة في عام 2013.

وفي فبراير/شباط 2023، أعلن إيمانويل ماكرون أنه سيبدأ في تخفيض القوات الفرنسية في أفريقيا، مشيرا إلى أن الوجود محل نزاع على نطاق واسع من قبل جزء من السكان الأفارقة.

وعلى صعيد العملة، وعد باسيرو ديوماي فاي بالإصلاح النقدي، حتى إنشاء عملة وطنية بدلاً من الفرنك الأفريقي الموروث من الاستعمار، لأنه "لا توجد سيادة حقيقية إذا لم تكن هناك سيادة نقدية"، كما أعلن خلال أحد المؤتمرات الانتخابية.

وأوضح أنه من أجل التخلص من فرنك الاتحاد المالي الأفريقي، فإن "الإجراء المثالي هو القيام بذلك في إطار المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا إيكواس".

Related Stories

No stories found.
logo
إرم نيوز
www.eremnews.com