دبابات إسرائيلية تتوغل في غزة
دبابات إسرائيلية تتوغل في غزةرويترز

تقرير: على إسرائيل تعلم الدروس من حروب أمريكا في العراق وأفغانستان

قال تقرير لموقع "بزنس إنسايدر" الأمريكي إن إسرائيل تقوم بتسوية قطاع غزة الصغير بالأرض باستخدام القوة الساحقة، مشبهة ذلك بما فعلته الولايات المتحدة عقب هجمات 11 سبتمبر عام 2001 من أجل منع تعرضها لهجوم "إرهابي" واسع النطاق مرة أخرى.

ورأى أنه "بعيدا عما يشعر به الإسرائيليون بضرورة القضاء على حركة حماس فإن تحقيق هذا الهدف يلفّه مستقبل غامض ومعضلة سياسية تجنبت إسرائيل معالجتها وهي ذات المعضلة التي لم تعالجها الولايات المتحدة في حروبها السابقة وأعاقت تحقيق أهدافها كقوة عسكرية متفوقة.

الدروس المستفادة الأكثر أهمية من أحداث 11 سبتمبر والحروب التي تلتها هي دروس سياسية تتعلق بمن سيوفر الأمن في غزة بمجرد انتهاء القتال
موقع "بزنس إنسايدر" الأمريكي

ونقل الموقع عن رافيل كوهين، مدير برنامج الاستراتيجية والعقيدة في مشروع "راند RAND" قوله إن "نقطة الضعف التي كانت تتسم بها العملية الأمريكية في كل من أفغانستان والعراق هي أنه وعلى الرغم من امتلاك الولايات المتحدة لخطة للغزو تعمل بطريقة أو بأخرى بسلاسة معقولة، لكننا واجهنا العديد من المشاكل في مرحلة ما بعد الغزو وأعتقد أن لدى الإسرائيليين مشكلة مماثلة هنا".

وأشار إلى أن "إسرائيل تواجه العديد من الاحتمالات طويلة الأمد لإنهاء حماس بشكل دائم، مضيفًا: "حتى لو نجحت إسرائيل في القيام بذلك، فقد فشل قادتها في توضيح من سيحل محلها ولماذا يمثل ذلك مستقبلاً أفضل بالنسبة للفلسطينيين في غزة".

ونقل موقع "إنسايدر" عن خبراء في الاستراتيجية العسكرية قولهم إن تلك أسئلة حاسمة ستحدد نجاح حرب إسرائيل على غزة من عدمه.

كما نقل عن العقيد المتقاعد بالجيش الأمريكي بيتر منصور، وهو أحد قدامى المحاربين في العراق والخبير الاستراتيجي في مكافحة التمرد قوله إن "الدروس المستفادة الأكثر أهمية من أحداث 11 سبتمبر والحروب التي تلتها هي دروس سياسية تتعلق بمن سيوفر الأمن في غزة بمجرد انتهاء القتال؛، فبدون الأمن لن يدوم أي شيء آخر".

وأشار الموقع إلى أن إسرائيل وفي حربها المتواصلة على غزة ضربت المساجد ومزقت الطرقات وحولت مراكز اللاجئين إلى أنقاض فيما يكافح المدنيون للعثور على ما يكفي من المياه بينما تظل المستشفيات مظلمة.

وتابع قائلا: "قوات الدفاع الإسرائيلية تقوم بضرب ما تقول إنها أهداف عسكرية في هذه المناطق المدنية، وغالباً باستخدام القوة المفرطة التي أدت إلى سقوط آلاف الضحايا المدنيين ونفذت القوات الجوية الإسرائيلية عمليات قصف متواصلة ضد القطاع بينما تسعى القوات البرية لتطهير أكبر مدينة في غزة من كل مقاتل من حماس".

ويقول تقرير الموقع: "المسؤولون العسكريون الإسرائيليون يؤكدون أن هدفهم هو التدمير الكامل لحماس لكن الأمر الأقل وضوحا هنا هو من سيقود غزة بعد هذه العملية".

وأشار الموقع إلى تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لشبكة "إيه بي سي نيوز" الإثنين الماضي والتي قال فيها إن "إسرائيل ستتحمل، لفترة غير محددة، المسؤولية الأمنية الشاملة (في القطاع)؛ لأننا رأينا ما يحدث عندما لا نتحملها".

وأضاف موقع إنسايدر: "لم يخبر أحد من الوزراء الإسرائيليين الصحفيين إلا في نهاية الأسبوع الماضي أن هناك الكثير من الأفكار المطروحة حول ما سيأتي بعد حماس".

ويشير مستشارو نتنياهو إلى أن القوات الإسرائيلية ستبقى في غزة على الأقل حتى يتم نزع سلاحها، وهي عملية رأى الموقع أنها "على الأرجح ستستغرق أشهراً في أحسن الأحوال، ويمكن أن يواجه خلالها الإسرائيليون تمرداً يدعمه السكان المتطرفون".

إسرائيل وفي أعقاب هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول، تخلت عن مبدأ "جز العشب" لصالح استراتيجية أبعد مدى وأكثر فتكاً
موقع "بزنس إنسايدر" الأمريكي

وفيما لا يزال من غير الواضح المدة الزمنية التي ستعيد إسرائيل بها احتلال القطاع أو ما إذا كانت ستنقل السلطة في نهاية المطاف، إلى قوة حفظ سلام أو سلطة أخرى، فقد رفض الجيش الإسرائيلي التعليق على ما إذا كان يأخذ بعين الاعتبار الدروس المستفادة من الحروب الأمريكية في العراق وأفغانستان في حربه مع حماس".

ويقول خبراء عسكريون إن من الواضح أن هذه مشكلة بالنسبة لإسرائيل لأنهم لم يتمكنوا من توضيح أهدافهم.

سياسة "جز العشب"

وتابع التقرير أنه ومنذ انسحاب إسرائيل من غزة عام 2005 فقد حدثت أربعة اشتباكات كبرى مع حركة حماس في أعوام: 2008 و 2014 و2021 والحرب الحالية 2023.

ووُصِفت الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه قطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس بسياسة "جز العشب"، والمتمثلة "بالتسامح مع سيطرة حماس على القطاع واستخدام هجماتها كذريعة لتبرير حملات عسكرية قصيرة المدى لقتل المسلحين وتقليل قدرتهم على تهديد إسرائيل".

ورأى موقع إنسايدر أن هذه الاستراتيجية "فشلت بشكل مذهل" خلال هجمات 7 أكتوبر.

وقال كوهين الخبير الاستراتيجي في مشروع راند في مقال نشرته مؤسسة راند مؤخرًا، إن فشل هذه الاستراتيجية أظهر أن إسرائيل غير قادرة على احتواء حماس وأن عملياتها المتكررة في القطاع فشلت في ردعها.

ووصف كوهين استراتيجية "جز العشب" التي تتبناها إسرائيل بأنها تعكس قدرًا كبيرًا من الغطرسة وفشلت أيضًا في كسر دائرة التطرف التي تغذي الهجمات".

وأضاف قائلا إن "اعتقاد إسرائيل بأنها قادرة على ضرب حماس بما يكفي لدرء أي هجمات ضدها دون انزلاق غزة إلى الفوضى هو توازن صعب، إن لم يكن مستحيلا".

ورأى موقع إنسايدر أن إسرائيل وفي أعقاب هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول، تخلت عن مبدأ "جز العشب" لصالح استراتيجية أبعد مدى وأكثر فتكاً.

وانتقد إنسايدر العدد الكبير للضحايا المدنيين، مشيرا إلى أنه وفي غضون شهر واحد، فقد أدت الحرب في غزة إلى إنهاء حياة أكثر من 10800 شخص، 41% منهم من الأطفال، وهو عدد مهول.

وتابع يقول: "الغالبية العظمى من تلك الوفيات تأتي من الغارات الجوية الإسرائيلية، ويكاد يكون من المؤكد أن عدد القتلى سيستمر في الارتفاع مع تحرك القوات الإسرائيلية لضرب 30 ألفا من مقاتلي حماس الموجودين في مدينة غزة".

وأضاف الموقع أن الحجم الهائل لجهود إسرائيل في هذا الصدد قد يؤدي إلى ديناميكية معروفة لدى صناع السياسة في الولايات المتحدة والمعروفة باسم قاعدة بوتري بارن الشهيرة (إذا كسرتها، فإنك تشتريها) والتي حذر بها وزير الخارجية الأمريكي الأسبق كولن باول سراً الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش من عواقب غزو العراق.

المذبحة الجماعية للسكان المدنيين في الحرب العالمية الثانية أدت إلى إنشاء اتفاقية جنيف جديدة تتناول على وجه التحديد حماية المدنيين في مناطق الحروب
موقع "بزنس إنسايدر" الأمريكي

وتابع: "ووفقاً لهذه البديهية فإنه يتعين على إسرائيل أن تكون مستعدة لتحمل تكاليف إعادة إعمار غزة وتحمل مخاطرها ما لم تجد سلطة أخرى للتدخل".

وتواجه إسرائيل مع غزة تحديات جغرافية لم تواجهها الولايات المتحدة مع العراق وأفغانستان، وفي النهاية انسحبت الولايات المتحدة من العراق وأفغانستان، رغم أن الأمر استغرق سنوات قبل أن يتخذ المسؤولون الأميركيون القرار، ولا يزال نحو 2500 جندي أميركي موجودين في العراق.

لكن في المقابل يشدد كوهين على أنه "لا يمكن للإسرائيليين أن ينسحبوا من غزة لأسباب جغرافية"، مضيفا أن "غزة ستكون دائمًا بجوارهم، لذا سيتعين عليهم أن يظلوا منخرطين في غزة، سواء شاؤوا ذلك أم لا، في المستقبل المنظور".

ورأى "إنسايدر" أن نتنياهو استخدم الإجراءات العسكرية الغربية في الحرب العالمية الثانية لتبرير قتل المدنيين.

وفي خطاب ألقاه في أواخر أكتوبر/تشرين الأول، أشار نتنياهو إلى عملية قصف بريطانية نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945 والتي أخطأت خلالها القوات الجوية البريطانية الهدف المقصود وضربت مدرسة واعتبر نتنياهو أن "هذه ليست جريمة حرب".

وقال الموقع إن "المذبحة الجماعية للسكان المدنيين في الحرب العالمية الثانية - والتي وصلت إلى مقتل 45 مليون نسمة حسب أحد التقديرات - أدت إلى إنشاء اتفاقية جنيف جديدة تتناول على وجه التحديد حماية المدنيين في مناطق الحروب.

أخبار ذات صلة
"أوضاع كارثية".. اشتباكات عنيفة بمحيط مستشفيات في غزة

وتابع: "ومع ذلك، فإن الدمار الكبير في الحرب العالمية الثانية لم يصل إلى أبعد مدى مثلما يحدث اليوم، حيث توجد وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف المحمولة المجهزة بالكاميرات والتي تتمكن من التقاط تكاليف الحرب وقسوتها، وهو ما يهدد بحدوث ردة فعل عالمية عكسية لم تشهد إسرائيل مثلها منذ وجودها".

وخلص التقرير إلى أنه "وحتى إذا تغلبت إسرائيل على هذه الصعاب ودمرت حماس، فإن ذلك ليس نهاية الطريق، والسؤال المطروح والذي سيظل قائما مفاده وماذا بعد؟".

موقع "بزنس إنسايدر" الأمريكي

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com