خلال زيارة الرئيس الروسي للصين
خلال زيارة الرئيس الروسي للصين رويترز

صحيفة: روسيا "شريك مفيد وعبء ثقيل" بالنسبة للصين

قال تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، إن الزعيم الصيني شي جين بينغ، يعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شريكاً مفيداً في معارضة هيمنة الولايات المتحدة، لكن العلاقة تمثل أيضاً عبئاً على الصين، حيث يحذر مسؤولون أمريكيون وأوروبيون بكين من مساعدة موسكو في جهودها لإعادة بناء جيشها.

دعم روسيا

وجاءت زيارة بوتين إلى بكين التي وصل إليها يوم الخميس، كأول رحلة خارجية لبوتين منذ فوزه في الانتخابات في مارس الماضي، وفي ظل إعلان الزعيمين عن صداقة "بلا حدود" قبل وقت قصير من بدء الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022.

وتقول الصحيفة، إن الصين أصبحت منذ ذلك الحين أقل سخاءً بالنسبة لروسيا، رغم أنها قدمت "شريان حياة"  للاقتصاد الروسي. 

وسيسعى بوتين، خلال زيارته إلى الصين، للحصول على المزيد من الدعم الذي ساعد روسيا على مقاومة الجهود الغربية لعزلها.

كما ستمنحه الزيارة، بحسب الصحيفة، فرصة ليثبت للشعب الروسي أنه لا يزال يحظى بأصدقاء أقوياء، وهي رسالة غالبًا ما تشدد عليها وسائل الإعلام الحكومية الروسية.

أخبار ذات صلة
بوتين يصل إلى الصين في زيارة تهدف لتعميق الشراكة الاستراتيجية‎

ونقلت الصحيفة عن تشو فنغ، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة نانجينغ الصينية قوله، إن "بوتين يرغب في رؤية نوع من الدعم الصيني المستمر للغاية (لبلاده)".

ورأت الصحيفة أن ما سيحصل عليه بوتين على الأرجح من الصين خلال زيارته الحالية هو استمرار سياسة الصين لمساعدة موسكو في دعم اقتصادها، وشراء صادراتها من الطاقة الرخيصة، وبيعها السلع الاستهلاكية التي تكافح روسيا بشكل متزايد لاستيرادها من أماكن أخرى.

وأشارت الصحيفة إلى أن الصين لم تنتقد علنًا الحرب الروسية على أوكرانيا، ودأبت على وصفها رسميا بأنها "أزمة" وليست حربًا. 

كما رفض الرئيس شي اقتراحات بهذا الصدد بضرورة بذل بكين المزيد للضغط على موسكو لإنهاء الحرب. 

لكن في المقابل، حذّر الزعيم الصيني أيضا من استخدام روسيا الأسلحة النووية في الصراع، وهو شبح أثاره بوتين من حين لآخر بشأن أوكرانيا.

منفذ دبلوماسي

وأضاف أستاذ العلاقات الدولية في جامعة نانجينغ، أن الصين "تعارض بشدة استخدام القوة العسكرية ضد دولة أخرى، لكنها من ناحية أخرى، لا تريد انهيار العلاقات مع روسيا بشكل كامل فهي دولة جارة، والصين هي من أكبر مشترٍ للنفط والغاز الروسي". 

وتابع: "الصين ترغب فقط في رؤية العلاقة بين البلدين تستمر دون حدوث أي أمر يعكر صفوها، لكن طالما استمرت الحرب في أوكرانيا فإنها ستشكل معضلة دبلوماسية بالنسبة للصين". 

وتقول الصحيفة، إن الصين أصبحت منفذًا دبلوماسيًّا مهمًّا بالنسبة لبوتين الذي أصبح "معزولًا دوليًّا بشكل متزايد، ولديه قدرات محدودة على السفر بعد أن أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحقه". 

وأفادت الصحيفة أن العلاقات بين بكين وموسكو تقاربت خلال الحرب، حيث نمت التجارة بين البلدين في العام الماضي بأكثر من 26% لتصل إلى 240 مليار دولار. 

لكن هذا النمو توقف خلال الأشهر الأخيرة، حيث يقول خبراء إن هذا الحجم التجاري الهائل بين البلدين بات يمر عبر بلدان ثالثة في آسيا الوسطى مثل قيرغيزستان.

وبينما تُعتبر الصين من أكبر مشتري النفط والغاز الروسي، فإن روسيا تتطلع إلى الصين للحصول على السلع الاستهلاكية؛ مما يوفر سوقًا ثابتة بالنسبة لها في ظل ضعف الطلب العالمي. 

وتفوقت السيارات الصينية على العديد من العلامات التجارية الأوروبية في روسيا، مما ساعد الصين على أن تصبح أكبر مصدر للسيارات في العالم العام الماضي.

ونقلت الصحيفة عن جاكوب جاكوبوفسكي، الباحث الصيني ونائب مدير مركز الدراسات الشرقية، وهو مركز أبحاث تموله الحكومة البولندية قوله، إن "الإطار العام للعلاقات بين البلدين قوي للغاية، وطالما ظل الصراع الاستراتيجي مع الولايات المتحدة قائماً، وربما لن يختفي في أي وقت قريب، فسوف يعتمد الصينيون على روسيا باعتبارها الشريك الوحيد القابل للحياة". 

واتهمت الولايات المتحدة الصين بمساعدة بوتين في إعادة بناء جيشه، وتزويده بالرقائق المستخدمة في الأسلحة الروسية المتطورة، وأجزاء الطائرات، ومحركات الطائرات بدون طيار، وغيرها . 

وتنفي الصين أنها زودت روسيا بأي أسلحة، وتقول إنها تنظم بشكل وثيق ما يسمى "بالمعدات ذات الاستخدام المزدوج " التي تعتمد على  تطبيقات مدنية وعسكرية.

وتقول الصحيفة، إنه وفي حين فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركات صينية لتزويدها تقنيات عسكرية لروسيا مثل الرقائق والبصريات إلا أنها أحجمت حتى الآن عن فرض عقوبات من شأنها عزل البنوك الصينية عن النظام المالي العالمي، وهي خطوة يمكن أن يكون لها تأثير اقتصادي واسع النطاق.

وتأتي زيارة بوتين إلى الصين في أعقاب جولة الرئيس شي في أوروبا، حيث التقى بزعماء كل من فرنسا، وصربيا، والمجر. 

ويقول محللون، إن كل محطة من زيارة الزعيم الصيني بدت وكأنها مصممة لجذب أطراف أوروبية تُعتبر الأقل رغبة في تبني موقف الولايات المتحدة الصارم تجاه الصين.

علاقة روسيا وكوريا الشمالية

وعلق جاكوبوفسكي، نائب مدير مركز الدراسات الشرقية، على الزيارة بالقول، إن "زيارة شي إلى هذه المحطات الأوروبية كانت رائعة بطريقة تم ابتكارها من قبل الزعيم الصيني، فإذا نظرت إلى البلدان التي زارها شي والسياق العام لهذه الزيارات فمن الواضح أنها كانت زيارات مناهضة بشدة لموقف الولايات المتحدة".

وأفادت الصحيفة بأن بوتين سيزور مدينة هاربين في شمال شرق الصين التي طورتها روسيا بدءًا من أواخر القرن التاسع عشر كمركز لشبكة السكك الحديدية في المنطقة، حيث لا تزال المدينة الصينية تحتفظ ببعض من هندستها المعمارية الروسية التاريخية، وتستضيف معرضًا روسيًّا صينيًّا يركز على العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين.

وتقول الصحيفة، إن زيارة بوتين إلى شمال شرق الصين زاد من التكهنات بأن بوتين قد يسافر أيضا إلى كوريا الشمالية، وهي الدولة التي أصبحت روسيا أقرب إليها منذ بداية الحرب في أوكرانيا.

وفي هذا الصدد، يشدد تشو الباحث الصيني، على أن العلاقات المتنامية بين روسيا وكوريا الشمالية تسببت في بعض الانزعاج داخل الصين، التي تخشى من إمكانية وقوعها ضمن مجموعة مشابهة لتحالف البلدين خلال الحرب الكورية، مشددا على أن "بكين ترفض تمامًا الوقوع في حرب باردة جديدة".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com