مقر البرلمان الأوروبي
مقر البرلمان الأوروبيGETTY

خبراء فرنسيون: "الهجوم الشرس" على اليمين المتطرف يأتي بنتائج عكسية

وصف خبراء سياسيون فرنسيون ما أظهره رؤساء القوائم في انتخابات البرلمان الأوروبي، خلال المناظرة التي أجريت الإثنين، بأنه "مشهد مؤلم" يعبر عن واقع انفصال السياسة في فرنسا عن الفرنسيين، ورأوا أن استمرار انتقاد اليمين المتطرف أتى بنتائج عكسية، إذ ينعكس إيجابًا على مرشحيه.

وأحصت السلطات الفرنسية، عدد مشاهدي المناظرة الجماعية الأخيرة بين رؤساء القوائم في انتخابات البرلمان الأوروبي التي بثتها محطة "بي.إف.إم" التلفزيونية الفرنسية بنحو 500 ألف مشاهد، كجزء من الحملة الانتخابية الأوروبية، بحسب صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية.

أخبار ذات صلة
الانتخابات الأوروبية.. ظلام اليمين المتطرف يتربص بالقارة العجوز

وقال الباحث السياسي الفرنسي، المتخصص في الحملات الانتخابية، ماكسيم تاندونيت، في تصريح لـ"إرم نيوز"، إن المشاهدين الفرنسيين، "أضاعوا وقتهم في مشاهد مثيرة للسخرية للمرشحين، مثل مطالبة مرشح الحزب الاشتراكي رافاييل جلوكسمان، لرئيسة قائمة حزب فرنسا مانون أوبري، بالسماح له بالذهاب إلى العمل في متجر للأحذية الرياضية".

وأشار إلى أن هذا يعني أن التراشق بين رؤساء القوائم الثمانية لا يمكن أن يكون له سوى تأثير هامشي على صناديق الاقتراع وعلى نتيجة الانتخابات.

وأعرب الباحث السياسي الفرنسي عن أسفه، من أنه من المفترض أن تعتبر هذه المناظرة انعكاسًا صادقًا للحياة السياسية الفرنسية التي يهيمن عليها الانفصال عن الدولة العميقة.

ولفت تاندونيت إلى أن مرشح اليمين المتطرف، جوردان بارديلا، زعيم حزب التجمع الوطني، كان المستهدف الأول في المناظرة من المرشحين الآخرين، إذ تعرض لهجوم متكرر من الأحزاب اليسارية الأربعة الممثلة، ومرشحة الحزب الحاكم في فرنسا (النهضة) فاليري هاير.

وقال، إن عبارة "اليمين المتطرف" الملعونة تكررت وكأنها فكرة مهيمنة، بل وحتى الاتهام الأبدي بـ "غياب الإنسانية جمعاء" من جانب رئيس آخر للقائمة، والنتيجة، وفقًا لأحدث استطلاع للرأي، فإن مرشح اليمين المتطرف لا يزال يتصدر نوايا التصويت في استطلاعات الرأي بنسبة ترتفع إلى 34%.

أخبار ذات صلة
عشية انتخابات البرلمان الأوروبي.. لوبان تقبل مناظرة ماكرون بشرط

وأضاف ماكسيم تاندونيت، إنه في مناخ من عدم الثقة الشعبية في العالم السياسي، فإن إطلاق الانتقادات الجماعية لشخص واحد إلى درجة وضعه في "موقف المنبوذ"، يؤدي إلى منحه ميزة غير متوقعة، وهو ما يفسر تواصل صعود شعبية مرشح اليمين المتطرف في استطلاعات الرأي لنوايا التصويت في انتخابات البرلمان الأوروبي المقرر إجراؤها من 6 إلى 9 يونيو/حزيران المقبل.

من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي الفرنسي، ماتيو كرواساندو لمحطة "بي.إف.إم" التلفزيونية الفرنسية، إن "الانتخابات الأوروبية لعام 2024، سوف تُنسى بسرعة، خاصة عندما تأتي الانتخابات البلدية بعد ذلك بعامين، ومع ذلك، يمكن للقادة السياسيين من جميع الأطراف، وخاصة من يمين اليسار، استخلاص بعض الدروس الأساسية لمستقبل حركتهم السياسية في الانتخابات الرئاسية المقبلة".

وأشار كرواساندو إلى أن مرشح حزب الجمهوريين (يمين)، فرانسوا زافييه بيلامي، قد أظهر من دون أي هجوم شخصي، براعته في التعامل مع القضايا الأوروبية، على سبيل المثال فيما يتصل بالميثاق الأوروبي للهجرة، أو الحظر المفروض على المركبات الحرارية.

وأوضح كرواساندو، أن ذلك يعود إلى حد كبير إلى الشكوك الشعبية حول التواطؤ مع الأغلبية في السلطة، نتيجة المواقف التي اتخذها الحزب الحاكم، خاصة خلال أزمة كورونا، وتعديل نظام التقاعد في فرنسا.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com