مئات المهاجرين في فرنسا
مئات المهاجرين في فرنسارويترز

كاتب فرنسي بارز يدعو بلاده إلى اعتبار المهاجرين "قوة ناعمة"

دعا كاتب المقال الفرنسي البارز فيليب برنارد القائمين في بلاده، إلى اعتبار الطلبة الأجانب الذي يدرسون في جامعات بلاده وكذلك المهاجرون "قوة ناعمة تستفيد منهم فرنسا في الترويج لثقافتها حول العالم".

وأضاف برنارد، في عموده بصحيفة "لوموند" الفرنسية: "لابد أن ننظر إلى قدرة فرنسا على اجتذاب الطلاب الأجانب باعتبارها أداة قوية للتأثير العالمي، وليس مجرد بوابة للهجرة غير الشرعية المحتملة".

وأشار إلى أن "30 من قادة العالم في عام 2023 تلقوا تعليمهم في فرنسا؛ ماوضع البلاد في المرتبة الثالثة في تصنيفات الدول ذات الخريجين الأكثر نفوذاً، وفقًا لمعهد سياسات التعليم العالي".

وأضاف برنارد: "من المؤسف أن الخطاب المحيط بقبول الطلاب الأجانب غالباً ما ينجذب نحو قضايا الهجرة، الأمر الذي يطغى على فوائدها المحتملة في تعزيز نفوذ فرنسا وجاذبيتها العالمية".

ويجسد تعديل السيناتور روجر كاروتشي في عام 2023، والذي يطالب الطلاب الأجانب بدفع وديعة للحصول على تصريح الإقامة، هذا التصور المنحرف.

وأضاف: "رغم رفض هذا التعديل في نهاية المطاف، إلا أنه أدى إلى إدامة الاعتقاد الخاطئ بأن الطلاب الأجانب هم في المقام الأول مهاجرون غير شرعيين محتملون".

وبدوره، اعترف الرئيس إيمانويل ماكرون بأهمية جذب المواهب العالمية، مؤكدا أن مثل هذه الإجراءات يمكن أن تمنع الطلاب الدوليين اختيار فرنسا لدراساتهم.

وخلافا للاعتقاد السائد، فإن غالبية الطلاب الأجانب لا يستغلون وضعهم كطلاب للتهرب من قواعد الإقامة.

ولفت برنارد أنه "في الواقع، فإن 80% منهم إما يغادرون فرنسا أو يصبحون مواطنين فرنسيين في غضون عقد من إصدار تصريح إقامتهم الأولي، وفقًا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية".

أخبار ذات صلة
مهاجرون في شوارع باريس.. برد قارس ومستقبل مجهول

وأوضح أن "تعليق إصدار التأشيرات والمنح الدراسية للطلاب من دول الساحل في عام 2023 بسبب إغلاق القنصليات كان خطوة خاطئة مؤسفة؛ إذ أدت هذه الخطوة إلى تنفير الشباب الأفارقة وتقويض سياسة فرنسا الأفريقية، ولاسيما في وقت أصبحت فيه علاقة فرنسا بأفريقيا تحت المجهر".

ومن جانبه، يسلط جوزيف ناي، عالم السياسة الأمريكي الذي يعود له الفضل في صياغة مصطلح "القوة الناعمة"، الضوء على المزايا الجيوسياسية التي تكتسبها دول مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة من التجارب الإيجابية للطلاب الأجانب".

ويوضح أنه "غالباً ما يطور هؤلاء الطلاب علاقات قوية مع البلدان المضيفة لهم، ما يؤثر على قراراتهم المهنية ويعزز التصورات الإيجابية عن الأمة".

وبحسب دراسة أجريت عام 2022، أعرب ما يقرب من 90% من الطلاب الأجانب في فرنسا عن رغبتهم في التعاون مع الشركات واستهلاك المنتجات الفرنسية، والتوصية بفرنسا كوجهة للدراسة والعمل والعطلات.

ويُترجم هذا الشعور المنافع الاقتصادية الملموسة؛ إذ أسهم الطلاب الأجانب بمبلغ صاف قدره 1.35 مليار يورو في الاقتصاد الفرنسي في عام 2022.

وفي حين تنظر المملكة المتحدة إلى التعليم العالي باعتباره عاملاً مهماً من عوامل النفوذ ومصدراً مالياً، فإن فرنسا لم تدرك بعد بشكل كامل إمكانات جامعاتها ومدارسها الكبرى في تعزيز جاذبيتها العالمية.

وأكد برنارد أنه "مع تضاؤل قدرة الطلاب على السفر إلى فرنسا مقارنةً بالجاذبية المتزايدة لدول مثل الولايات المتحدة وألمانيا والصين، فمن الضروري تحويل السرد المحيط بقبول الطلاب الدوليين بعيدا عن المناقشة المثيرة للجدل حول الهجرة".

و"من المؤكد أن فرنسا ستحقق مكاسب هائلة، من خلال احتضان الطلاب الأجانب كسفراء لثقافتها وإبداعها وقيمها، وبالتالي تعزيز قوتها الناعمة على الساحة العالمية"، وفقاً لبرنارد.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com