الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرونرويترز

"شبح" سيناريو شيراك يلاحقه.. هل لعب ماكرون بالنار؟

لا يزال قرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة يثير جدلا واسعا وتساؤلات حول ما إذا كان الرئيس "لعب بالنار"، لا سيما أن استعادته الأغلبية "غير مضمونة"، وكانت المرة الأخيرة التي حدث فيها سيناريو مماثل في عام 1997، عندما قام الرئيس الراحل جاك شيراك، بحل البرلمان ظنا منه أنه سيحصل على أغلبية أقوى، إلا أنه خسر بشكل غير متوقع.

وبمجرد إعلان النتائج الأولية للانتخابات الأوروبية وتصدر اليمين المتطرف المشهد خلط ماكرون الأوراق من جديد وبادر بحل البرلمان والدعوة إلى انتخابات في 30 يونيو الجاري، لكن القرار يبدو "محفوفا بالمخاطر" وقد يكون قاتلاً للمعسكر الرئاسي، وفق متابعين.

سيناريو شيراك

وكانت المرة الأخيرة التي حدث فيها سيناريو مماثل في عام 1997، عندما قام الرئيس الراحل جاك شيراك، الذي ينتمي إلى يمين الوسط، بحل البرلمان ظنا منه أنه سيحصل على أغلبية أقوى، لكنه خسر بشكل غير متوقع أمام ائتلاف يسار بقيادة الحزب الاشتراكي.

وتم حينها تعيين ليونيل جوسبان رئيسًا للوزراء وقاد الحكومة حتى عام 2002.

وقال تقرير نشره موقع "يورو نيوز" إنّ "هذه هي الانتكاسة الانتخابية الكبرى الثانية لرئيس الدولة، الذي فقد أغلبيته المطلقة في البرلمان، بعد أسابيع قليلة من إعادة انتخابه لولاية ثانية في عام 2022".

ومنذ ذلك الحين، اضطر ماكرون وحكومته إلى التفاوض بشأن دعم مشاريع القوانين على أساس كل حالة على حدة، واضطر في كثير من الأحيان إلى اللجوء إلى المادة 49.3 التي تسمح باعتماد قانون دون التصويت عليه في البرلمان.

أخبار ذات صلة
عمدة باريس: دعوة ماكرون لانتخابات مبكرة "غير مفهومة"

خيار الاعتراف بالهزيمة

وأوضح ألبرتو أليمانو، أستاذ القانون الأوروبي في جامعة HEC بباريس، أنه "لم يكن أمام الرئيس خيار سوى الاعتراف بأن حزبه تعرض للتو لهزيمة كبيرة، وكان عليه اغتنام الفرصة لاستعادة السيطرة على التاريخ" وفق تعبيره.

ومن خلال الدعوة إلى انتخابات سريعة، لا يمنح إيمانويل ماكرون أحزاب المعارضة الكثير من الوقت لتنظيم نفسها والاستعداد لهذا الاستحقاق.

وقد انتقد بعض معارضي الرئيس هذا القرار، مثل رئيسة منطقة إيل دو فرانس، فاليري بيكريس، التي تعرض حزبها اليميني التقليدي، "الجمهوريون"، للتو لهزيمة ساحقة في الانتخابات الأوروبية، بحصوله على نسبة 7.3% فقط.

والاحتمال الآخر، وفق التقرير، هو أن الانتخابات المبكرة قد تجبر أحزاب اليسار على تشكيل ائتلاف مع المعسكر الرئاسي من أجل منع صعود اليمين المتطرف، وهو الأمر الذي رفض الجمهوريون القيام به في السابق.

لكن سيمون هيكس، رئيس قسم السياسة المقارنة في معهد الجامعة الأوروبية، شكك في هذا السيناريو بشأن تشكيل ائتلاف "لإنقاذ الجمهورية" معتبرا أن من الصعب أن يحصل ذلك "في غضون ثلاثة أسابيع فقط".

"تكتيك مكيافيلي"

ووفق التقرير، فإنّ "هناك تكتيك مكيافيلي ذكره خبراء سياسيون وهو أن ماكرون يريد أن يفسح المجال أمام اليمين المتطرف للوصول إلى السلطة، وأن يفقد شعبيته قبل الانتخابات الرئاسية عام 2027.

وعلى الرغم من أنه لا يستطيع الترشح لولاية أخرى، إلا أن ماكرون يريد ضمان بقاء حزبه السياسي على المستوى الوطني والأوروبي، وفقًا لأليمانو.

وقال أستاذ القانون الأوروبي "ليس لدى ماكرون الكثير ليخسره وسيكسب الكثير من خلال تهيئة الظروف لليمين المتطرف للفوز في الانتخابات الوطنية في فرنسا، ومن ثم محاولة حكم البلاد من خلال إظهار حدود معينة وإخفاقات معينة محتملة، وهذا قد يسمح لماكرون باستعادة السيطرة على الدورة الرئاسية المقبلة" وفق تقديره.

ويبدو أن الرئيس الفرنسي يعتمد على الخوف المفترض من اليمين المتطرف بين أجزاء معينة من الناخبين الفرنسيين.

وأضاف أليمانو أن "الأغلبية الرئاسية تحاول اللعب بهذه الورقة، لوضع الجميع ضد اليمين المتطرف، لست متأكدا من أن الأمر سينجح هذه المرة، ولكن لا أعتقد أن الأغلبية الرئاسية قوية بما يكفي لإثارة رد فعل كهذا".

وإذا حصل حزب التجمع الوطني، أو حزب آخر، على الأغلبية في البرلمان، فسوف يضطر الرئيس إلى تعيين شخص من صفوفه رئيسا للوزراء، والذي سيختار بعد ذلك الوزراء في حكومته، وهذا ما يسميه الفرنسيون "التعايش".

وإذا أصبح جوردان بارديلا، زعيم حزب التجمع الوطني البالغ من العمر 28 عاماً، رئيساً للوزراء، فمن الممكن أن يكون للانقسامات الحادة تأثير كبير على قضايا السياسة الوطنية، وفقا للتقرير.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com