مشهد من وسط طهران بعد مصرع رئيسي
مشهد من وسط طهران بعد مصرع رئيسيAFP

معادلة صعبة.. إيران بين ترتيب الداخل وتجميد الملفات الخارجية

في الوقت الذي تشيّع فيه إيران جثمان رئيسها الراحل والوفد المرافق على متن الطائرة المنكوبة، تبرز جملة من التحليلات للواجهة حول مستقبل المنطقة وتداعيات الحادثة على الداخل الإيراني على نحو خاص، وعلى منطقة الشرق الأوسط عمومًا كون النظام الإيراني على صلة مباشرة أو غير مباشرة بكافة صراعات المنطقة سواء من خلال التخطيط أو الانخراط المباشر أو عبر الوكلاء.

 وفي هذا الصدد، رجح خبراء ومحللون بأن الحادثة وتبعاتها ستنعكس بالضرورة بشكل أكبر على الداخل الإيراني، إذ ستشهد إيران خلال المرحلة المقبلة تصدعات سياسية كبيرة ترافق الماراثون الرئاسي القادم، والذي جاء في ظروف استثنائية منحته صبغة خاصة، فالحسابات والسيناريوهات لم تكن ناضجة قبل مصرع رئيسي؛ ما يفتح الباب أمام العديد من التكهنات حول مستقبل البلاد القريب على أقل تقدير.

ترتيب البيت الداخلي

 مراقبون يرجحون بأن تتمخض الفترة الحالية في إيران عن اكتفاء إيران بترتيب بيتها الداخلي إلى حين إجراء الانتخابات الرئاسية خلال 50 يومًا، وفق دستور البلاد، قبل الانتقال إلى اختيار رئيس للحكومة، ما يؤدي بالضرورة لتجميد بعض الملفات الخارجية، لا سيما وأنها تعتزم تجنب أي أعمال من شأنها استفزاز الولايات المتحدة أو إسرائيل خلال هذه الفترة.

 وتشير تقارير صادرة عن مراكز دراسات مختصة إلى أنه من غير المحتمل أن تشهد ملفات إيران الإقليمية والدولية تغييرات نتيجة وفاة رئيسي وعبداللهيان؛ وذلك في ظل الصلاحيات الكبيرة للمرشد الإيراني وقيادات الحرس الثوري أصحاب الهيمنة والسيطرة في إدارة الملفات الخارجية، فصحيح أن بعض الرؤساء ووزراء الخارجية في إيران قد أدوا دورًا في محاولة تعديل بعض السياسات الخارجية؛ وهو ما حدث في عهد روحاني وجواد ظريف، إلا أن ذلك لم يتحقق إلى حد بعيد؛ نتيجة معارضة المرشد ومجلس الشورى، الذي كان يُسيطر عليه التيار الأصولي المتشدد، لسياسات روحاني وظريف، والجدير بالذكر أن الأصوليين المتشددين يسيطرون بشكل شبه كامل على مجلس الشورى الحالي، الذي أجريت انتخاباته في أول مارس 2024. 

ظروف إقليمية حساسة

  وتجمع غالبية الآراء التحليلية في هذا الإطار على أن مقتل رئيسي لم يكن ليحدث في ظروف وواقع إقليمي أكثر حساسية من الوقت الحالي، فقبل أسابيع حبس العالم أنفاسه وهو يشاهد تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل، والذي كان على وشك التحول لحرب مفتوحة وشاملة، وداخليًّا بالتأكيد سيترك مقتل رئيسي علامة في المشهد الإيراني، فالتظاهرات التي شهدتها البلاد على خلفية قضية مهسا أميني ليست ببعيدة كما يستمر الضغط الاقتصادي كأحد العوامل الرئيسة التي تحرك البلاد.

 ولقي رئيسي "63 عامًا" مصرعه، فجر الاثنين، إلى جانب وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان، و6 آخرين، عندما تحطمت المروحية التي كانوا يستقلونها في منطقة جبلية، شمال غربي البلاد، خلال عودتهم من مراسم تدشين سد عند الحدود مع أذربيجان.

وسيكون مثواه الأخير في مرقد الإمام الرضا، أحد أئمة الشيعة في شمال شرق مدينة مشهد، حيث ولد الرئيس المحافظ الراحل. 

وتضاربت الأنباء حول العوامل التي أدَّت إلى تحطّم المروحية، إذ ذكرت تقارير أن الظروف الجوية والمروحية ذاتها كانتا السبب في ذلك، فيما تطرقت أخرى إلى نظرية اغتياله، كل ذلك كان قبل إعلان السلطات الإيرانية مباشرة التحقيق بالحادثة وما زالت كافة الأوساط تترقب النتائج.

أخبار ذات صلة
أكثر من الرئيس.. تغيير وزير خارجية إيران يثير قلق إسرائيل

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com