بعد التضخم السكاني في ألمانيا.. هل يغير اللاجئون الجدد وجهتهم؟

بعد التضخم السكاني في ألمانيا.. هل يغير اللاجئون الجدد وجهتهم؟

أعلن مكتب الإحصاء الاتحادي في ألمانيا أن الهجرة إلى بلاده رفعت إجمالي عدد السكان إلى أعلى مستوى له على الإطلاق، حيث بلغ أكثر من 84 مليون نسمة.

ودقت هذه الإحصائيات الرسمية ناقوس الخطر تجاه مخاوف التضخم الذي من الممكن أن يحصل تزامنًا مع أزمة الطاقة، مشيرة إلى أن سبب هذا الارتفاع التاريخي لعدد السكان هم المهاجرون القادمون من بلاد الحروب.

وبدأ بعض المهاجرين العرب في ألمانيا يلمسون آثار هذه الزيادة من حيث الضغط الهائل على مكاتب الهجرة، وانحسار فرص العمل، وتأخر طلبات لم الشمل وغيرها من المعوقات.

التغريبة الأوكرانية

وقال ملقون عنتاب (44 عامًا) وهو مغربي يعيش في ألمانيا لـ "إرم نيوز": "لم نشعر بهذا الاكتظاظ إلا بعد الهجرة الأوكرانية لأنها زادت عدد السكان بسرعة قياسية، فمع نهاية الشهر الأول للحرب، بدأنا نرى حافلات النقل مكتظة والقطارات خالية من المقاعد الفارغة".

وأضاف عنتاب، الذي يسكن في برلين منذ 7 سنوات "بدأت تزداد ظاهرة البطالة بسبب هذا التضخم وبسبب تفضيل الأوكران على العرب في الشواغر، ولولا أننا نتفوق عليهم بمسألة اللغة كوننا درسنا الألمانية منذ سنوات، لكان كل العرب عاطلين عن العمل اليوم".

ويروي عنتاب الذي يعمل في شركة تحويل أموال ما جرى مع زميلتين عربيتين له تم طردهما من العمل بشكل تعسفي.

وقال "واحدة سورية والأخرى من فلسطين، تم طردهما دون وجه حق، بذريعة عدم الاعتناء باللباس، ولكن الغرض الحقيقي هو توفير النفقات والاستعاضة عنهما بفتاة أوكرانية، كونها بنظر المدير أفضل لحسن الاستقبال".

وختم عنتاب حديثه "إذا بقي الوضع على ما هو عليه سأنتقل إلى بلجيكا حيث يسكن أخي، فهناك الوضع أفضل، وهناك فرصة عمل من الممكن أن ألتحق بها، فالوضع هنا لم يعد كما كان، خاصة أن الجميع يترقب قدوم أعداد من الروس الفارين من التعبئة العامة وتقديم اللجوء في ألمانيا".

تضخم مهول والهجرة بازدياد

وأوضحت البيانات الرسمية الألمانية أن عدد السكان ارتفع بنسبة 1%، أي بما يعادل 843 ألف نسمة في النصف الأول من عام 2022، مشيرة إلى النمو السكاني لألمانيا عبر التاريخ ارتبط بموجات من اللجوء والفرار من الحروب في ثلاث مناسبات، منها حرب أوكرانيا ويوغسلافيا وأزمات الشرق الأوسط.

وسجلت الوكالة الأوروبية للجوء ازدياد عدد طلبات اللجوء في الدول الأوروبية بنسبة الثلثين في النصف الأول من العام الجاري، وهي زيادة وصفتها بغير المسبوقة منذ عام 2015، ويتوقع أن تشهد ألمانيا ارتفاعًا في المنظور القريب بعد تصريح وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر استعداد بلادها لمنح اللجوء إلى الروس الفارين من الجيش.

وقالت بيسان أحمد (29 عاماً) لـ "إرم نيوز": "لا أدري، كانت تتجه أنظارنا كلاجئين إلى ألمانيا والسويد بشكل فوري، واخترت ألمانيا لأن المجموعة التي عبرت معها من ليتوانيا كانت تريد الوصول إلى ألمانيا، واليوم ما زلت أعاني انعدام الفرص هنا".

وأضافت خريجة علم الاجتماع في جامعة دمشق "لن أقول إنني نادمة على خيار ألمانيا، فالحكومة هنا تدعمني بتعويض شهري جيد، لكن بالتأكيد لو اخترت بلدًا آخر، مثل: هولندا، والنمسا، لكان الخيار أفضل".

فرص العمل شحيحة

وتسكن بيسان هامبورغ منذ نحو عام، وما زالت تدرس اللغة الألمانية، وتواصل البحث عن عمل منذ حصولها على الإقامة.

وقالت "حتى العمل المخالف (الأسود) لم تعد فيه تلك الفرص كما كانت من قبل، بسبب زيادة العرب والأتراك بشكل كبير، ولجوء عدد كبير منهم إلى السوق الأسود، كما إن عائق اللغة لا يزال حاضرًا كوني لم أصل إلى المستوى المطلوب".

وأردفت بيسان "وجدت عملاً في مدرسة الأزهر في مدينة هامبورغ، لكن الراتب قليل جدًّا، بسبب الضغط على هذه الشواغر من قبل العرب، وبعد أن داومت لشهرين أغلقت المدرسة الصفوف التحضيرية التي كنت أشرف على أحدها بسبب غلاء أسعار الطاقة، فأصبحت بلا عمل".

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com