توترات بالضفة الغربية رغم "إعلان العقبة".. وأمريكا "غير مستعدة" للدفاع عن تايوان

توترات بالضفة الغربية رغم "إعلان العقبة".. وأمريكا "غير مستعدة" للدفاع عن تايوان

تصدر "اجتماع العقبة" الأمني الذي استضافه الأردن لمحاولة التهدئة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، عناوين أبرز الصحف العالمية الصادرة صباح الإثنين، وسط تقارير تتحدث عن عدم وجود نية لدى بعض الوزراء اليمينيين المتطرفين في حكومة، بنيامين نتنياهو، للتهدئة والدعوة بدلاً من ذلك إلى التصعيد.

كما ناقشت الصحف آخر التطورات الميدانية للحرب الروسية الأوكرانية، وقالت إن موسكو شنت قصفًا مدفعيًّا "مميتًا" على جنوب وشرق البلاد، وذلك تزامنًا مع تصريحات "خطيرة" للزعيم الروسي أكد فيها عدم نيته التراجع عن أهدافه العسكرية.    

وتطرقت الصحف للتوترات الأمريكية الصينية، وأوردت تقارير تفيد بأن واشنطن "غير مستعدة" للدفاع عن تايوان في حال شنت بكين غزوًا مزعومًا، وذلك بسبب تفوق الجيش الصيني على نظيره الأمريكي فيما يتعلق بالسفن الحربية والصواريخ بعيدة المدى.

أجواء مشتعلة بالضفة رغم إعلان "العقبة"

سلطت صحيفة "بوليتيكو" الأمريكية الضوء على ما وصفته بـ"أخطر موجة عنف منذ عقود"، وذلك بعدما قام عشرات من المستوطنين الإسرائيليين بأعمال شغب بشمال الضفة الغربية المحتلة مساء أمس، حيث أشعلوا النار في السيارات والمنازل بعد مقتل مستوطنين اثنين على يد مسلح فلسطيني.

وذكرت الصحيفة أن أعمال العنف الأخيرة قد ألقت بظلالها على أحداث "اجتماع العقبة" الذي استضافه الأردن أمس، كما إنها عكست مدى التصعيد الذي تغذيه الحكومة الإسرائيلية المتطرفة، والتي دعت صراحة إلى استخدام القوة المفرطة ضد الفلسطينيين.

وأعلن الأردن أمس عن تلقيه تعهدات من مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين بتهدئة موجة عنف استمرت لمدة عام، وذلك بعد اجتماع أمني استضافته المملكة الهاشمية في مدينة العقبة وضم مسؤولين أردنيين ومصريين وأمريكيين.

وفي بيان مشترك أقرته الولايات المتحدة وإسرائيل والسلطة الفلسطينية والأردن ومصر، وصفت المجموعة التفاهمات التي تم التوصل إليها أمس بأنها "تقدم كبير نحو إعادة العلاقات بين الجانبين وتعميقها". كما اتفقت الأطراف الخمسة على عقد مؤتمر متابعة في مارس المقبل بمصر قبل حلول شهر رمضان المبارك.

أعمال العنف الأخيرة ألقت بظلالها على أحداث "اجتماع العقبة" الذي استضافه الأردن أمس، كما إنها عكست مدى التصعيد الذي تغذيه الحكومة الإسرائيلية المتطرفة، والتي دعت صراحة إلى استخدام القوة المفرطة ضد الفلسطينيين.
بوليتيكو

وقالت الصحيفة إنه فيما بدا أنه أخطر موجة عنف من قبل المستوطنين منذ سنوات، أظهرت صور ومقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي حرائق كبيرة مشتعلة في جميع أنحاء بلدة حوارة التي شهدت صباح أمس مقتل مستوطِنَيْن إسرائيليَّين.

وبينما رحبت واشنطن بجهود الأردن ومصر لمحاولة تهدئة الأوضاع قبل شهر رمضان، ذكرت الصحيفة أن وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، والذي تم تكليفه بالكثير من سياسة إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة، قد ضرب بـ"اجتماع العقبة" عرض الحائط، ودعا إلى "ضرب الفلسطينيين بالدبابات والمروحيات بلا رحمة".

وقالت وسائل إعلام فلسطينية إن ما لا يقل عن 20 مركبة ومبنى قد تم إحراقها، وأفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بإصابة أكثر من 100 واستشهاد شاب. ومع ظهور مقاطع فيديو لعنف المتسوطنين، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى التزام الهدوء. وجاء إطلاق النار أمس بعد أيام من هجوم إسرائيلي دامٍ أسفر عن استشهاد 12 فلسطينيًّا بمدينة نابلس.

وقالت "بوليتيكو" إنه بالرغم من أن المجتمع الدولي يعتبر بأغلبية ساحقة أن المستوطنات غير شرعية وتشكل عقبة أمام السلام، فقد صرح مستشار الأمن القومي لنتنياهو، تساحي هنغبي، بأنه "لا توجد تغييرات" في السياسات الإسرائيلية وأن خطط بناء آلاف المنازل الاستيطانية الجديدة التي تمت الموافقة عليها الأسبوع الماضي لن تتأثر.

لا توجد تغييرات في السياسات الإسرائيلية كما إن خطط بناء آلاف المنازل الاستيطانية الجديدة التي تمت الموافقة عليها الأسبوع الماضي لن تتأثر.
تساحي هنغبي، مستشار الأمن القومي لنتنياهو

وأشارت الصحيفة ضمنيًّا إلى أن الحكومة اليمينية والأكثر تطرفًا في تاريخ إسرائيل لا ترغب في التهدئة، وذلك بعدما دعا أعضاء بارزون في الائتلاف الحاكم أمس إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد الفلسطينيين، كما إنهم قللوا من شأن "اجتماع العقبة".

قصف روسي "مميت".. وتصريح "خطير" لبوتين

وفي أوكرانيا، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن موسكو شنت قصفًا مدفعيًّا "مميتًا" على شرق وجنوب البلاد، في خضم تصريحات "خطيرة" أدلى بها الرئيس، فلاديمير بوتين، والتي أعلن فيها "أن الحرب جزء من جهد تقوده الولايات المتحدة لتدمير روسيا."

ونقلت الصحيفة عن مسؤول عسكري أوكراني ،أمس، أن روسيا قصفت خط المواجهة في جنوب وشرق البلاد مدفعيًّا، مضيفًا أنها قصفت أيضًا منطقة خيرسون وضغطت لاختراق آخر دفاعات كييف المتبقية حول مدينة باخموت المحاصرة بمقاطعة دونيتسك.

وتأتي الضربات في الوقت الذي أشار فيه الزعيم الروسي أمس إلى أن بلاده تواجه صراعًا طويل الأمد مع الدول الغربية التي تعهدت بتقديم المزيد من المساعدات العسكرية لأوكرانيا. وقال مسؤولون أوكرانيون إن الهجمات الأخيرة لموسكو قتلت ثلاثة مدنيين في منطقة دونيتسك الشرقية، واثنين آخرين في خيرسون.

وقالت الصحيفة إن مدينة باخموت لا تزال محور الجهود الحربية الروسية، حيث يسعى الكرملين للاستيلاء عليها وإحكام قبضته على منطقة دونباس بأكملها (دونيتسك ولوغانسك)، ما يمنحه انتصارًا استراتيجيًّا مهمًّا في ساحة المعركة.

وأضافت أن باخموت باتت على شفا الانهيار، حيث استولت القوات الروسية، بمن في ذلك المجندون الجدد ومجموعة "فاغنر" المرتزقة، على سلسلة من البلدات والقرى حول باخموت في الأسابيع الأخيرة، في إطار سعيها لتطويق المقاتلين الأوكرانيين هناك.

وأشارت الصحيفة إلى أن أوكرانيا تستعد، من جانبها، لشن هجوم متجدد بهدف توسيع المكاسب الإقليمية التي حققتها في الخريف الماضي في الشمال الشرقي والجنوب، حيث أجبرت روسيا على الانسحاب من مدينة خيرسون.

واعتبرت نيويورك تايمز، التصريحات التي أدلى بها بوتين - خلال مقابلة قصيرة أذيعت أمس - والتي واصل فيها إعداد شعبه لحرب طويلة الأمد، "تأكيدًا على موقف الرئيس الروسي التصعيدي"، إذ إنه لم يُظهر أي تلميح للتراجع عن أهدافه في أوكرانيا.

ورأت الصحيفة أن التصريحات أكدت أيضًا أن بوتين يرى نفسه "منخرطًا في اختبار طويل الأمد للإرادة مع الولايات المتحدة، واعتقاده الواضح أن التحالف الغربي بقيادة واشنطن والذي يدعم أوكرانيا في مجهودها الحربي يمكن أن ينكسر."

حقيقة أنهما (بوتين وشي جين بينغ) سيجتمعان الأسبوع المقبل لمناقشة هذا التحالف غير المقدس فيما بينهما، ووضْع أسلحة في أوكرانيا، بالنسبة لي أمر مزعج للغاية. حقًّا أن الحديث هو عن أوكرانيا اليوم، لكنه سيكون غدًا عن تايوان.
مايكل ماكول، كبير الجمهوريين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب

في غضون ذلك، سلطت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية الضوء على "صيحات" أمريكية تحذر من شحنات طائرات دون طيار صينية يزعم أنها في طريقها إلى روسيا، وذلك قبل اجتماع مرتقب بين الزعيمين الروسي والصيني.

وجاء في تقرير الصحيفة البريطانية أن كبير الجمهوريين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي، مايكل ماكول، قد زعم أمس أن الصين تدرس إرسال 100 طائرة دون طيار و"أسلحة فتاكة" أخرى إلى روسيا، وذلك في وقت حذر فيه مسؤولون أمريكيون من أن بكين قد تصعد دعمها لموسكو في الصراع الأوكراني.

وقال ماكول: "حقيقة أنهما (بوتين وشي جين بينغ) سيجتمعان الأسبوع المقبل لمناقشة هذا التحالف غير المقدس فيما بينهما، ووضْع أسلحة في أوكرانيا، بالنسبة لي أمر مزعج للغاية. نعم، إن الحديث هو عن أوكرانيا اليوم، لكنه سيكون غدًا عن تايوان."

ورأت الصحيفة البريطانية أنه بينما زعمت واشنطن أن بكين تقدم مساعدة "غير قاتلة" لروسيا في الصراع، مثل: صور الأقمار الصناعية للمساعدة في استهداف الأسلحة الأوكرانية، فإن إضافة طائرات دون طيار ستمثل تصعيدًا خطيرًا لتورط الصين في الحرب.

أمريكا "غير مستعدة" للدفاع عن تايوان

على صعيد آخر، نشرت صحيفة "التايمز" البريطانية تقريرًا يرى أن الولايات المتحدة "ليست مستعدة" للدفاع عن تايوان والدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع الصين في حال قامت الأخيرة بغزو مزعوم للجزيرة المطلة على المحيط الهادئ.

ووفقًا للصحيفة البريطانية، حذر خبراء عسكريون أمريكيون بارزون من أن الولايات المتحدة ليست مستعدة لمواجهة عسكرية مباشرة مع الصين، مشيرين إلى أنها تفتقر إلى الصواريخ بعيدة المدى اللازمة لحماية القوات التي ستتمركز حول تايوان.

حذر خبراء عسكريون أمريكيون بارزون من أن الولايات المتحدة ليست مستعدة لمواجهة عسكرية مباشرة مع الصين، مشيرين إلى أنها تفتقر إلى الصواريخ بعيدة المدى اللازمة لحماية القوات التي ستتمركز حول تايوان.
التايمز

ووفقًا للصحيفة، خلص تقرير صادر عن "منتدى المحيط الهادئ"، وهو معهد مؤثر لأبحاث السياسة الخارجية الأمريكية، إلى أن الآثار الإستراتيجية لسيناريو الغزو الصيني لم يتم دراستها بشكل صحيح من قبل المسؤولين الأمريكيين.

وقال معدو التقرير إنه إذا استولى الجيش الصيني على تايوان - مع أو دون تدخل عسكري أمريكي - فإن "التأثير على مصداقية الولايات المتحدة حول العالم سيكون مدمرًا"، وذلك بعدما تعهد الرئيس، جو بايدن، بالدفاع عن الجزيرة إذا تعرضت لهجوم صيني.

وذكر إيان إيستون، وهو خبير في الشؤون التايوانية وأحد مؤلفي التقرير، أن العالم ربما يشهد "سيناريوهين مرعبين لسقوط تايوان"؛ موضحًا: "الأول، سيكون سقوط تايبييه دون أي تدخل أمريكي، والآخر سيأتي عندما يقتحم الجيش الصيني الجزيرة ويحتلها وسط محاولات أمريكية متأخرة لإحباط الغزو."

وقال إيستون إنه بموجب السيناريو الأول، "سيبدأ الغزو بطائرات دون طيار مسلحة تستهدف مواقع الرادار ومنشآت جمع المعلومات الاستخبارية في جزر تايوان الخارجية، تليها غواصات تطلق غواصات دون طيار تحت الماء تقطع كابلات الألياف الضوئية التي تربط الجزيرة باليابان وغوام، حيث تتمركز القوات الأمريكية."

وأضاف: "بعد فترة وجيزة، سيمطر الجيش الصيني تايوان بالصواريخ الموجهة والطائرات دون طيار الهجومية لتدمير الحكومة. وسيتبع ذلك تدمير أنظمة الأسلحة الأمريكية المتقدمة القائمة على الجزيرة، بالإضافة إلى مصانع الرقائق الدقيقة في البلاد".

العالم ربما يشهد سيناريوهين مرعبين لسقوط تايوان؛ الأول، سيكون سقوط تايبييه دون أي تدخل أمريكي، والآخر سيأتي عندما يقتحم الجيش الصيني الجزيرة ويحتلها وسط محاولات أمريكية متأخرة لإحباط الغزو.
إيان إيستون، خبير في الشؤون التايوانية

أما عن السيناريو الثاني، فقد أشار إيستون إلى أن تايوان ستسقُط "بعد معركة ضارية ضمت في النهاية الولايات المتحدة وحلفاءها بعد محاولات مطولة من جانب واشنطن لتشكيل تحالف مع الناتو واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا"، وقال: "ستتفاجأ واشنطن أن الجيش الصيني أكثر قدرة بكثير من القوات الروسية. التي لم يتم تزويدها وقيادتها بشكل كافٍ في أوكرانيا."

وأضاف: "بغض النظر عن كيفية الاستيلاء على تايوان من قبل الصين، ستكون المنطقة والعالم قد فقدا ديمقراطية رائدة، وسيتم تغيير الهيكل الأمني للمنطقة. سيكون هذا حدثًا مؤلمًا - وربما كارثي - في تاريخ السياسة الخارجية الأمريكية."

وخلص إيستون، بحسب ما نقلته "التايمز"، إلى أن سقوط تايوان من شأنه أن يقوض التصورات عن الولايات المتحدة كقائدة عالمية، قائلاً: "سينظر إلى الصين على أنها أقوى دولة في العالم والمحرك الأساس للقرن الحادي والعشرين".

وتجدر الإشارة إلى أن التقرير الذي أعده "منتدى المحيط الهادئ" يتماشى مع تقييم كئيب آخر قدم إلى الكونغرس الأمريكي أظهر أن وزارة الدفاع (البنتاغون) ليس لديها مخزون كافٍ من الصواريخ بعيدة المدى المضادة للسفن لمهاجمة وتدمير السفن الحربية الصينية المشاركة في غزو تايوان المزعوم.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com