نازحون في الساحل الأفريقي
نازحون في الساحل الأفريقيرويترز

نازحو أفريقيا.. بين الفقر والموت وخطر المتشددين

تواجه دول غرب أفريقيا تحديات كبيرة، في ظل صراعات عسكرية وأوضاع اقتصادية ضاغطة، يحذر مراقبون أنها حولتها إلى بيئة خصبة لنشاط التنظيمات المتشددة، التي تستهدف تحديدًا النازحين من الصراعات.

وبحسب خبراء، لطالما سعت الجماعات المتشددة النشطة في جميع أنحاء غرب أفريقيا إلى استغلال المظالم المحلية لتجنيد مقاتلين وتوسيع نفوذها، ما يعد خطرًا محدقًا بمجتمعات اللاجئين الفارين من عمليات إبادة والذين يرزحون بين مطرقة الفقر والحاجة وسندان إغراءات المتطرفين.

وتظل الحالة الإنسانية مثار قلق بالغ واستمرت في التدهور، لاسيما في منطقة وسط الساحل الأفريقي، حيث يساهم عدم الاستقرار السياسي والعنف ضد المدنيين في ارتفاع مستويات الاحتياجات الإنسانية وسط تضاؤل الموارد المخصصة للمساعدات الإنسانية.

وبحسب ما ذكره مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية يحتاج 26.1 مليون شخص في المنطقة للمساعدة الإنسانية والحماية خلال 2023 أي بزيادة 23% عن عددهم في العام 2022.

وكان ما يقارب 5.3 ملايين شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي في بوركينافاسو ومالي والنيجر حتى ديسمبر 2023، فيما يعاني 1.8 مليون طفل سوء التغذية الحاد الوخيم في جميع أنحاء المنطقة.

ووفق تقارير أممية، وصل عدد اللاجئين إجمالاً وطالبي اللجوء لحوالي 542 ألف شخص حتى أواخر العام الماضي، وبسبب الأزمة الأمنية سُجل في موريتانيا أكثر من 104 آلاف لاجئ من مالي مع وجود عدد من رعايا مالي قدرهم 3276 شخصًا ينتظرون التسجيل.

أخبار ذات صلة
أهم التطورات في دول الساحل الإفريقي منذ انقلاب النيجر

وفي المقابل، بلغ عدد المشرّدين داخليًا في بوركينافاسو ومالي والنيجر ونيجيريا ما يزيد على 5 ملايين شخص.

وانطلاقًا من حجم المخاطر المحدقة، أكد ليوناردو سانتوس سيماو، الممثل الخاص للأمين العام ورئيس مكتب الأمم المتحدة لغرب أفريقيا والساحل، مجلس الأمن الدولي خلال إحاطة نصف سنوية في شهر كانون الثاني يناير، "الحاجة إلى إعادة تشكيل آلية التنسيق الأمني في المنطقة، بما في ذلك احتمال نشر فريق احتياطي تابع للاتحاد الأفريقي".

ويهيمن على مشهد الصراع في منطقة الساحل تنظيم داعش في الصحراء الكبرى وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين التي تعمل بشكل رئيس في مالي، وبوركينا فاسو، والنيجر.

لكن قادة المجلس العسكري الذين جاءوا إلى السلطة عبر انقلابات، سعوا باسم استعادة الأمن، إلى الرد على عنف المتطرفين من خلال زيادة ميزانيات الدفاع وشن عمليات عسكرية أكثر عدوانية واستهداف المدنيين بشكل عشوائي، خاصة أولئك الذين ينتمون إلى جماعة الفولاني العرقية.

وفي بوركينا فاسو، حيث يسيطر المجلس العسكري فعليًا على حوالي نصف أراضي البلاد فقط، توفي أكثر من 6000 شخص منهم أكثر من 1600 مدني في العام 2023 بحلول أيلول سبتمبر، وهو أعلى عدد من القتلى منذ بدء هجمات الحركات المتشددة في العام 2015.

وفي مالي، يستمر العنف ضد المدنيين من قبل جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وتنظيم داعش، بينما يواصل المجلس العسكري شراكته مع القوات شبه العسكرية الروسية التابعة لمجموعة فاغنر.

وفي النيجر، حيث انخفض العنف قبل انقلاب تموز/ يوليو الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم، يواجه المجلس العسكري الجديد مهمة صعبة بعد أن شهد الشهر الأول في السلطة زيادة بنسبة 42 % في أعمال العنف، مدفوعة بشكل رئيس بالهجمات الإرهابية.

أخبار ذات صلة
تنظيم داعش يتمدد في أفريقيا.. قوة متصاعدة و"ضعف" في المواجهة

وفي ظل ثلاثية نقص المساعدات الإنسانية والظلم الاجتماعي وتدفق اللاجئين، يبرز خطر يحذر منه مراقبون، حيث سيقدم هذا الوضع خدمة جليلة للمجموعات المتطرفة.

وقال الخبير النيجيري في مجال الأمن عادل بنوا، إنه في "غياب مشاريع تنموية تعيد الأمل للمحتاجين من الشباب والفئات الهشة نتوقع حدوث كارثة".

وفسر بنوا في حديث مع "إرم نيوز"، تشاؤمه بعدم استثمار حكومات المنطقة التي تعيش مراحل انتقالية غامضة في خلق وظائف جديدة تُبعد الكثيرين عن شبح التهريب وإغراءات التجنيد التي قد يسقطون في شباكها بدءًا بمنحهم بضعة دولارات ودراجة نارية.

ويحذر المحلل الأمني من انتقال "مندسين" مع قوافل اللاجئين سواء هربًا من الهزيمة أو لإقناع المدنيين بالانخراط في مشروعهم الدموي، مطالبًا دول الساحل والصحراء بالتحرك المشترك لدرء هذا الخطر الذي سيحمل انعكاسات أيضًا على أوروبا.

"مندسون" ينتقلون مع قوافل اللاجئين.
الخبير النيجيري في مجال الأمن عادل بنوا

وفي تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، حذر مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، من أن انتشار انعدام الأمن والإرهاب من منطقة الساحل لم يعد يشكل تهديدًا بل "خطرًا يحدث الآن".

ويشاطر الأكاديمي المتخصص في الشؤون الأمنية عبد الله أساليكي، هذا الطرح موضحًا أن "الفقر هو أحد الأسباب المباشرة لليائسين، حيث يستخدم المتمردون والمتشددون حوافز المال لجذب مجندين جدد".

 وقال أساليكي لـ"إرم نيوز"، إن عددًا كبيرًا من السكان المتعطلين عن العمل يعيشون في منطقة الساحل الأفريقي وعلى رأسها دولة النيجر التي تتعرض لحصار اقتصادي وتعد من بين أفقر بلدان العالم وأقلها نموًا، حيث يعيش  42 % من سكانها في فقر مدقع.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com