مهاجرون أفارقة تم ضبطهم في موريتانيا
مهاجرون أفارقة تم ضبطهم في موريتانياأ ف ب

ممر الهجرة إلى أوروبا.. هل تدفع موريتانيا ثمن أزمات الساحل الأفريقي؟

في العاصمة الموريتانية نواكشوط، يأمل المالي عثمان أمادو إجلاءه من البلاد أو أن ينجح في الوصول إلى أوروبا، وسط استمرار الأزمة في بلاده بين الجيش والانفصاليين وجماعات أخرى مسلحة.

وأمادو واحد من عشرات الآلاف من المهاجرين والنازحين الذين فروا من جحيم الحروب في الساحل الأفريقي نحو موريتانيا؛ ما جعل الأخيرة تدفع ثمن الأزمات في هذه المنطقة التي يصعب فيها الوصول إلى حل مع تزايد التدخلات الأجنبية، وفق ما يقول مراقبون.

وقال أمادو لـ "إرم نيوز"، "أقبع في المخيم منذ 2020، آمال الوصول إلى أوروبا وتحقيق عيش أفضل تتلاشى فعليًّا فلا بلدنا التفتت إلينا ولا بقية الأطراف بحثت لنا عن حل، خاصة أنني قادم من غاو التي تشهد اضطرابات أمنية".

وتعتبر موريتانيا نقطة عبور للمهاجرين نحو السواحل الإسبانية ومنها إلى دول أوروبية أخرى.

وفي قمة الهجرة، التي عقدت في العام 2023 في العاصمة الإيطالية روما، قال الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني، "إن موريتانيا تستضيف 100 ألف لاجئ من دولة مالي وحدها، بالإضافة إلى أعداد أخرى من دول مختلفة".

وتحت ضغط المهاجرين القادمين من دول، مثل: النيجر ومالي وبوركينافاسو، طلبت موريتانيا في ديسمبر 2023 من الأمم المتحدة، التكفل بنحو 50 ألف مهاجر مالي فروا من جحيم المعارك في كيدال معقل الانفصاليين التي اقتحمها الجيش.

منطقة عازلة بين أوروبا وموريتانيا

وزار وفد إسباني موريتانيا لإجراء مباحثات حول سبل التصدي للمهاجرين غير النظاميين وذلك في وقت تسعى فيه كل دولة أوروبية على حدة للتعامل مع هذه الظاهرة.

وقال الناشط الحقوقي الدح عبد الله، "إن زيارة الوفد الإسباني تطرح مخاوف من أن يتم جعل موريتانيا منطقة عازلة اتجاه أوروبا، حيث كان خط المهاجرين ليبيا وتونس والمغرب، ومن مصلحة موريتانيا أن تدرس ملف المهاجرين بتريث". 

وأضاف عبد الله لـ "إرم نيوز" أن: "ما يخشاه الموريتانيون هو جعل بلادهم مركز إيواء وسجنًا للمهاجرين غير الشرعيين، وأعتقد أن موريتانيا أصبحت تدفع ثمن أزمات الساحل؛ لأنها من ضمن دول الجوار وحسب، الإحصائيات هناك نحو 66 ألفًا في مخيم امبرة وحده".

وزاد قائلًا، "إن العمل يجب أن يكون بالتنسيق مع مكتب الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ودول المنطقة، لأن الإحصائيات كبيرة جدًّا وهناك حديث عن وصول 150 ألفًا من المهاجرين في الأشهر الأخيرة".

تكلفة الهجرة الباهظة على البلاد

وفي 2019 اتهمت السلطات الموريتانية المهاجرين من دول الساحل الأفريقي بالتورط في أعمال عنف واشتباكات شهدتها البلاد، عقب الانتخابات الرئاسية، واعتقلت الكثيرين ممن يحملون جنسية ساحل العاج ومالي وغيرهما.

وقال ولد الغزواني في مقابلة سابقة مع صحيفة لوفيغارو الفرنسية، "إن المهاجرين واللاجئين كلّفوا موريتانيا أثمانًا باهظة، خاصة فيما يتعلق بالحدود والأمن والاستقرار".

من جانبه، أوضح المحلل السياسي الموريتاني شيخاني ولد الشيخ، "أنَّ تفجر الوضع في الساحل الأفريقي منذ سنوات زاد من الضغط على بلادنا، لأنه لم يتم تبني مقاربة مثالية للتعاطي مع تدفق الآلاف من المهاجرين".

وأكد ولد الشيخ لـ "إرم نيوز"، "أن الأوروبيين عاجزون عن توفير حلول قادرة على إقناع الأفارقة بالبقاء في أوطانهم وهو أمر له تداعيات وخيمة على موريتانيا التي يجب أن تكون براغماتية في تعاملها مع العروض الأوروبية بشكل يضمن مصالحها ولا يكون على حساب الآلاف من الأفارقة".

Related Stories

No stories found.
logo
إرم نيوز
www.eremnews.com