مهاجر أفريقي في باريس
مهاجر أفريقي في باريسرويترز

مهاجرون في شوارع باريس.. برد قارس ومستقبل مجهول

يتجمّع حشد من المهاجرين الأفارقة، المشردين في شوارع باريس، حول النار للتدفئة، وتتنازعهم مشاعر مختلطة، بين الحسرة والندم وضبابية المستقبل، بينما فاقمت موجة البرد التي تضرب أوروبا معاناتهم.

ويعيش نحو مئة مهاجر في باريس في خيام وسط البرد القارس الذي يضرب البلاد هذه الأيام، وقد وصل هؤلاء المهاجرون، ومعظمهم من السودانيين، إلى فرنسا قادمين من إيطاليا في الأيام الأخيرة، دون موارد، يعيشون على مساعدة الجمعيات، ولم يبدأ أي منهم تقريبًا الإجراءات الإدارية بعد، وفق ما رصد تقرير لموقع "إنفو ميغران" المتخصص في شؤون الهجرة.

ويتحلّق عدد من المهاجرين حول مدفأة حطب صغيرة، تحت جسر شارل ديغول، بين غار دوسترليتز وغار دي ليون، حيث تمتدّ عشرات الأيدي فوق النيران بحثًا عن الدفء، وحيث بلغت درجة الحرارة درجتين تحت الصفر، أمس الأول الاثنين، نحو الساعة الـ7:30 مساءً، وفقًا للتقرير.

مهاجرون في باريس يتحلقون حول النار
مهاجرون في باريس يتحلقون حول النارمتداولة

ومنذ الأحد الماضي تضرب موجة من البرد القارس شمال فرنسا، بما في ذلك باريس، ومن الواضح أن المئة أو نحو ذلك من المهاجرين الذين نجوا هناك لم يكونوا مستعدين لدرجات الحرارة القاسية هذه، حيث قدموا من أفريقيا جنوب الصحراء، من طقس مختلف تمامًا.

ويشير التقرير إلى حسن، الشاب التشادي البالغ من العمر 24 عامًا الذي وصل إلى فرنسا قادمًا من إيطاليا في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، ووصفه بأنّه "يبدو تائهًا" وليس لديه وشاح أو معطف يقيه برد الشتاء. ويقول الشاب الذي يعيش في خيمة: "ليس لدي خيار، أنا هنا منذ ثلاثة أسابيع، كما ترون، الأمر ليس سهلاً... لا أعرف ماذا أقول... الجو بارد جدًّا".

واستقرت الغالبية العظمى من هؤلاء المهاجرين تحت هذا الجسر، على بعد بضع مئات من الأمتار من محطة ليون، حيث وصلوا من إيطاليا، ومنذ ذلك الحين، لم يغادروا المنطقة.

ليس لدي خيار.. الأمر ليس سهلاً
حسن، مهاجر تشادي في باريس

وتوضح صوفي، من جمعية "يوتوبيا 56"، التي تزور المنطقة بانتظام، أن كثيرين منهم من الوافدين الجدد، وتقول "لقد وصلوا إلى فرنسا مؤخرًا ولا يعرفون حقوقهم، يصلون من المحطة، ويبقون هناك"، مضيفة أنّ "البعض اتصل بالرقم 115 (خدمة مكالمات طوارئ تستخدم عادة لطلبات الإقامة) لكن آخرين لا يعرفون حتى هذا الرقم، للحصول على مكان في أماكن الإقامة الطارئة".

ويعتمد هؤلاء المهاجرون على الجمعيات التي تأتي لتوزيع القليل من الطعام والقهوة الساخنة عليهم، ويقول أنتوني، الناشط في جمعية "سوا": "لقد قمنا بتوزيع نحو ثلاثين وجبة في بانتين، شمال باريس، ونحو ثلاثين وجبة على غار دي ليون، ولم يبق لدينا سوى 50 وجبة لهذا المخيم هنا"، ويضيف أنّه "في الوقت الحالي، تتراكم المشاكل، يحتاج الناس إلى الملابس والخيام بقدر حاجتهم إلى الغذاء".

ويرصد التقرير وضع أحد المهاجرين السودانيين، وهو شاب نحيف يجلس قبالة النار للتدفئة، ويدعى محمد، حيث يقول إنّه نادم على قدومه إلى باريس. ويضيف الشاب السوداني "قررت مع مجموعة من رفاقي السودانيين القدوم إلى فرنسا، لماذا؟ بصراحة لا أعلم، ربما لأن اللغة الفرنسية تستخدم في أكثر من دولة، على عكس الإيطالية".

أخبار ذات صلة
"طلبًا للإيواء".. مهاجرون يخيّمون أمام أرقى الفنادق في باريس

وكان هذا السوداني، الذي وصل إلى هذا المخيم في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، عبر البحر الأبيض المتوسط على متن قارب مطاطي قادمًا من ليبيا. ويضيف "على الأقل في إيطاليا، تم إسكاننا في مراكز الاستقبال، ولم نكن ننام في الشوارع"، بحسب ما نقل عنه التقرير.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com