طائرة إيرباص A320neo تغادر حظيرتها في جنوب فرنسا
طائرة إيرباص A320neo تغادر حظيرتها في جنوب فرنساأ ف ب

رغم التوتر والعقوبات.. التيتانيوم الروسي يتدفق نحو الغرب

رغم التعهدات بتقليص العلاقات الاقتصادية مع روسيا، تواصل الشركات الغربية شراء معدن التيتانيوم بمئات الملايين من الدولارات من شركة "VSMPO-AVISMA" الروسية التي تربطها علاقات بصناعة الدفاع في البلاد، فيما يثير هذا الاعتماد مخاوف أمنية، ولا سيما أن المعدن ضروري لتصنيع الطائرات التجارية والعسكرية، بحسب تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية.

اعتماد غربي على روسيا

وتسلّط هذه المشتريات، بحسب التقرير، الضوء على اعتماد الدول الغربية المستمر على المنتجات الروسية، برغم التوتر الجيوسياسي والعقوبات.

والجدير ذكره، أن شركة "VSMPO-AVISMA" لم تُفرض عليها عقوبات من الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي رغم أنها مملوكة جزئيًّا لشركة "Rostec" الدفاعية الروسية التي تخضع لعقوبات أمريكية، وهو ما يسمح لها بالحفاظ على أعمال التصدير الخاصة بها، حيث صدّرت في عام 2022، ما قيمته 370 مليون دولار من التيتانيوم، معظمها إلى الدول الغربية مثل ألمانيا، وفرنسا، والولايات المتحدة وبريطانيا.

أخبار ذات صلة
"السمكة الذهبية".. الوحش البحري المصنوع من التيتانيوم
طائرة إيرباص A320neo تغادر حظيرتها
طائرة إيرباص A320neo تغادر حظيرتهاأ ف ب

وعلى الرغم من بذل بعض الجهود لتقليل الاعتماد على التيتانيوم الروسي، إلا أن شركات الطيران الكبرى مثل "إيرباص"، و"سافران" واصلت الاعتماد على شركة (VSMPO) الروسية، بذريعة أنها تواجه تحديات في العثور على مورّدين بديلين.

وعلى سبيل المثال، زادت شركة إيرباص وارداتها من التيتانيوم الروسي إلى 24 مليون دولار على الأقل في عام 2022، على الرغم من التعهدات السابقة بالتوقف عن استخدامه.

من ناحية أخرى، أنهت شركة Boeing علاقتها الطويلة مع VSMPO في عام 2022، غير أن مورّدي الشركة الرئيسيين استمروا في شراء التيتانيوم من الشركة الروسية، كما زادت شركة "رولز رويس" مشترياتها من روسيا رغم الوعود السابقة بالتوقف.

ويُعزى هذا الاعتماد المستمر على التيتانيوم الروسي إلى الصعوبات في العثور على مورّدين بديلين، والأسعار التنافسية التي تقدّمها روسيا.

أخبار ذات صلة
من يعاقب من؟.. أوروبا تواصل استيراد الغاز الروسي رغم العقوبات

وبعد أكثر من عامين من الحرب في أوكرانيا، تواصل روسيا تصدير النفط والغاز الذي يصل في نهاية المطاف إلى الولايات المتحدة وحلفائها، فيما لا تزال الشركات الروسية قادرة على بيع كل شيء من الألماس إلى اليورانيوم؛ لأن الغرب يريد تلك البضائع، ويسمح بالالتفاف على العقوبات.

ويظهر الاعتماد المستمر على التيتانيوم الروسي من قبل الشركات الأوروبية في البيانات التجارية للاتحاد الأوروبي، فقد استوردت دول التكتل ما قيمته 244 مليون دولار من التيتانيوم الروسي في عام 2023، أي بانخفاض 20% فقط عن أعلى حجم لها على الإطلاق في عام 2019.

المخاوف المتعلقة بالأمن القومي

وأردف التقرير، أن اللوائح تحكم باستخدام المعادن المتخصصة، مثل التيتانيوم، في التطبيقات العسكرية الأمريكية لضمان الأمن القومي، وبموجب قانون تعديل المعادن المتخصصة، يجب على وزارة الدفاع الحصول على التيتانيوم وسبائك التيتانيوم من مصادر أمريكية أو من مصادر خارجية مؤهلة مثل أعضاء الناتو، أو حلفاء آخرين للولايات المتحدة.

ومع ذلك، لا تعتبر روسيا دولة مؤهلة بموجب هذه اللوائح، ما يؤدي إلى فرض قيود على استخدام التيتانيوم الروسي في التطبيقات العسكرية، غير أنه يمكن للشركات التجارية شراء المعادن من الدول غير المؤهلة للسلع ذات الاستخدام المزدوج.

وقد خلق هذا الوضع ثغرة يمكن من خلالها مرور البضائع الروسية عبر الدول الشريكة، ما قد يُعرّض الأمن القومي للخطر.

أخبار ذات صلة
معهد أمريكي: روسيا تستعد لصراع واسع النطاق مع الناتو
مصنع سافران الفرنسي لصناعة محركات الطائرات
مصنع سافران الفرنسي لصناعة محركات الطائراتأ ف ب

وعلى الرغم من الجهود المبذولة لتنويع سلاسل التوريد وتقليل الاعتماد على التيتانيوم الروسي، لا تزال التحديات قائمة في إيجاد مصادر بديلة.

وتعمل شركات الطيران الكبرى مثل "إيرباص" و"سافران" على تقليل الاعتماد على التيتانيوم الروسي، لكن التقدّم كان بطيئا بسبب التعقيدات في سلسلة التوريد العالمية، وعدم وجود بدائل قابلة للتطبيق.

علاوة على ذلك، أدى إغلاق شركات التيتانيوم الأمريكية عام 2020 إلى زيادة الاعتماد على واردات إسفنجة التيتانيوم، المادة الخام الأساسية لإنتاج التيتانيوم.

ويأتي ما يقرب من 80% من إسفنجة التيتانيوم المستخدمة في الولايات المتحدة من اليابان، ما يُسلّط الضوء على نقاط الضعف في سلسلة التوريد.

ويخلص تقرير "واشنطن بوست" إلى أن معالجة هذه التحديات تتطلب استثمارات كبيرة وتخطيطًا طويل الأجل لتطوير مصادر بديلة للتيتانيوم، وتقليل الاعتماد على الواردات الروسية.

وفي حين أن صناعة التيتانيوم في الولايات المتحدة لديها القدرة والإمكانات لسد الفجوة التي قد يُخلّفها استبعاد شركة VSMPO الروسية، إلا أنها تحتاج إلى الدعم الحكومي والتقدم التكنولوجي للمنافسة على مستوى العالم.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com