من هجوم حماس على إسرائيل
من هجوم حماس على إسرائيلرويترز

الفشل الاستخباري الإسرائيلي في ردع هجوم حماس.. تساؤلات بلا أجوبة

قال تقرير لمجلة "فورين أفيرز" الأمريكية أن الفشل الاستخباري الإسرائيلي في ردع هجوم حماس الأخير أعاد إلى الأوساط الإسرائيلية طرح أسئلة مماثلة لتلك التي طرحها الإسرائيليون على أنفسهم بعد انتهاء حرب أكتوبر 1973.

وأضافت المجلة أنه "اليوم، بعد أن قتلت "حماس" أكثر من 1000 شخص في هجوم غير مسبوق على الأراضي الإسرائيلية، في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، يريد الإسرائيليون أن يعرفوا لماذا لم تكتشف أجهزة الاستخبارات في بلادهم أن توغل حماس قادم، ولماذا لم يكن لدى الجيش الإسرائيلي سوى القليل جدًا من المعدات الدفاعية والأفراد المتمركزين على حدود غزة".

وأشارت "فورين أفيرز" إلى الفرق الواضح بين حرب أكتوبر والصراع الدائر اليوم بين إسرائيل وحماس، حيث كانت حرب أكتوبر بين دول ذات سيادة وجيوش تقليدية وكانت كل من مصر وسوريا تريدان استعادة الأراضي التي خسرتاها أمام إسرائيل في حرب سابقة.

وأضافت أن تلك الحرب دارت رحاها في ظل الحرب الباردة حيث ساعدت موسكو وواشنطن المقاتلين وتفاوضتا على وقف إطلاق النار الذي أنهى ذلك الصراع .

وأردفت المجلة أن أوجه التشابه بين الصراعين تتعمق، ففي ذلك الوقت، كما هو الحال الآن، تمتعت إسرائيل بفترة من الازدهار الاقتصادي المذهل قبل اندلاع الحرب، وآنذاك، كما هو الحال الآن، قبل اندلاع الحرب، كان الإسرائيليون يعلمون أن وقوع هجوم مفاجئ عليهم "أمر محتمل،" ولكن كانت هناك ثقة نسبية تهيمن على سياسة إسرائيل عندما يتعلق الأمر بحدودها.

أخبار ذات صلة
تقرير: الهجوم البري "فخ".. وسيناريو غزة دون حماس معقد

ورأت المجلة أن أوجه التشابه بين الحربين ملحوظة لجهة الديناميكية التي أدت إلى حرب أكتوبر وصراع اليوم، مشيرة إلى أن "حماس" استخدمت تكتيكًا مشابهًا لما استخدمته مصر في حرب أكتوبر من خلال تكثيف تدريباتها وتشتيت انتباه الإسرائيليين، ونقل مقاتلي الحركة بشكل متكرر على طول الحدود بين إسرائيل وغزة، والانسحاب خلال الأشهر القليلة الماضية.

وأردفت: "قلّلت إسرائيل بشدة من ثقة حماس بنفسها، وقدرتها على التخطيط، وقدرتها على تجنب المراقبة".

حرب 1973
حرب 1973PA

وأشار تقرير "فورين أفيرز" إلى أن إسرائيل تتبنى بعد كل فشل "ثقافة قطع الرأس"، وهي غريزة الرد على الفشل من خلال الإقالات الجماعية، والاستقالات، على أمل أن يؤدي عزل الأفراد المسؤولين عن هذا الفشل إلى منع تكرار حدوثه .

واعتبرت المجلة أن أي تحقيق سيتبع الفشل الإسرائيلي تجاه هجوم حركة حماس سيكون "أكثر قسوة" في التعامل مع القيادة الإسرائيلية الحالية.

وأردفت: "عندما تواجه الحكومة الإسرائيلية أسباب فشلها في التنبؤ بالهجوم الذي شنته "حماس" فستجد دلائل كانت ماثلة أمامها حول هجوم وشيك لا لبس فيه لحركة حماس، لكن إسرائيل تجاهلت هذه الدلائل".

وأشارت إلى أن "الافتراضات الإسرائيلية الأساسية التي كانت في غير محلها تجاه هجوم حماس كانت أبعد أثرًا من تلك التي تبنتها، في العام 1973، حيث يتعلق الأمر في هذه الحالة بالإستراتيجية التي استخدمتها إسرائيل منذ انسحابها من غزة قبل ما يقرب من 20 عامًا".

وأضافت المجلة أن الإسرائيليين اعتقدوا بعد الانسحاب من غزة أنه "يمكن الحفاظ على الحدود هادئة نسبيًا من خلال عمليات الردع المتمثلة بردود فعل حادة على كل هجوم، ناهيك عن تقديم الحوافز الاقتصادية للغزيين".

وذكرت أنه "في العام 2022، أرسلت إسرائيل 67 ألف شاحنة إمدادات إلى غزة، وأصدرت تصاريح عمل لعشرين ألفًا من سكان غزة للعمل داخل  إسرائيل. لقد اعتقد القادة الإسرائيليون أن "حماس" لن تخاطر أبدًا بخسارة مثل هذه الدرجة من الدعم المادي".

ورأت المجلة أن هذا الافتراض بدا صحيحًا لفترة من الوقت، ورغم المناوشات المتكررة بين إسرائيل وحركة حماس فإن هذا الصراع "بدا سهلاً ووفر على دافعي الضرائب الإسرائيليين مليارات الدولارات"، فقد كلف احتلال إسرائيل لغزة، قبل العام 2005، ما يقرب من 1.5 مليار دولار سنويًا، أو 1% من الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل، إضافة إلى تكلفة حماية 24 ألف جندي لحماية 8000 مستوطن إسرائيلي".

وأشارت المجلة إلى أن التخلص من هذا العبء المادي بالنسبة لإسرائيل لعب دورًا كبيرًا في مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي الإسرائيلي إلى ما يقرب من 4 أضعاف بين عامي 2005 واليوم.

وأضافت أن عدد الضحايا الإسرائيليين انخفض أيضًا بشكل حاد منذ انسحابها من القطاع.

وأردفت المجلة: "لكن النتيجة الجليّة التي لا تزال أمام الإسرائيليين - كما يدلل عليها هجوم حماس - تتمخض في عدم قدرة إسرائيل على حل مشاكلها الأمنية حتى الآن، إضافة إلى أن الإسرائيليين أساءوا فهم دوافع خصمهم".

ورأت المجلة أنه "في أعقاب أسوأ الصراعات، قد تكون هناك فرص لتحسين المناطق التي تعرضت للحروب، فبعد حرب أكتوبر توصلت مصر وإسرائيل إلى اتفاق سلام أعادت بموجبه إسرائيل شبه جزيرة سيناء، واعترفت مصر رسميًا بوجود إسرائيل".

وختمت بالقول: "اليوم، قد تكون هناك بعض الفرص المماثلة للسلام، وفي حال تمكنت إسرائيل من الإطاحة بحركة حماس سيتعيّن على أحد أن يتولّى السلطة في غزة، وربما يكون بوسع قوة عربية متعددة الجنسيات، بقيادة مصر، والمملكة العربية السعودية، أن تتولّى المسؤولية عن الأمن، وتساعد في إعادة السلطة الفلسطينية إلى غزة، بتحفيز من الضمانات الأمنية الأمريكية، والسماح بتخصيب اليورانيوم للاستخدام المدني".

المصدر: مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com