رئيس تشاد الانتقالي محمد إدريس ديبي
رئيس تشاد الانتقالي محمد إدريس ديبيرويترز

ضبابية الرؤية السياسية تهدد تشاد بالحرب مجددًا

تتزايد المخاوف في تشاد من تدهور الوضع الأمني وعودة التوتر مع اقتراب نهاية المرحلة الانتقالية التي كان مقررًا أن تنتهي بانتخابات عامة تفرز مؤسسات شرعية في البلاد التي تواجه خطر الجماعات المسلحة مثلها مثل بقية دول الساحل الأفريقي.

وبدأت قوى سياسية في تشاد تتحرك على الأرض في مساعيها لحشد أنصارها مثل حزب نداء الوطن، الذي أطلق برنامجه السياسي وعينه على تولي مقاليد الحكم في البلاد، لكن الشكوك تحيط بقدرة الحكومة الحالية على تنظيم الانتخابات وأصلا على تكريس الاستقرار في ظل تلويح فاعلين بالانسحاب من اتفاق الدوحة للسلام في تشاد.

وقال المحلل السياسي التشادي، غوندو لبيبة، إن: "ما يحدث الآن يجعلنا نتنبأ بأيام قاسية وصعبة على المرحلة الانتقالية التي تعرفها البلاد، ففرص حدوث تحول عميق في مؤسسات الدولة أو ما يعرف بالتأسيس الوطني ضئيلة".

أخبار ذات صلة
تشاد تبدأ انسحابًا مفاجئًا لقواتها من مالي

وأضاف لبيبة لـ"إرم نيوز": "حتى القرارات والتوصيات التي تم الاتفاق حولها يتم تنفيذها ببطء شديد وبالتالي خطر عودة التوتر قائم اليوم أكثر من أي وقت مضى".

وأكد أن "ملف المصالحة الوطنية أيضًا في حالة من عدم اليقين بعد إصدار مذكرة اعتقال ضد رئيس حزب "المتحولون" وهو الخصم الأكثر شعبية الآن والذي بإمكانه أن ينافس الحزب الحاكم"، مضيفًا أن "لذلك كل الظروف الحالية تهيئ البلاد لدوامة جديدة من العنف والجمود السياسي لأنه ببساطة لا توجد إرادة سياسية صادقة للتغيير".

وكان تيمان إرديمي رئيس اتحاد قوى المقاومة الذي قاد عمليات تمرد مسلحة كادت تودي بحياة الرئيس السابق ثم كان طرفًا في اتفاق الدوحة للسلام قد دعا إلى مراجعة هذا الاتفاق؛ ما أثار مخاوف من عودة العنف إلى نجامينا.

آلية للجيش في تشاد خلال معارك مع متمردين
آلية للجيش في تشاد خلال معارك مع متمردين رويترز

ولم تحدد السلطات التشادية الانتقالية مواعيد واضحة للانتخابات الرئاسية؛ وهو ما يزيد من التكهنات حول فرضية عودة البلاد إلى الصراع المسلح.

وقال المحلل السياسي الموريتاني المتخصص في الشؤون الإفريقية، سلطان البان، إن "السؤال الرئيسي والعريض هل سيلتزم المجلس العسكري الحاكم بقيادة الجنرال محمد إدريس ديبي بانتخابات رئاسية تشارك فيها المعارضة والأحزاب الموالية وتنظيم مؤتمر وطني شامل تشارك فيه كل الأطياف في تشاد؟ هذا السؤال لا يمكن الإجابة عنه بمعزل عن رؤية فرنسا لحاجة تشاد إلى انتخابات من عدمها".

وأشار البان لـ "إرم نيوز" إلى أن: "جمهورية تشاد هي الدولة الوحيدة التي بقيت في فلك فرنسا من مجموعة دول الساحل رغم الدعوات التي شهدتها في الشهر الماضي بعد إطلاق عريضة من أطياف سياسية وغيرها يطالبون برحيل فرنسا والقطيعة معها، كل هذا الحراك يشكل هاجسًا لدى فرنسا التي لا تريد خسارة تشاد باعتبارها آخر بلد لها نفوذ وسيطرة عليه في حزام الساحل الأفريقي".

وبين أن: "فرنسا قد تكون مستعدة للتضحية برئيس المرحلة الانتقالية محمد إدريس ديبي مقابل أن لا تخسر تشاد الدولة الاستراتيجية المهمة جدًا والتي تنافس دول أخرى فرنسا حولها من بينها الصين وروسيا، بمعنى أنه إذا لم يكن رئيس المرحلة الانتقالية أو المجلس العسكري برمته قادرًا على حماية مصالح فرنسا فإنها قد تضطر لتنظيم انتخابات لا يشارك فيها الرجل وبالتالي إبعاد شبح الحرب مقابل دعم أطراف أخرى تضمن المصالح الفرنسية".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com