إيرانيات خلال تشييع جثمان الرئيس إبراهيم رئيسي
إيرانيات خلال تشييع جثمان الرئيس إبراهيم رئيسيرويترز

لماذا شُطب رئيسي من قائمة خلافة خامنئي قبل 6 أشهر؟

قال مصدران إيرانيان، إن مجلس الخبراء الإيراني، رفع اسم إبراهيم رئيسي، من قائمة الخلفاء المحتملين للمرشد الأعلى علي خامنئي، قبل ستة أشهر من مصرعه في حادث تحطم المروحية، بسبب تراجع شعبيته نتيجة للصعوبات الاقتصادية الناجمة عن العقوبات الأمريكية وسوء الإدارة.

وقال أحد المصادر، إن رجال دين مؤثرين مؤيدين لرئيسي ضغطوا بشدة لإعادة اسمه، بحسب "رويترز".

وقال علي فائز، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، إنه "ربما لا يعرف مدى صحة رواية رئيسي كخليفة إلا عدد محدود من المسؤولين في القمة".

وأضاف "لكن إذا كانت هذه (خلافة رئيسي لخامنئي) هي الخطة، فإن وفاة رئيسي تثير حالة كبيرة من عدم اليقين حول الخلافة".

وقال أليكس فاتانكا، مدير برنامج إيران في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، إن كثيرين اعتبروا دور خامنئي في دعم رئيسي علامة على أنه يريده خلفا له.

وأضاف أن وفاته "قد تؤدي إلى تناحر داخل النظام لم نشهد له مثيلا منذ أوائل الثمانينيات".

وبموجب الدستور الإيراني، يتم تعيين الزعيم الأعلى بقرار من مجلس الخبراء، وهو هيئة دينية مؤلفة من 88 عضوا تراقب الزعيم الأعلى ويمكنها نظريا إقالته.

ويجري اختيار أعضاء المجلس عن طريق انتخابات. لكن هناك هيئة رقابية متشددة أخرى تضم رجال دين ورجال قانون متحالفين مع خامنئي تتمتع بسلطة الاعتراض على القوانين وتحديد من بوسعه الترشح.

تلميذ خامنئي

وكان رئيسي البالغ من العمر 63 عاما، أحد تلاميذ خامنئي، وارتقى في صفوف نظام الحكم الديني في إيران وكان ينظر إليه على نطاق واسع على أنه المرشح الرئيس لخلافة الزعيم الأعلى البالغ من العمر 85 عاما. لكن ذلك لم يكن أمرا محسوما في السياسة الإيرانية التي يكتنفها الغموض.

أخبار ذات صلة
تصريح خطير.. الرئاسة الإيرانية تبرئ الطقس من تحطم مروحية "رئيسي"

كان صعوده إلى الرئاسة جزءا من جهود توطيد السلطة في أيدي المتشددين الذين كرسوا جهودهم لدعم ركائز طهران في مواجهة المخاطر التي تشكلها المعارضة في الداخل، والأعداء الأقوياء في منطقة مضطربة.

وكان رئيسي يتمتع بدعم قوي من خامنئي، الذي كان يشغل منصب الرئيس، قبل أن يصبح الزعيم الأعلى في عام 1989 بعد وفاة آية الله الخميني.

ويتمتع الزعيم الأعلى الإيراني بسلطة مطلقة في شؤون البلاد، فهو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو من يقرر اتجاه السياسة الخارجية التي تتشكل معالمها إلى حد كبير بالمواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

ولم يدعم خامنئي تأييد خليفة معين، لكنَّ مراقبين للشأن الإيراني يقولون إن رئيسي كان أحد اسمين تردد ذكرهما كثيرا. والثاني هو الابن الثاني لخامنئي، مجتبى الذي يعتقد على نطاق واسع أنه يتمتع بنفوذ في أروقة السياسة الإيرانية ودهاليزها الخلفية.

وقال ولي نصر، أستاذ دراسات الشرق الأوسط والشؤون الدولية في كلية جونز هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة، إن رئيسي، الذي كان مدعوما بمجموعة تريده أن يصبح الزعيم الأعلى، كان يريد بكل وضوح أن يشغل هذا الدور.

وأضاف "الآن ليس لديهم مرشح؛ ما يفتح الباب أمام ظهور فصائل أخرى أو شخصيات أخرى كمنافسين جدد".

ومنصب الرئاسة كان بالنسبة لرئيسي، وهو رجل دين شيعي متوسط المرتبة، وسيلة للوصول إلى القيادة العليا.

وقال نصر "لا يوجد مرشح آخر في الوقت الحالي لديه مثل هذه القاعدة ولهذا السبب، ستكون الانتخابات الرئاسية في إيران، مهما كانت نتائجها، أول شيء يقرر ما ستأتي به الأيام".

"ضربة للمؤسسة"

قال اثنان من داخل النظام الإيراني، إن آراء رئيسي كانت ترديدا لآراء خامنئي في كل مسألة محورية، وإنه نفذ سياسات الزعيم الأعلى التي تستهدف ترسيخ سلطة رجال الدين، وقمع المعارضين، وتبنى نهجا متشددا في قضايا السياسة الخارجية مثل المحادثات النووية مع واشنطن.

وحافظ المتشددون على قبضتهم في الانتخابات البرلمانية التي أجريت في مارس/ آذار، لكن نسبة المشاركة تراجعت إلى أدنى مستوى منذ الثورة.

ويقول منتقدون، إن ذلك يعكس أزمة شرعية للنخبة الدينية، وسط صراعات اقتصادية متصاعدة ومعارضة بين الإيرانيين الغاضبين إزاء قيود اجتماعية وسياسية أدت إلى احتجاجات على مدى أشهر بدأت بعد وفاة مهسا أميني التي اعتقلتها شرطة الأخلاق في عام 2022.

وتطفو شكوك حول احتمال ترشيح مجتبى، وهو رجل دين متوسط ​​الرتبة، يقوم بتدريس علوم الدين في معهد ديني بمدينة قم التي تحظى بمكانة بارزة لدى الشيعة.

وقال مصدر إيراني مقرب من مكتب خامنئي، إن الزعيم الأعلى أبدى معارضته لترشيح ابنه؛ لأنه لا يريد أن يرى أي عودة إلى نظام الحكم الوراثي في ​​بلد أطاحت فيه الثورة الإيرانية في عالم 1979 بالنظام الملكي المدعوم من الولايات المتحدة.

وقال مصدر إقليمي عليم ببواطن الأمور في طهران، إن معارضة خامنئي للحكم الوراثي ستقضي على فرص كل من مجتبى وعلي الخميني، حفيد مؤسس الجمهورية المقيم في النجف بالعراق.

وقال مسؤول إيراني سابق، إن من المتوقع الآن أن تكثف الجهات صاحبة النفوذ، مثل الحرس الثوري ورجال الدين المؤثرين في قم، جهودها لتشكيل العملية التي يتم من خلالها اختيار الزعيم الأعلى المقبل.

وقال المسؤول "وفاة رئيسي تضرب المؤسسة التي ليس لديها مرشح آخر الآن". وأضاف أن رئيسي كان يعتقد أنه يجري إعداده لخلافة خامنئي، لكن لا أحد يعلم بصورة يقينية نوايا الزعيم الأعلى الإيراني.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com