باحث يجري اختبارًا علميًّا
باحث يجري اختبارًا علميًّامتداولة

منها إيران.. كندا تقيد "التكنولوجيا الحساسة" على بضع دول

أعلنت الحكومة الكندية، مؤخراً، عن سياسة جديدة لتمويل الأبحاث في مجال "التقنيات الحساسة"، تتمثل في تقييد حصول قائمة من الدول على تكنولوجيات حساسة، من بينها الصين وإيران.

ماذا يقول القانون الجديد؟

وبموجب هذا القرار، إذا تواصلت المؤسسات التعليمية والجامعات الكندية مع بعض المؤسسات الصينية والإيرانية والروسية لإجراء أبحاث حول "التقنيات الحساسة"، سيتم حرمانها من القروض الحكومية.

ما "التكنولوجيا الحساسة"؟

نشرت وزارة الابتكار والعلوم والتنمية الاقتصادية الكندية قائمتين تتعلقان بسياستها البحثية الجديدة، تتضمن القائمة الأولى مجالات "الأبحاث التكنولوجية الحساسة" التي تقول كندا إنها مهمة لتنمية البلاد، لكن بعض الحكومات الأجنبية أو الأفراد الذين يعملون بشكل مستقل عن الحكومات قد يستخدمونها أيضًا لتقويض الأمن القومي لكندا.

وفي هذه القائمة، يمكن رؤية 11 مجالًا بحثيًّا، بما في ذلك "الفضاء والأقمار الصناعية"، و"الذكاء الاصطناعي"، و"علوم وتكنولوجيا الكم"، و"الأسلحة المتقدمة"، و"تكنولوجيا الطاقة المتقدمة"، و"الروبوتات والأنظمة الآلية" و“تكنولوجيا العلوم البيولوجية والطب والرعاية الصحية”.

وتضم القائمة الثانية 103 منظمات ومؤسسات يُحظر على الجامعات والباحثين الكنديين التعاون معها في الأبحاث في مجالات "التكنولوجيا الحساسة"، ويوجد في هذه القائمة 85 مؤسسة صينية، و12 مؤسسة إيرانية، و6 مؤسسات روسية.

ومن بين المؤسسات الإيرانية، أسماء معروفة، مثل: جامعة شريف للتكنولوجيا، وجامعة الشهيد بهشتي، ومعهد باستور الإيراني، وجامعة بقية الله للعلوم الطبية، وجامعة الإمام الحسين، وجامعة ستاري للقوات الجوية، ومعهد الفيزياء التطبيقية، ومركز الدراسات الفيزيائية لمعهد أبحاث الفضاء الجوي، والمعهد التعليمي والبحثي لمنظمة الصناعات الدفاعية، ومركز أبحاث تكنولوجيا الانفجارات والصدمات، والعلوم والتكنولوجيا الإيرانية، ومنظمة الأبحاث من بين الأسماء الإيرانية الأخرى، في هذه هي القائمة.

وبعض هذه المؤسسات، مثل: جامعة شريف للتكنولوجيا، وجامعة الشهيد بهشتي، ومعهد الفيزياء التطبيقية، ومركز أبحاث تكنولوجيا الانفجارات والتأثير، تم إدراجها سابقًا في قائمة العقوبات البريطانية لاحتمال ارتباطها بالبرنامج النووي الإيراني.

مختبر حاسوب
مختبر حاسوبمتداولة

ماذا تعني سياسة كندا الجديدة للطلاب الإيرانيين؟

ووفقاً لـ"بي بي سي" الفارسية، قالت وزارة العلوم الكندية إن جميع الباحثين، سواء كانوا كنديين أو أجانب، الذين تم توظيفهم في إحدى المؤسسات المذكورة أعلاه، يتعاونون معها حاليًّا في العمل البحثي أو لديهم موارد مالية أو غير مالية، لا يمكن إجراء بحث علمي في كندا باستخدام الأموال الحكومية.

وشددت الوزارة أن الأشخاص الذين درسوا أو عملوا في هذه المؤسسات في السابق، ولكن حاليًّا لا علاقة لهم بها وغير ملزمين رسميًّا بالعودة إلى هذه المؤسسات، لا يشملهم هذا القيد.

القيود المفروضة على الباحثين الإيرانيين في بلدان أخرى

وفي السنوات الماضية، فرضت دول أخرى قيودًا على الباحثين المرتبطين بإيران بسبب مخاوف أمنية.

وتم تطبيق هذه السياسة بشكل رئيس من قبل حكومة الولايات المتحدة، إذ تمنع الجامعات الأمريكية من إجراء أبحاث مشتركة مع المؤسسات الإيرانية بناء على سياسة "الحرمان من الأبحاث الأساسية".

كما نظر المكتب الأمريكي لمراقبة الاستثمار الأجنبي (OFEC) في فرض شروط صارمة لمنح التصاريح للباحثين المرتبطين بالمؤسسات الإيرانية للبحث في مجالات حساسة، مثل: التقنيات النووية والصاروخية.

وعملية مراجعة المتقدمين طويلة وتستغرق في بعض الأحيان أكثر من عام وتؤدي في كثير من الحالات إلى رفض الطلبات.

وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي، ورغم عدم فرض قيود متكاملة على الباحثين المرتبطين بإيران، فإن بعض الدول، مثل: ألمانيا وفرنسا، بشكل مستقل، جعلت شروط التعاون مع المؤسسات الإيرانية أكثر صعوبة، خاصة في مجال التكنولوجيا النووية والتكنولوجيا الحيوية.

وفي العام الماضي، انتقد وحيد حدادي أصل، نائب مسؤول وزارة العلوم والبحوث والتكنولوجيا الإيرانية للشؤون الدولية، "انخفاض اهتمام" الدول الأوروبية بالتعاون العلمي مع إيران.

وقال حدادي إنه تم إغلاق مكتب المعهد الألماني للتبادل الأكاديمي في إيران، وإن فرنسا ليس لديها "سلوك سليم" مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الأمور العلمية.

شاشة حاسوب
شاشة حاسوبمتداولة

الصين وسرقة الملكية الفكرية

وبحسب التقرير فإن معظم المؤسسات التي تخضع للسياسة الجديدة للحكومة الكندية هي من الصين، وأدانت سفارة هذه الدولة في أوتاوا بشدة هذا القرار واعتبرته ذريعة لتسييس "التعاون الطبيعي في مجال التكنولوجيا".

وفي الوقت نفسه، اتُهمت الصين بمحاولة سرقة النتائج العلمية والأسرار التجارية للدول المتقدمة لسنوات.

ومؤخرًا، حذرت خدمة أمن المعلومات الكندية من أن الصين تستخدم البحث الأكاديمي المشترك للحصول على تقنيات جديدة للتقدم الاقتصادي والعسكري.

وفي العام الماضي، ذكرت صحيفة "جلوب آند ميل" الكندية أنه بين عامي 2005 و2022، أجرى باحثون في 50 جامعة كندية أبحاثًا مشتركة مع علماء مرتبطين بالجيش الصيني.

وفي عام 2022 أيضًا، ألقت كندا القبض على باحث بتهمة التجسس من خلال محاولته سرقة أسرار تجارية لصالح الصين.

وكندا عضو في تحالف العيون الخمس الاستخباراتي، إلى جانب بريطانيا والولايات المتحدة ونيوزيلندا وأستراليا، الذي اتهم الصين العام الماضي "بأطول وأحدث سرقة للملكية الفكرية في التاريخ" والتي "تجاوزت التجسس التقليدي" وأساليب مثل "الهجمات السيبرانية"، وتشمل التجسس الصناعي ونقل التكنولوجيا القسري.

باحثون علميون في مختبر علمي
باحثون علميون في مختبر علميمتداولة

القرن الـ20 والاهتمامات الحديثة

يعود فرض القيود على وصول الآخرين إلى تقدمهم العلمي والتكنولوجي إلى قرون مضت، والسبب في ذلك عادة ما يكون القلق بشأن التفوق العسكري أو الاقتصادي للمنافسين، فعلى سبيل المثال، احتفظت الصين بأسرار البارود وبناء السفن سرًّا لعدة قرون.

وبين القرنين السابع عشر والتاسع عشر، أدى تشكيل الدول القومية إلى زيادة المخاوف الأمنية وأدى إلى تشديد القيود على التقدم العلمي والتكنولوجي، وفرضت الحكومات قيودًا على تصدير المواد الإستراتيجية والمعلومات العسكرية الحساسة.

ولكن في القرن العشرين، خلال الحرب الباردة بين عامي 1947 و1991، أدى التنافس الشديد بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي إلى زيادة المخاوف بشأن الانتشار النووي والتجسس، وأدت هذه المخاوف إلى توقيع الاتفاقيات الدولية، بما في ذلك معاهدة انتشار الأسلحة النووية في عام 1968.

وفي الوقت نفسه، تزايدت المخاوف بشأن احتمال تسرب معلومات علمية وتكنولوجية حساسة، وفي عام 1999، اتُهم العالم النووي الأمريكي التايواني وين هو لي بنقل معلومات سرية عن الأسلحة النووية الأمريكية إلى الصين، ولكن تمت تبرئته لاحقًا من تهم التجسس وأُطلق سراحه.

شبكة معلومات
شبكة معلوماتمتداولة

ولعب عبد القادر خان، المعروف بأب الصناعة النووية الباكستانية، والذي كان يعمل في مختبر أبحاث الطرد المركزي في هولندا عام 1974، دورًا مهمًّا في حصول باكستان على الأسلحة النووية من خلال سرقة المعلومات المتعلقة بإنتاج اليورانيوم المخصب. وفي عام 2004، اعترف في مقابلة تلفزيونية مباشرة أنه نقل معلومات حول التكنولوجيا النووية إلى إيران وليبيا وكوريا الشمالية.

ومع تقدم التقنيات الحديثة، تجاوزت مخاوف الدول انتشار الأسلحة النووية، ووصلت إلى احتمال إساءة استخدام التكنولوجيا الحيوية والذكاء الاصطناعي، فضلًا عن ظهور الحروب السيبرانية، ونتيجة لذلك، تمَّ فرض قيود على الأبحاث في مجال التكنولوجيا الحيوية.

ويمكن أن يؤثر القرار الجديد للحكومة الكندية على آلاف طلبات التمويل للبحث في الجامعات الكندية ويجعل أي تعاون محتمل مع الجامعات الإيرانية أكثر صعوبة.

ورغم أن هذه السياسة تتعلق فقط بتلقي القروض من الحكومة الفدرالية، فإن كندا تأمل أن تتبعها الحكومات المحلية والمنظمات غير الحكومية أيضًا.

Related Stories

No stories found.
logo
إرم نيوز
www.eremnews.com