جنود من الجيش الألماني
جنود من الجيش الألمانيمتداول

هل تواجه ألمانيا مصير فرنسا في الساحل الأفريقي؟

تحتفظ ألمانيا في العاصمة النيجرية نيامي بنحو 100 جندي، فيما غادر قرابة 170 جنديا مالي في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وذلك وسط ضغط من المجلس العسكري في باماكو، ضد قوات البعثة الأممية "مينوسما" والغرب، بعد تحالفه مع روسيا.

ورغم وتيرة الانقلابات العسكرية السريعة، إلا أن وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك قالت في وقت سابق: "أحببنا ذلك أم كرهنا فإن ما يحدث في الساحل الأفريقي يهم ألمانيا".

وتعتمد ألمانيا سياسة هادئة في هذه المنطقة، إذ تضخ استثمارات كبيرة وتقدم مساعدات مالية وتوفر تدريبا للقوات النظامية، لكن بعد الانقلابات التي كان آخرها بالنيجر في 26 يوليو/تموز 2023، من غير الواضح قدرة هذه السياسة على الصمود.

وقال المحلل السياسي النيجيري عبدول سيدو إن "السياسة الألمانية قادرة على الصمود بعكس فرنسا؛ لأن ألمانيا حتى وإن اتخذت بعض الإجراءات العقابية ضد الأنظمة العسكرية، إلا أنها لم تقطع شعرة معاوية مع هذه الدول وظلت على اتصال مباشر معها".

وأضاف عبدول، لـ"إرم نيوز": "لا ننسى تصريح وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس الذي وصف النيجر بأنها شريك موثوق، ألمانيا لا يزال بإمكانها تقديم الكثير خاصة في الوقت الراهن، حيث توجد أزمات إنسانية واقتصادية تسببت فيها العقوبات الدولية ضد دول مثل النيجر، بسياستها الهادئة يمكن لألمانيا أن تفرض وجودها بعكس قوى أخرى".

أخبار ذات صلة
ألمانيا.. تعبئة قوية ضد "اليمين المتطرف"

في المقابل، كان للمحلل السياسي البوركينابي ألفا كوندي رأي مخالف، إذ قال إن "واقع ألمانيا في الساحل الأفريقي لا يختلف كثيرا عن فرنسا، فبرلين فرضت عقوبات ضد النيجر من بينها حجب مساعدات وبرامج تنموية عنها، وأيضا اضطرت للانسحاب من مالي، لذلك أعتقد أن سياسة ألمانيا في طريقها نحو الانهيار هي الأخرى في منطقة لا تسع الكثير من اللاعبين".

وأوضح كوندي، لـ"إرم نيوز"، أن "من بين الأسباب التي تؤدي إلى تآكل الدور الألماني في الساحل الأفريقي هو عدم تفهم ما يريده السكان، الذين عانوا لعقود من فساد حكومات مدعومة من الغرب لكن يتم تقديمها على أنها ديمقراطية، أعتقد أن مصير ألمانيا سيكون نفس المصير الذي لاقته فرنسا".

أما المحلل السياسي الألماني جوليان بيرجمان فيرى أن "بإمكان ألمانيا توسيع سياساتها التي يمكن أن يستفيد منها كثيرون في منطقة الساحل الأفريقي، لا سيما في مجالات مثل الزراعة والبنى التحتية، والحكومة الألمانية قادرة على تعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية في هذه المنطقة".

وذكر بيرجمان في تصريحات بثتها قناة "دويتشي فيله'' الألمانية أن "ألمانيا يجب أن تكون أقرب إلى السكان بدلا من الاقتراب من الحكومات، وهذا ممكن عبر التعاون مع منظمات المجتمع المدني وبقية الجهات الفاعلة في مجتمعات الساحل الأفريقي".

إلى ذلك، يتزايد التنافس على النفوذ في منطقة الساحل الأفريقي التي تواجه اضطرابات أمنية في ظل هجمات للمتمردين والجماعات المتشددة، وهي منطقة تدخلت فيها فرنسا بشكل مباشر في 2013 لتقود قوة أوروبية قبل أن تضطر إلى المغادرة إثر انقلابات عسكرية.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com