من هو زعيم الليبراليين الألمان كريستيان ليندنر الذي هز الاتحاد الأوروبي؟

من هو زعيم الليبراليين الألمان كريستيان ليندنر الذي هز الاتحاد الأوروبي؟

أثار زعيم الليبراليين الألمان كريستيان ليندنر ضجة في الاتحاد الأوروبي من خلال إجبار برلين على إعادة النظر في اتفاق تم إبرامه في المجلس الأوروبي، ليفتح بذلك أزمة غير مسبوقة بين برلين والاتحاد.

ويسلط تقرير نشرته مجلة "لوبوان" الفرنسية الضوء على السياسي الألماني صاحب الأربع والأربعين سنة، ويصفه بالسياسي الماكر، والماهر، والمحبوب لكل من التقى به.

ويقول التقرير إنّ ليندنر، الذي دخل عالم السياسة منذ سن السادسة عشرة، "يسمح لنفسه بانقلاب" لم تجرؤ حتى أكثر الحكومات المتشككة في الاتحاد الأوروبي على القيام به، وهو التراجع عن اتفاق في المجلس الأوروبي عندما تنتهي جميع المداولات".

"انقلاب ليندنر إجراء غير مسبوق في تاريخ المؤسسات الأوروبية، حيث يجبر زعيم الليبراليين الألمان بلاده على التخلي عن توقيعها"
مجلة لوبوان

وأوضح التقرير أنّ السياسي الألماني يحاول "نسف اتفاقية إنهاء المحركات الحرارية، في العام 2035، التي تم الحصول عليها في تشرين الأول/أكتوبر 2022، برئاسة الجمهورية التشيكية".

كما وصف التقرير هذا القرار بأنّه صادم وذو تأثيرات كبيرة، من خلال عواقبه الصناعية المتعددة.

وبسبب وضع الحزب الليبرالي الألماني (أحد أحزاب الائتلاف الحاكم) العصا في العجلة، وقفت برلين في وجه تصويت داخل الاتحاد الأوروبي، وعطلت الإقرار النهائي للقانون الجديد الذي يمنع بشكل عام ترخيص سيارات ذات محركات تعمل بالاحتراق الداخلي، وتستخدم الوقود التقليدي كالبنزين والديزل، أي تلك التي تصدر ثاني أكسيد الكربون وغازات أخرى مضرة بالبيئة.

ووفق "لوبوان" فإنّ "انقلاب ليندنر إجراء غير مسبوق في تاريخ المؤسسات الأوروبية، حيث يجبر زعيم الليبراليين الألمان بلاده على التخلي عن توقيعها".

ويعلّق دبلوماسي على قرار ليندنر بأنّ السياسي الألماني "بصدد إعادة المباراة"، وتوضح "لوبوان" أنّ "شكوك ليندنر بشأن السيارات الكهربائية قديمة، حيث إنه خلال حملة الانتخابات التشريعية، في أيلول/سبتمبر 2017، كان قد حذَّر بالفعل من هذه الخطوة، ثم يحقق الحزب الديمقراطي الحر نتيجة جيدة، بفوزه بـ 10.7٪ من الأصوات (80 مقعدًا) ما سمح له بالعودة إلى الأغلبية الحكومية، حيث بدأ محادثات مع المستشارة المنتهية ولايتها أنجيلا ميركل وحزب الخضر.

وفي 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، وفي آخر لحظة، قطع كريستيان ليندنر المحادثات وعلّق بجملته الشهيرة: "من الأفضل ألا تحكم على أن تحكم بطريقة سيئة".

ويشير ليندنر بذلك إلى أنجيلا ميركل التي اعتبر أنها "تنازلت" عن حزب الخضر، وأراد ليندنر، على وجه الخصوص، إنقاذ محطات الطاقة التي تعمل بالفحم في مسقط رأسه والإقليم الذي حصل فيه على معظم الأصوات شمال الراين - وستفاليا.

"لم يصل أي زعيم ليبرالي إلى المستشارية، لكن منذ العام 1949، حكم الليبراليون في كثير من الأحيان على المستوى الفيدرالي ما يقرب من 45 عامًا في السلطة".
لوبوان

وتابع التقرير أنه "في أيلول/سبتمبر 2021، وبعد 4 سنوات في المعارضة، يدهس كريستيان ليندنر هذه المرة الجميع ليحكم، فقد حصل حزبه على 11.45٪ من الأصوات، ولكن في غضون ذلك تصاعدت المخاوف البيئية وخلف حزب الحرية والتنمية حزب الخضر، الذي احتل الصدارة بنسبة 14.75٪ من الأصوات ولم يعد ميزان القوى على الإطلاق مثل العام 2017.

ويشرح تقرير "لوبوان" الأسباب التي دفعت الحزب الليبرالي الألماني إلى اتخاذ هذا القرار، قائلًا: "عليك الخوض في جذور الحزب الليبرالي الألماني لفهم عقلية قادته، فقد بنى الليبراليون الألمان أنفسهم، في العام 1948 في هيبنهايم، بعد الحرب، في شكل سياسي يمكنهم كحزب محوري أن يلعبوا دور صانعي الملوك".

وأضاف التقرير: "لم يصل أي زعيم ليبرالي إلى المستشارية، لكن منذ العام 1949، حكم الليبراليون في كثير من الأحيان على المستوى الفيدرالي ما يقرب من 45 عامًا في السلطة، بما في ذلك فترة طويلة من 29 عامًا بين عامي 1969 و1998".

وأردف: "وقد أثرت أفكارهم، إلى حد كبير، على السياسة الألمانية، ومنها الانفتاح على العالم، والاحترام الشديد للحريات الفردية، وعولمة التجارة، وإلغاء القيود، وكبح الديون، والحد من الضرائب".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com