البرلمان الأوروبي
البرلمان الأوروبي رويترز

تصاعد اليمين المتطرف يربك الأوروبيين ويزعج المهاجرين

في الوقت الذي تشهد فيه أوروبا أزمات سياسية ومشاكل اقتصادية طاحنة أفرزتها أزمة الهجرة، تصاعدت أصوات الشعبويين واليمين المتطرف في عدة دول أوروبية، حتى باتت تقترب من السيطرة على مقاعد البرلمان الأوروبي المقبل 2024، وسط حالة من القلق في صفوف المهاجرين.

وبينما لا تزال الشعبوية تشكل تهديدًا كبيرًا على وحدة أوروبا، لاسيما أنهم بالأساس يشككون في وحدتها، إلا أنها تتنامى يومًا بعد يوم متوغلة في المجتمع الأوروبي، لما تكتسبه الحركات والخطاب الشعبوي الذي يستغل الأوضاع السياسية والاقتصادية لتعزيز شعبيته.

صعود اليمين يهدد الاتحاد

وفي هذا الصدد، كشف تقرير أصدره المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية (ECFR) أن المعارضين للوحدة الأوروبية يقتربون من السيطرة على البرلمان الأوروبي لأول مرة في تاريخ الاتحاد الأوروبي من خلال الانتخابات المقررة إقامتها، في يونيو/ حزيران المقبل، وفق ما نقلته إذاعة "إر.إف.إي" الفرنسية.

وطبقًا للتقرير، "ستفوز الأحزاب اليمينية الشعبوية المعارضة للوحدة الأوروبية بالصدارة في 9 دول بالتكتل الأوروبي، بما فيها: النمسا، وبلجيكا، وفرنسا، وهولندا". ووفقًا للدراسة ستأتي تلك الأحزاب في المراكز الثانية والثالثة في 9 دول أوروبية أخرى، كما يتوقع أن يحل تحالف الأحزاب اليمينية الشعبوية محل تحالف الأغلبية بالبرلمان الحالي والمكون من أحزاب ومجموعات تحالف الوسط.

وأشارت الإذاعة الفرنسية إلى أن الأحزاب اليمينية الشعبوية قد تعرقل خطط الاتحاد المتعلقة بمواجهة التغيرات المناخية والسياسات المتعلقة بحماية البيئة، وفقًا للتقرير الأوروبي.

وحذّر التقرير كذلك من أن قدرة المفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي، ستتقوض لاتخاذ قرارات السياسة الخارجية مثل دعم أوكرانيا في حربها ضد روسيا، كما ستستفيد الأحزاب الشعبوية من غضب المزارعين والصيادين من سياسات الاتحاد الساعية إلى حماية البيئة والتي تشكل عبئًا عليهم.

أخبار ذات صلة
"لوموند": غضب المزارعين يغذي اليمين المتطرف في أوروبا

تداعيات الأزمات

وعن أسباب صعود اليمين المتطرف، قال جيل إيمانويل جاكيه، نائب رئيس معهد جنيف الدولي لأبحاث السلام في تصريحات لـ"إرم نيوز": "يمكن تفسير التحول إلى اليمين في البرلمان الأوروبي بالمشاكل الاجتماعية والاقتصادية الحادة التي تؤثر على العديد من الدول الأوروبية في أعقاب آثار أزمة كوفيد، وتأثرها من الحرب في أوكرانيا".

وأضاف جاكيه أن العديد من الدول الأوروبية تواجه أزمة اقتصادية خطيرة وركودًا، وتتأثر الطبقات العاملة والمتوسطة في هذه البلدان بارتفاع معدلات البطالة، والعمالة غير المستقرة، وارتفاع التضخم.

وتابع: "هؤلاء السكان الذين يعانون من الفقر لا يفهمون سبب تخصيص مليارات اليوروهات للمساعدات العسكرية في أوكرانيا، في حين أن الوضع الاقتصادي كارثي في أوروبا". مضيفًا:" يبدو أن المساعدات الغربية المقدمة لأوكرانيا لا تسمح لكييف بالانتصار في هذا الصراع".

ورأى نائب رئيس معهد جنيف الدولي لأبحاث السلام، أنه ربما يعبّر التحول نحو اليمين في البرلمان الأوروبي أيضًا عن رفض العديد من الشعوب الأوروبية لحكم الاتحاد الأوروبي، والتي أصبحت ظروفها متزايدة الصعوبة.

صراعات داخلية

في المقابل، قالت إذاعة "إر.إف.إيه" الفرنسية، إنه على الرغم من إمكانية انتصار أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا، إلا أن تركيبات هذه المجموعات مختلفة تمامًا ولا تتفق دائمًا فيما بينها على مسألة الهجرة، التي من المفترض أن تكون نقطة التقاء.

ورأت الإذاعة الفرنسية، أن هذا الصعود يشكل نكسة للاشتراكيين والديمقراطيين، وللجماعة الوسطية في فرنسا التي تنادي بـ"تجديد أوروبا"، والتي يشكل حزب "النهضة" بقيادة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جزءًا منها، ونكسة أيضًا للأحزاب الاشتراكية واليسارية.

وسردت الإذاعة الفرنسية نماذج لأحزاب اليمين المتطرف، قائلة: "حزب التجمع الوطني في فرنسا وحزب البديل من أجل ألمانيا، بالإضافة إلى المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين، المتشككين في أوروبا، كذلك حزب "القانون والعدالة" في بولندا، وحزب "فراتيلي ديتاليا"، وحزب "فوكس" في إسبانيا، وحركة "ثلاثة نجوم" في إيطاليا، كلها غير متفقة فيما بينها على القضايا والملفات الكبرى.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com