جنود فرنسيون خلال إجلائهم من النيجر
جنود فرنسيون خلال إجلائهم من النيجرأ ف ب

استباقا للطرد.. فرنسا تستعد لإجلاء قواتها من دول أفريقية

كشفت تقارير محلية في فرنسا أن الرئيس إيمانويل ماكرون يستعد لإجلاء ما تبقى من قوات بلاده في أفريقيا، في إطار إعادة تنظيم تدخل باريس في هذه القارة واستباقا لأي طرد محتمل لها.

وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إنه "في رسالة وجهها ماكرون إلى مبعوثه الخاص الجديد إلى أفريقيا أبلغه بأن يشرح للقادة الأفارقة أنه ستتم إعادة تنظيم الانتشار العسكري لبلاده مع الإبقاء على التعاون على مستوى التدريب والتعاون بإرسال معدات عسكرية وأسلحة".

وذكرت الوكالة أن عملية خفض الوجود العسكري ستستثني جيبوتي، فيما تميل فرنسا إلى أن يصبح وجودها أكثر سرية، مشيرة إلى أن الفكرة تبلورت إثر الزيارة التي قام بها الرئيس الانتقالي لتشاد إلى روسيا، حيث أصبح لدى باريس مخاوف من أن تطرد إنجامينا قواتها التي تقدر ببضع مئات من هناك.

أخبار ذات صلة
تشاد "آخر حليف" لفرنسا في الساحل الإفريقي تغازل روسيا

وفي يوليو/ تموز الماضي قدم نواب في البرلمان التشادي مقترحا لسن قانون ينص على طرد القوات الفرنسية ورفض نقل بقية القوات في النيجر إلى بلادهم لكن القانون لم يتم إقراره.

وتوجد المئات من القوات الفرنسية في تشاد وجيبوتي وكوت ديفوار والغابون التي شهدت انقلابا عسكريا هي الأخرى.

وقال المحلل السياسي الموريتاني المتخصص في الشؤون الأفريقية سلطان ألبان إن "فرنسا أدركت أنها تحتاج إلى مراجعة سياساتها في أفريقيا حتى لا تتعرض لمواقف محرجة عنوانها الطرد من مناطق النفوذ في القارة الأفريقية التقليدية. وهناك اهتمام كبير من قبل الإليزيه بهذا الملف".

فرنسا أدركت أنها تحتاج إلى مراجعة سياساتها في أفريقيا.
سلطان ألبان، محلل سياسي

وبين ألبان لـ "إرم نيوز" أنه "قد يترجم هذا الاهتمام تعيين جان ماري بوكل مبعوثا خاصا للرئيس إيمانويل ماكرون إلى أفريقيا. وهناك توجه فرنسي نحو تقييم العلاقات مع الدول الأفريقية التي أصبحت تتحدث كثيرا بمفهوم السيادة وتبحث عن طرق الخروج من الفلك الفرنسي، وهو أمر تغذيه مشاعر الشعوب الأفريقية".

وأشار إلى أن "هذه الشعوب تنظر إلى الوجود الفرنسي على أنه استعمار، وأن فرنسا لم تنجح في القضاء على الجماعات المسلحة في نظر هؤلاء، وبالتالي فإن فرنسا إذا لم تبادر بالانسحاب من البلدان المتبقية فيها فإن طردها آتٍ لا محالة، والتقارب التشادي – الروسي أبرز مثال على ذلك".

وفي وجهة نظر مخالفة، يرى المحلل السياسي البوركيني إيساكا مونكيلاي أن "من المستحيل أن تنسحب فرنسا بالكامل من أفريقيا، لأن الروابط بين باريس والعواصم الأفريقية قوية بشكل يجعل لأي انسحاب عواقب وخيمة على الطرفين".

من المستحيل أن تنسحب فرنسا بالكامل من أفريقيا.
إيساكا مونكيلاي، محلل سياسي

وتابع مونكيلاي لـ "إرم نيوز" أن " من الواضح تماما أن فرنسا بدأت تفقد ثقلها وحتى مصداقيتها في القارة الأفريقية، إلا أن انسحابها، حتى لو كان طوعيًّا، من شأنه أن يؤدي إلى سقوطها من مرتبة القوة الإقليمية والعالمية، الذي يبدو من الصعب أن تفعله على الأقل الآن".

وخلص إلى أن " فرنسا تستطيع أن تصلح أطر الشراكة مع الدول الأفريقية، لكن لا يمكنها أن تتركها بالكامل وتنسحب".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com