سوناك وبرافرمان
سوناك وبرافرمانرويترز

"الغارديان": سوناك يواجه مأزقاً سياسياً معقداً بسبب وزيرة داخليته

كشفت صحيفة "الغارديان" البريطانية عن وجود خلافات كبيرة تحيط بوزيرة الداخلية البريطانية سويلا برافرمان، التي يواجه رئيس الوزراء ريشي سوناك دعوات متزايدة لإقالتها، مؤخراً.

وأوضحت الصحيفة، في تقرير لها، أن ذلك يأتي بعد أن كتبت برافرمان، في مقال لها، أن عناصر الشرطة "يفاضلون" عندما يتعلق الأمر بالتظاهرات، واعتبرت أنهم تجاهلوا "الغوغاء المؤيدين للفلسطينيين" خلال مسيرات احتجاج على الحرب الإسرائيلية على غزة.

وجاءت تصريحات برافرمان، التي تلقفها الجناح اليميني لحزب المحافظين الحاكم، بعد وصفها المسيرات الداعية لوقف إطلاق النار في غزة بأنها "مسيرات كراهية"، وذلك بعد أيام على قولها إن العيش بلا مأوى هو "خيار لنمط الحياة"، بحسب الصحيفة.

وأشارت "الغارديان" إلى أن وزيرة الداخلية سويلا برافرمان شخصية بارزة في اليمين التقليدي لحزب المحافظين، وتعد من أشد المؤيدين لسوناك، ما جعل إقالتها مسألة حساسة سياسياً.

على صعيد آخر، ذكرت الصحيفة أن تأخير مشروع قانون العدالة الجنائية الرئيسي يزيد من تعقيد الأمور، في ظل مقاومة وزراء الحكومة بشأن التدابير التي اتخذتها برافرمان للحد من توزيع الخيام على الأفراد المشردين.

وأوضحت الصحيفة أن جذور معضلة سوناك تعود إلى محاولته السابقة قيادة حزب المحافظين، إذ لعبت برافرمان "محبوبة اليمين المتشدد" خلال تلك الفترة دورًا حاسمًا في دعم سوناك ضد المنافسين المحتملين، مؤكدة أن اقتراح "صفقة قذرة" مع برافرمان الذي أثاره كير ستارمر، زعيم حزب العمال البريطاني، يسلط الضوء على مدى تعقيد تحالفهم السياسي.

وأشارت إلى أن تزايد الدعم لبرافرمان بين الفصائل اليمينية المتشددة، منذ ذلك الحين، جعل سوناك حذرًا من إقصاء هذه الشريحة المؤثرة داخل الحزب.

سوناك وبرافرمان بين رجال الشرطة
سوناك وبرافرمان بين رجال الشرطةأ ف ب

والحساب الذي يواجهه سوناك هو ما إذا كان قادراً على إثارة غضب أولئك في اليمين الذين ينظرون إلى برافرمان باعتبارها حاملة لوائهم، بحسب الغارديان.

ولفتت الصحيفة إلى احتمال أن تكون برافرمان قد تعمدت استفزاز سوناك لإقالتها، على أمل أن يعزز ذلك صورتها كـ "شهيدة"، ويعزز مكانتها كزعيمة بين الفصائل اليمينية.

بدورهم، يقول الحلفاء إنها تمثل "الأغلبية الصامتة" التي غالباً ما يتم تجاهلها، بحسب الصحيفة التي شددت على أن نهج برافرمان يكتسب زخمًا بين نشطاء حزب المحافظين، وفقًا لبيانات استطلاع الرأي من موقع Conservative Home، ما يظهر زيادة ملحوظة في صافي معدل الموافقة عليها، وهذه الطفرة جعلتها أقرب إلى المنافسة على القيادة.

ومع ذلك، لا يضع الجميع تصرفات برافرمان في قالب واحد، فقد أشارت "الغارديان" إلى أن زميلتها اليمينية إستير ماكفي ذكرت أن تدخلات برافرمان مصممة بشكل استراتيجي لجعلها غير قابلة للعزل، مؤكدة أن الاستقالة من حيث المبدأ ستكون طريقًا أكثر مصداقية لشخص يطمح إلى أن يصبح قائدًا.

الصحيفة أشارت إلى عامل آخر في الأزمة، وذلك في ما يتعلق بالحكم القادم للمحكمة العليا بشأن شرعية إرسال طالبي اللجوء إلى رواندا، الذي أكدت أنه يضيف طبقة أخرى من التعقيد.

وقالت إن ارتباط برافرمان الوثيق بالتزام سوناك بـ"إيقاف القوارب"، الخاصة بالمهاجرين، قد يؤدي إلى تكثيف الضغوط على الحكومة.

وبحسب الصحيفة، إذا جاء الحكم ضدهم، فقد تكون هناك دعوات من أنصار برافرمان لمغادرة الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، ما قد يدفع سوناك إلى تقديم وعد صعب قبل الانتخابات.

وختمت الغارديان بأنه في لعبة الشطرنج السياسية المعقدة هذه، يجب على سوناك أن يزن بعناية مخاطر الإبقاء على برافرمان أو إقالتها من حكومته.

المصدر: صحيفة "الغارديان" البريطانية

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com