تفاصيل التفاهمات “السرية” التي توصل إليها لافروف في الأردن

تفاصيل التفاهمات “السرية” التي توصل إليها لافروف في الأردن

كشفت مصادر مطلعة على زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إلى عمان، أنه توصل مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، إلى تفاهمات “مهمة” حول الملف السوري.

وأوضحت المصادر في حديثها لـ”إرم نيوز” أن تلك التفاهمات “قضت بتمدد الجيش السوري تجاه الحدود الأردنية، مقابل إبعاد القوات الإيرانية والميليشيات الموالية لها عن هذه المنطقة”.

وتصدر الملف السوري ومناطق خفض التصعيد، وغيرهما من الأزمات الإقليمية، إضافة إلى العلاقات الثنائية، مباحثات لافروف، أمس الاثنين، في عمان.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والملك عبدالله الثاني، بحثا هاتفيًا، في الـ 13 من يوليو/ تموز الماضي، الوضع في سوريا والحرب ضد الإرهاب، وتم التوافق على ما أصبح يعرف بـ”اتفاق عمّان” بين أمريكا وروسيا والأردن، الذي وقع في الشهر نفسه لخفض التصعيد جنوب غربي سوريا.

وأعلن وزير خارجية روسيا بعد ذلك، أن “هناك اتفاقًا روسيًا أمريكيًا أردنيًا، حول تأسيس مركز في عمان لمراقبة الأوضاع في سوريا”.

وتمكنت روسيا والأردن من ترتيب حوار منتظم حول الموضوع السوري وتنسيق المواقف في محادثات أستانة وخارج أستانة؛ ما سمح بإحراز تقدم ملحوظ في تشكيل مناطق خفض التصعيد في سوريا.

وجرت محاولات توسيع إطار “خفض مناطق التصعيد” بنجاح، كما جرى تشجيع كل من الأردن وتركيا والسعودية على تسهيل الطريق أمام فصائل المعارضة السورية المعتدلة نحو تضييق خلافاتها وتوسيع توافقاتها باتجاه التهدئة والحلول السياسية، بحسب مصدر دبلوماسي مطلع رافق الوزير الروسي في جولاته إلى السعودية والأردن.

ويرى خبراء أن جولة لافروف الخليجية وزيارته لعمان والرياض، “استكمال لتنسيق موسكو مع الأطراف الإقليمية في الخليج والأردن بخصوص التطورات السورية، وثمة تقدير بأن حلقات التقارب الأردني السوري ستكتسب دفعة قوية في حال إتمام روسيا مشاوراتها ومباحثاتها مع الأطراف الخليجية، في ظل بيئة إقليمية طرأ عليها كثير من الوقائع الميدانية والمعطيات السياسية المستجدة”.

وهذا ما بدا في تأكيد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، ونظيره الروسي سيرغي لافروف،  “ضرورة التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية”، خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده الوزيران في عمان أمس الاثنين.

وقال لافروف: “لدينا مواقف مشتركة مع الأردن، وضرورة وضع حد فوري لسفك الدماء في سوريا، وإيجاد حلول للقضايا الإنسانية، وإطلاق العملية الحقيقية للتسوية ضمن قرار الأمم المتحدة”.

انخراط أردني بالتهدئة السورية

ومن وجهة النظر الروسية، فإن صمود “اتفاق عمّان” بين أمريكا وروسيا والأردن، الذي وقع في تموز/ يوليو الماضي والخاص بتخفيض التصعيد في جنوب غرب سوريا، إنما يعطي رسالة على قدرة الأردن على الانخراط بجدية وكفاءة في جهود التهدئة.

ولا شك بأن الرغبة الروسية واضحة وأكيدة في تحقيق وقف لإطلاق النار في مناطق البادية السورية، وتوسيع دائرة مناطق خفض التصعيد في الجنوب السوري لتشمل مزيداً من المناطق المحاذية للحدود السورية مع الأردن، وعلى الأخص في مخيم الحدلات (يقيم فيه 5 آلاف لاجئ)؛ حتى لا يؤدي أي تصعيد في هذه المنطقة إلى احتمالات استقبال تدفق موجة لجوء جديدة باتجاه هذا البلد.

وبناء عليه تمكن لافروف من إقناع الأردن بقبول تمدد الجيش النظامي السوري إلى الحدلات، وسحب المسلحين الموالين لعمان من هذه البقعة، مقابل إبعاد خطر وجود أي قوات أو ميليشيات إيرانية عند الحدود الأردنية السورية، وجعل انتشارها بعيداً بعمقٍ لا يقل عن 50 كم داخل الأراضي السورية، وهذا ما تم التفاهم عليه خلال لقاء لافروف مع نظيره الأردني، أمس الاثنين، وفق ما أكده المصدر الدبلوماسي الروسي لـ”إرم نيوز”.

وبدأت بوادر هذا التفاهم تتبلور حين أعلن مقاتلون من المعارضة السورية ومصادر دبلوماسية، الأحد الماضي، أن فصيلين من المعارضة تدعمهما دول غربية تلقيا طلبًا من الداعمين الغربيين والعرب لهما بترك المنطقة والتوجه نحو الأردن.

وبحسب “جيش أسود الشرقية و”قوات أحمد العبدو”، وهما جزء من الجيش السوري الحر المعارض، فإن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) ودولا مجاورة تدعمهما، طلبت منهما إنهاء القتال في المنطقة.

وقال مقاتلو المعارضة إن “الجماعتين اللتين لهما المئات من المقاتلين ستضطران إلى تسليم المدفعية الثقيلة وعشرات الصواريخ المضادة للدبابات، الأمريكية الصنع التي لعبت دورًا في نجاحهم في المعارك ضد داعش والفصائل المدعومة من إيران”.

وهذا الترتيب مقدمة أساسية لاستتباب الوضع على الحدود الجنوبية الغربية لسوريا، ومن المفترض أن تعقبه تفاهمات وإجراءات باتجاه العمل على فتح معبر نصيب مع الأردن، إذ يشجع فتح معبر طريبيل مع العراق على التوجه بهذا الاتجاه، وبما يؤمن المعابر مع البلدين من الميليشيات الطائفية والمتشددة، وبما يهيئ الظروف لاستعادة النشاط الاقتصادي الأردني وتمكين حكومة بغداد ودمشق من تحمّل عبء السيطرة الكاملة على حدودهما.