أبدت ألمانيا في الآونة الأخيرة اهتمامًا ملحوظًا في أفريقيًا
أبدت ألمانيا في الآونة الأخيرة اهتمامًا ملحوظًا في أفريقيًارويترز

بعد جولات مكوكية لشولتس.. ما دلالات الحراك الألماني اللافت في أفريقيا؟

تثير جولة قام بها المستشار الألماني أولاف شولتس في أفريقيا، عدة تأويلات حول أهدافها خاصة بعد انسحاب فرنسا من الساحل الأفريقي واحتدام صراع النفوذ بين عواصم غربية وموسكو وبكين في القارة الغنية بالثروات. 

وحتى قبل هذه الجولة التي شملت غانا ونيجيريا، أبدت ألمانيا، في الآونة الأخيرة، اهتمامًا ملحوظًا في أفريقيًا، في مستويين واضحين: الأول اقتصادي، والثاني متصل بالهجرة، حيث وقعت مع المغرب اتفاقًا في هذا الخصوص. 

أخبار ذات صلة
ألمانيا تحظر الأنشطة المتعلقة بحماس على أراضيها

ويتأثر المستويان ببعد داخلي يتمثل في الركود الاقتصادي الذي تعيشه ألمانيا، خاصة بصداع الطاقة منذ انطلاق الحرب الروسية الأوكرانية وببعد خارجي يتجلّى في رغبة برلين في رسم مقاربة خاصة بقضية الهجرة، خاصة أنها من أكبر البلدان الأوربية المتضررة من موجات الهجرة واللجوء، إضافة إلى الضغط الذي تمارسه الأحزاب اليمينية على الدولة من أجل بلورة موقف حاسم تجاه هذه القضية وفق متابعين. 

وبالإضافة إلى كل هذه الأبعاد، زادت الدبلوماسية الألمانية من سرعتها مؤخرًا، في محاولة الخروج من الجلباب الأوروبي (المهيمن عليه من قبل فرنسا وإيطاليا بعد خروج بريطانيا)، ولعل المواقف الألمانية من الحرب الروسية الأوكرانية، ومن قضية الهجرة ومن الحرب الإسرائيلية على غزة مؤشرات دالة على ذلك.

وعلّق أستاذ العلوم السياسي والعلاقات الدولية الجزائري، رابح العروسي، على هذا الاهتمام بالقول: "الدور الألماني في أفريقيا مستجد مقارنة بالدور الفرنسي والبريطاني، بالتالي هذه الجولة التي قام بها شولتس وما تمخض عنها من اتفاقيات في علاقة بالجانب التجاري والاقتصادي والدول الأفريقي يجعل هناك رغبة في بناء شراكات قوية بين الغرب والدول الأفريقية خاصة في ظل الحرب في أوكرانيا".

وأضاف العروسي لـ "إرم نيوز" أن "الدول الأفريقية غنية بثروات الطاقة، والذهب الأسود، ومشتقات الحديد والبترول، وبالتالي ألمانيا من خلال هذه الجولة والاتفاقيات تسعى إلى إيجاد أسواق جديدة من جهة وتعزيز شراكات جديدة خارج الجسم الأوروبي، لأن الدول الغربية تقيم علاقات ثنائية استثنائية بعيدًا عن التكتل الأوروبي".

وأكد الباحث السياسي الجزائري أن "ألمانيا تبحث عن علاقات جديدة في إطار استثمارات في أفريقيا التي هي أرض خصبة للاستثمارات وسوق واعدة وهي محط صراع نفوذ في ظل طريق الحرير الصيني ".

ومن جهته قال الخبير في الشؤون الأفريقي سلطان البان إن "زيارة شولتس لغانا ونيجيريا تشكل استمرارًا لحقيقة الاهتمام في أفريقيا الذي كشف عنه المستشار الألماني منذ توليه منصبه، فقبل نحو 6 أشهر من توليه المنصب خلفًا لأنجيلا ميركل زار كل من النيجر، والسنغال، وجنوب أفريقيا، وفي مايو / أيار، زار إثيوبيا وكينيا".

أخبار ذات صلة
محللون لـ"إرم نيوز": إيران تحاول التمدد في الساحل الأفريقي

وأشار البان لـ "إرم نيوز" إلى أن "الرئيس الألماني يزور بالتزامن مع زيارة شولتس دولتي تنزانيا وزمبيا وهي صور ماثلة لرحلات مكوكية لأكبر شخصيتين في ألمانيا إلى أفريقيا وهي زيارات تعكس أبعادًا مختلفة أولها سعي ألمانيا لتأمين نسبة معتبرة من حاجاتها من الغاز بعد إغلاقها 3 محطات نووية في وقت سابق، وتوقفت عن الاعتماد على الغاز الروسي نظرًا للعقوبات المفروضة على روسيا".

ويعتقد البان أن "هذه الجولات المكوكية تشير إلى اهتمام ألماني كبير في أفريقيا وعملية الاستقراء التاريخية لما قبل عهد ميركل لم يكن حجم الاستثمار السنوي في القارة يتجاوز 10 مليارات يورو ونحو 90 % منها تنحصر في دول بعينها، مثل: جنوب أفريقيا، ونيجيريا، والجزائر، لكن حجم المبادلات تطور بشكل لافت، حيث بلغ في 2013 نحو 60 مليار دولار وتزايد، لاحقًا، وأخذ طابعًا متنوعًا وشموليًا".

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com