بوتين خلال قمة روسية-أفريقية سابقة
بوتين خلال قمة روسية-أفريقية سابقةتاس

روسيا تؤكد ثقتها بالتحالفات العالمية لتحدي "الهيمنة الأمريكية"

تُظهِر روسيا ثقة متزايدة في سعيها إلى تشكيل تحالفات استراتيجية مع الصين والجنوب العالمي؛ بهدف تحدي هيمنة الولايات المتحدة على النظام المالي الدولي وتقويض النفوذ الغربي، وفق صحيفة "واشنطن بوست".

وقالت الصحيفة الأمريكية إن وثائق الكرملين والمقابلات مع المسؤولين ورجال الأعمال الروس تكشف عن شعور بالتفاؤل بشأن موقف روسيا العالمي، مدعومًا بالمناورات الناجحة في أوكرانيا، والجمود السياسي الملحوظ في واشنطن وبروكسل.

وأضافت أنه في أعقاب الهجوم المضاد الأوكراني المدعوم من الغرب، وجدت موسكو الاطمئنان فيما تعتبره موقفًا ضعيفًا للولايات المتحدة، لا سيما بعد الدعم الأمريكي للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، موضحة أن هذه السلسلة من الأحداث أسهمت في تعزيز ثقة روسيا وزيادة التركيز على توسيع التحالفات والشراكات.

بدورهم، يسلط المسؤولون الروس الضوء على التجارة العميقة مع الصين، والتواصل الدبلوماسي في العالم العربي، وتوسيع مجموعة البريكس لتشمل دولًا إضافية.

بوتين يتحدث في قمة سابقة للبريكس من خلال كلمة مسجلة
بوتين يتحدث في قمة سابقة للبريكس من خلال كلمة مسجلة أ ف ب

ولفتت إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شدد، في بيان صدر في الأول من كانون الثاني/يناير الجاري، على "السلطة والدور المتنامي لمجموعة البريكس في الشؤون العالمية"، مقدمًا روسيا كجزء من "الأغلبية العالمية".

وأكدت أن الوثائق الداخلية التي حصل عليها جهاز استخبارات أوروبي تشير إلى أن الكرملين كان يستكشف بنشاط سبل تقويض دور الدولار الأمريكي باعتباره العملة الاحتياطية في العالم، مبينة أن الهدف النهائي، كما هو موضح في هذه الوثائق، تفكيك النظام المالي العالمي بعد الحرب العالمية الثانية، والحد من نفوذ واشنطن.

ونفى المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، مزاعم تقويض الهيمنة الأمريكية بشكل فعال، لكنه اعترف بمتابعة البدائل، مشيرًا إلى الإجراءات التي اتخذها "الغرب الجماعي" باعتبارها تقوض الثقة، وفق الصحيفة.

ولفتت إلى أن بيسكوف ذكر أن الكرملين يراقب الوضع بعناية، ويعمل على نظام اقتصادي جديد؛ بسبب عدم موثوقية النظام الحالي وخطورته.

وكان الاعتقاد بأن روسيا أظهرت قدرًا أعظم من المرونة مما توقعه الغرب سببًا في تعزيز موقف الرئيس بوتين في الداخل قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة، في مارس/آذار، على حد قول الصحيفة.

وبيّنت "واشنطن بوست" أنه "حتى المتشككين داخل النخبة الروسية، الذين كانوا في البداية يشعرون بالقلق إزاء تأثير العقوبات الغربية، ينظرون الآن إلى الصدع مع الغرب باعتباره فرصة لإعادة تشكيل الأنماط الاقتصادية العالمية".

وقالت إن الملياردير الروسي أوليغ ديريباسكا، الذي عارض الحرب في أوكرانيا في مستهل الأمر، ينظر الآن إلى انحراف روسيا عن الغرب باعتباره حافزًا لخلق أنظمة سداد بديلة وأسواق ديون بديلة، متوقعًا إنشاء مثل هذه الأنظمة في الصين على أساس اليوان، وفي الهند والشرق الأوسط على أساس العملات المشفرة، الأمر الذي يجعل العقوبات أقل فعالية في المستقبل.

ويحذر مسؤولو الأمن الأوروبيون من أن روسيا شريك صغير للصين، لكن تركيزها على تعطيل الغرب يتزايد.

أخبار ذات صلة
اشتداد المنافسة بين القوى العظمى في "الجنوب العالمي"

وأكدت "واشنطن بوست" أن التحول في تركيز روسيا، لا سيما في الشرق الأوسط، يظهر واضحًا، إذ يبدو أنها تنأى بنفسها عن علاقاتها مع إسرائيل في فترة ما بعد الاتحاد السوفيتي لصالح علاقات أوثق مع العالم العربي.

وقالت إنه مع إجراء الانتخابات في أوروبا، حذرت وزارة الخارجية الأمريكية من "عمليات إعلامية" روسية تهدف إلى تقويض الدعم الغربي لأوكرانيا.

وأشارت إلى أن الانقسامات العميقة في واشنطن، بما في ذلك الخلافات حول تمويل أوكرانيا، عززت تصورًا في موسكو بأن الولايات المتحدة مشلولة، الأمر الذي دعا روسيا وغيرها من الدول المعادية إلى اتخاذ المزيد من الإجراءات الاستفزازية.

ولفتت إلى إشارة الخبراء إلى أن الغرب عند نقطة انعطاف في الرد على الفوضى العالمية المتزايدة والعدوان الروسي.

وختمت الصحيفة بالقول إن الفشل في معالجة هذه التحديات قد يؤدي إلى المزيد من الصراعات في العقود المقبلة، إذ يزعم بعض المنتقدين أن الغرب يواجه حاليًا فشلًا استراتيجيًا في استجابته لعدوانية روسيا.

Related Stories

No stories found.
logo
إرم نيوز
www.eremnews.com