عام على محاولة الانقلاب.. 25% من القضاة تم عزلهم في حملة أمنية هزت أركان الدولة التركية

عام على محاولة الانقلاب.. 25% من القضاة تم عزلهم في حملة أمنية هزت أركان الدولة التركية
People demonstrate in front of the Republic Monument at the Taksim Square in Istanbul, Turkey, July 16, 2016. REUTERS/Murad Sezer TPX IMAGES OF THE DAY

المصدر: رويترز

في ساعة متأخرة من ليلة في أوائل فبراير/شباط علم إبراهيم كاب أوغلو أنه من بين المستهدفين في حملة أمنية واسعة أعقبت محاولة انقلاب عسكري فاشلة في تركيا قبل عام.

قال له أحد زملائه عبر الهاتف: ”سيدي.. أنت في المرسوم“ في إشارة لقائمة تضم 4000 موظف أوقفوا عن العمل دفعًة واحدًة وكاب أوغلو أستاذ في القانون الدستوري يبلغ من العمر 67 عامًا.

وبعد 5 أشهر من تلك الليلة ومع استعداد الحكومة لإحياء ذكرى إحباط محاولة الإطاحة بالرئيس رجب طيب أردوغان لا يزال كاب أوغلو موقوفًا عن العمل في جامعة مرمرة بينما تستمر حملة أمنية متواصلة منذ عام مستهدفًة القضاء بشكل خاص.

وأسفرت تلك الحملة حتى الآن عن إقالة نحو ربع القضاة وممثلي الادعاء من وظائفهم مما تسبب في إغراق المحاكم بعشرات الآلاف من القضايا ضد من استهدفتهم الحملة الأمنية وأضعف أحد الأركان الأساسية للسلطة الدستورية في تركيا.

ولم تفاجئ المكالمة كاب أوغلو الذي قال إنه اختار مواصلة العمل خلال الليل بدلاً من أن يوقظ زوجته وابنته لكن شعوره بأن ما حدث كان حتميًا ولم يخفف من وقع الضربة على نفسه.

وقال أوغلو: ”بالنسبة لخبير قانوني وصل لآخر مرحلة في مشواره المهني أن تضع اسمه في مرسوم معد بطريقة غير دستورية هذا له تأثير أسوأ من الموت لأنك قضيت حياتك بأكملها في كفاح من أجل القانون“.

وأمرت السلطات خلال الحملة بحبس نحو 50 ألف شخص انتظارًا لمحاكمتهم كما أوقفت 150 ألفًا مثل كاب أوغلو عن العمل منذ محاولة الانقلاب في 15 يوليو/تموز 2016 التي استخدم فيها جنود منشقون طائرات ودبابات وطائرات هليكوبتر للهجوم على البرلمان ومحاولة خطف أردوغان مما أسفر عن مقتل 250 شخصًا.

ويقول حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يتزعمه أردوغان: إن ”أنصار رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن هم الذين خططوا للانقلاب وإنهم متجذرون في المؤسسات التركية بما يشمل الجيش والمدارس والمحاكم وإنه لا يمكن القضاء على هذا التهديد إلا من خلال حملة تطهير واسعة“.

لكن بالنسبة لمن استهدفتهم الحملة كان التأثير مدمرًا فبعد أن حرموا من حريتهم أو مصدر رزقهم انعدمت تقريبًا فرص حصولهم على وظائف أخرى.

وقال كاب أوغلو: ”أنت محروم من كافة حقوقك يقولون إنه ليس بإمكانك العمل في تركيا ولا يمكنك العمل في الخارج أيضًا حقوق تقاعدي سلبت مني“.

ويقول كاب أوغلو ومعارضون آخرون إن التأثير الأوسع للحملة على القضاء كان تآكل الضمانات القانونية واتهموا أردوغان باستغلال محاولة الانقلاب ذريعًة للضرب بالحقوق الدستورية عرض الحائط.

حكم فرد واحد

وكرر زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض كمال قليجدار أوغلو الاتهام نفسه في مسيرة بإسطنبول يوم الأحد الماضي وكانت أكبر احتجاج حتى اليوم ضد الحملة ووصف خلالها حالة الطوارئ المفروضة منذ يوليو/تموز الماضي بأنها انقلاب ثان.

وقال قليجدار أوغلو للمحتجين: ”كل السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية تركزت في يد شخص واحد“.

وأضاف قليجدار أوغلو: ”ينبغي ضمان استقلال وحيادية القضاء الذي يدعم الديمقراطية ويحمي كل الحقوق الخاصة بالأرواح والممتلكات“.

وتسببت الحملة الصارمة، وأيضًا الاستفتاء الذي منح الرئيس سلطات أوسع في إبريل/نيسان الماضي بعد حملة مريرة، في توتر علاقات أنقرة مع الاتحاد الأوروبي ووضعت طموح تركيا منذ عقود للانضمام إلى الاتحاد طي النسيان.

وقالت وزارة العدل التركية إن ”إجراءات“ اتخذت ضد 169 ألف شخص وتقول السلطات إن بعضهم استخدموا تطبيقًا للتراسل تفضله شبكة غولن وإن آخرين عملوا في مدارس أسسها أنصاره أو فتحوا حسابات في بنك مرتبط بالرجل المقيم في الولايات المتحدة.

وحتى امتلاك ورقة نقدية فئة دولار واحد يكون كافيًا لإثارة الشبهات وتعتقد السلطات أن أنصار غولن الذين تصفهم الحكومة بمنظمة كولن الإرهابية يستخدمون هذه الفئة من العملة الأمريكية للتعرف على بعضهم.

وعرض الجنود المعتقلون في المحكمة أمام كاميرات التلفزيون وألقت حشود ”مشانق“ نحوهم في دعوة لإعادة العمل بعقوبة الإعدام وينتظر معتقلون آخرون لمعرفة مصيرهم.

وقال نعمان قورتولموش نائب رئيس الوزراء في تصريح: ”لقد اخترقوا كل مكان“ مضيفًا أن القضاء على نفوذ غولن، الحليف السابق لأردوغان، سيستغرق سنوات.

وقال نائب رئيس الوزراء: ”نحن نتحدث عن هيكل (يعود) إلى أكثر من 40 عامًا ولذلك لا يمكن تطهيره في يوم واحد“.

وأقر قورتولموش باحتمال وقوع أخطاء في الحملة الأمنية وقال إن 33 ألف شخص عادوا إلى وظائفهم.

وقال قورتولموش: ”هذه عملية ستستمر وقتًا طويلاً وعلينا أن نواصل بحسم شديد“ مضيفًا أن إحياء ذكرى محاولة الانقلاب ستقوي عزم تركيا على مواصلة التصدي لمن يقفون وراء تلك المحاولة.

وأضاف نائب رئيس الوزراء التركي: ”لا ينبغي نسيان البطولة أو الخيانة وينبغي لكل واحد من شعبنا البالغ 80 مليونًا بصرف النظر عن آرائه السياسية أن يدعم الحرب على (منظمة غولن الإرهابية) والتطهير سيستمر حتى النهاية“.

ويعزز أردوغان هذه الرسالة في سلسلة احتفالات كبيرة هذا الأسبوع تصل ذروتها بكلمة في أنقرة يوم الأحد القادم في ذكرى مرور عام بالضبط على محاولة الانقلاب.

وبالنسبة لكاب أوغلو، الذي يصف نفسه بأنه كان عدوًا لأنصار غولن عندما كانوا متحالفين مع حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه أردوغان، فإن وضعه ”في سلة واحدة“ معهم في الحملة التي أعقبت محاولة الانقلاب ”سخرية قاسية“.

وقال كاب أوغلو: ”الذين تضرروا هم أناس مثلي دافعوا عن القانون، دافعت عن حقوق الإنسان وعن سيادة القانون قبل 15 عامًا وأدافع عنها اليوم، وسأدافع عنها لعشر سنوات إن طال بي العمر“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com