مؤيدو ترامب يشنون حربًا على موظفي الخدمة المدنية الأمريكيين

مؤيدو ترامب يشنون حربًا على موظفي الخدمة المدنية الأمريكيين

المصدر: شوقي عبدالعزيز- إرم نيوز

قالت مجلة فورين بوليسي الأمريكية، اليوم الأربعاء، إن المدونين من اليمين المتطرف يقومون بتصوير الموظفين الحكوميين باعتبارهم معادين لبرنامج عمل الرئيس دونالد ترامب.

وذكرت المجلة في تقرير لها نشرته اليوم، أنه في 11 حزيران/ يونيو الماضي، نشر المدون اليميني المتطرف مايك سيرنوفيتش، مقالًا يهاجم فيه أريك كياراميلا مساعد مستشار الأمن القومي الأمريكي ماكماستر، مدعيًا أن الموظف الحكومي غير البارز سابقًاً، أراد ”تخريب“ عمل الرئيس ترامب.

ووصف المقال أريك كياراميلا، بأنه ”مؤيد لأوكرانيا ومناهض لروسيا“ وادعى بلا أى دليل بأنه ربما كان مسؤولا عن تسريبات رفيعة المستوى.

واشتملت ردود الفعل على المقال، تهديدات عبر الإنترنت ضد كياراميلا، الأمر الذي ساهم في قراره بمغادرة عمله في مجلس الأمن القومي قبل أسابيع قليلة، وفقًا لما ذكره مصدران مطلعان على الوضع.

وعلى الرغم من أن المضايقات لم تكن العامل الوحيد، إلا أن أحد المصدرين قال، إن الانطباع الواضح هو أن المغادرة كانت سابقة لأوانها، ويرجع ذلك جزئيًا بسبب مضايقات الجناح اليميني.

ولا يقتصر الأمر على كياراميلا، حيث كان سيرنوفيتش الذي يزعم أن صفحته على ”تويتر“ تحظى بأكثر من 100 مليون مشاهدة كل شهر، قاسيًا في انتقاداته لماكمستر ومن حوله كتابات.

وتغريدات سيرنوفيتش شملت معلومات خاطئة، ولكنها في بعض الأحيان تتضمن تفاصيل بأن شخصًا ما فقط في الداخل يمكن أن يعرف.

على سبيل المثال كانت تغريداته عن كياراميلا محددة، بحيث أنها وثقت اجتماعات عقدها كياراميلا مع بعض الناس.

وبعد أنه بعد ترك كياراميلا مجلس الأمن القومي حول سيرنوفيتش هجماته على ”تويتر“ ضد خليفته المحتمل الذي لم يتم الإعلان عنه بعد.

ويتعرض موظفو الخدمة المدنية في كثير من الأحيان لظروف عمل مجهدة، ولكن في إدارة ترامب يواجه بعضهم التصيد عبر الإنترنت من جانب المدونين اليمينيين الذين يسعون إلى تصويرهم على أنهم محاربون سريون يتآمرون لتخريب جدول أعمال الرئيس، وكثيرًا ما تشير تلك الهجمات عبر الإنترنت إلى معلومات يبدو أنه قدمها مسئولون في البيت الأبيض لم يتم الكشف عن أسمائهم أو موالون لترامب.

تأثيرات مخيفة

وأدى هذا الاتجاه إلى إزعاج المحللين الاستخباراتيين والدبلوماسيين وخبراء الأمن والضباط العسكريين، الذين اعتادوا على العمل خارج الساحة السياسية، وبالإضافة إلى الاتهامات الموجهة للموظفين الحكوميين في البيت الأبيض بتعريض أمن البلاد للخطر، من خلال التسريبات إلى وسائل الإعلام، فإن الإساءة عبر الإنترنت تهدد بإلحاق الضرر بالروح المعنوية وتسييس المؤسسات التي ينظر إليها منذ فترة طويلة على أنها محايدة وغير متحيزة.

وقال بروس ريدل، وهو ضابط سابق في وكالة المخابرات المركزية CIA، عمل في الوكالة لأكثر من 30 عامًا، وهو الآن زميل في معهد بروكينغز: ”إنهم ينتقون الناس ثم يدخلون ​​في اغتيال شخصياتهم علنًا ”. وأضاف ”نها بالتأكيد ستكون لها تأثيرات مخيفة في جميع أوساط الجهاز الحكومي“.

واستهدف القانون الاتحادي حماية موظفي الحكومة من الانتقام السياسي أو أي انتقام آخر غير مرتبط بأداء وظائفهم، ولكن الإدارة لديها مساحة كبيرة لتهميشهم. حيث سعى بعض الرؤساء السابقين، وعلى رأسهم ريتشارد نيكسون، إلى تقويض المعارضين السياسيين المتصورين داخل الحكومة وخارجها، ولكن المضايقات العامة لموظفي الخدمة المدنية من قبل البيت الأبيض الحالي أو حلفائه هو أمر جديد، وفقًا لمسؤولين حكوميين سابقين.

وقال تشارلز كوبشان، الذي شغل منصب مدير أول للشؤون الأوروبية في مجلس الأمن القومي خلال إدارة أوباما، وكان رئيس كياراميلا لمدة عامين هناك، إنه لم يشهد قط مثل هذه الهجمات ضد موظفي الخدمة المدنية. وأضاف ”هذا الأمر لم يسبق له مثيل في حياتي المهنية“.

وأكد كوبشان، أنه قد تكون هناك أوقات تم فيها استهداف شخص واحد، ولكن ”العداء المُمنهج لما يسميه اليمين المتطرف“ الدولة العميقة هو أمر ”فى غير محله“.

مهاجمة النحل العامل

وفي كثير من الأحيان، يتعرض الأشخاص الذين يستهدفهم سيرنوفيتش للكثير من التهديدات والمضايقات على الإنترنت من جانب متابعيه. وفي الأسبوع الماضي على سبيل المثال ركز على أندرو كاتشينسكي، وهو صحافي تحقيقات في شبكة ”سي ان ان“.

وكتب كاتشينسكي عن مستخدم مجهول الهوية لموقع رديت، الذي وضع مقطع فيديو لترامب يصارع شخصًا مع شعار لشبكة ”سي إن إن“ فوق رأسه.

وقام سيرنوفيتش بالتلاعب بالصورة لذلك بدت وكأن كاتشينسكي كان يرتدي زي الشرطة النازية.

وذكرت صحيفة ديلي بيست، أن والدي وزوجة كاتشينسكي ”تلقوا حوالى 50 مكالمة هاتفية من المضايقات“.

ومع ذلك فإن أعضاء في الدائرة الداخلية لترامب وحتى أفراد عائلته قد أيدت ما نشره سيرنوفيتش. وقد أعطاه البيت الأبيض أوراق اعتماد صحافية، وهو يقول إنه يحصل على معلوماته من مسؤولي الجناح الغربي.

وعلى سبيل المثال فقد أخبر متابعيه في 6 أبريل الماضي، بأن البيت الأبيض قرر شن عمل عسكري ضد سوريا، بعد هجوم نظام الرئيس بشار الأسد بالأسلحة الكيماوية، قبل وقوع الضربات الأمريكية.

تهم التسريب

وفي حزيران/ يونيو الماضي حول سيرنوفيتش انتباهه إلى كياراميلا، المسؤول بمجلس الأمن القومي. وكتب سيرنوفيتش، في ادعاء لا أساس له من الصحة: ”لا شيء في سيرة كياراميلا الذاتية يشير إلى أنه سيضع أمريكا أولًا، إن تاريخ حياته كله يشير إلى أنه سيقوم بتخريب عمل ترامب ويسرب المعلومات إلى الصحافة كلما أمكنه ذلك“.

وقال سيرنوفيتش، إن البعض يظن أن كيراميلا سرب تفاصيل اجتماع مكتب ترامب البيضاوى مع وزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف، على الرغم من اعتراف سيرنوفيتش بأن هذه المعلومات ”غير مؤكدة“.

وخلال الاجتماع، قال الرئيس، إن إقالة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي ”FBI“ جيمس كومي قد خففت عنه ”ضغوطًا كبيرة“. كما أفادت تقارير أن ترامب أطلع لافروف على معلومات استخباراتية سرية عن تنظيم ”داعش“ قدمتها له إسرائيل.

وكان رد فعل أتباع سيرنوفيتش والموالين لترامب على تويتر، حول ما نُشر عن كياراميلا بمطالبة ترامب بإقالة ماكماستر.

وأصدر أتباع سيرنوفيتش تهديدات بالقتل ضد كياراميلا مع دعوات بإطلاق النار بين عينيه، فضلًا عن مطالبات بسجنه.

وبعد وقت قصير من تقديم سيرنوفيتش هذه الادعاءات، قدم كياراميلا إشعارًا لمجلس الأمن القومي.

 وبعد رحيله عاد كياراميلا، الذي كان معارًا للبيت الأبيض، إلى مقر عمله الأصلي.

ومن الجدير بالذكر أن موظفي الخدمة المدنية في البنتاغون أو وزارة الخارجية أو أحد وكالات المخابرات يقضون فترة من العمل بشكل روتيني في مجلس الأمن القومي.

ويدافع المسؤولون الذين عملوا بشكل وثيق مع كياراميلا، بشدة عن احترافيته ومواقفه غير المتحيزة.

وقال عنه كوبشان رئيسه السابق في مجلس الأمن القومي، إنه ”محترف وواحد من أفضل العاملين في الخدمة المدنية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com