انتشار أمني مكثف أمام الجامعات
انتشار أمني مكثف أمام الجامعاترويترز

احتجاجات الطلبة تكشف فشل أمريكا في "امتحان الحريات"

مثّل ارتباك إدارات الجامعات الأمريكية ولجوء معظمها إلى "الحل الأمني" في التعاطي مع الاحتجاجات الطلابية المتصاعدة نقطة تُحسب ضدها ودليل فشلها في "امتحان الحريات".

ومع استمرار الحراك الطلابي الذي اجتاح الجامعات الأمريكية، منذ أكثر من أسبوعين، نحت معظم إدارات هذه الجامعات إلى المنحى التصعيدي في معالجة الأمر، دون مراعاة للبعد الحقوقي، وخصوصية الجامعات كمؤسسات أكاديمية تضمن الحق في التعبير عن الرأي.

ويعتبر متابعون أن الاستنجاد بقوات الأمن لفض اعتصامات الطلبة يتعارض مع "ثقافة الجامعة" التي تضمن حرية التعبير، ولا تسمح بتدخل أي طرف خارجي داخل الحرم الجامعي.

لكن جامعة كولومبيا التي كانت من بين أولى المؤسسات الجامعية حراكًا خرقت هذه الثقافة، وبادرت رئيستها نعمت شفيق ببعث رسالة إلى شرطة نيويورك تطلب فيها التدخل العاجل لفض اعتصامات الطلبة المُتضامنين مع غزة.

وبناءً على تلك الرسالة تدخلت قوات الشرطة، وتطورت الأوضاع نحو الأسوأ مع اعتقال مئات الطلبة من جامعة كولومبيا وحدها.

ودفعت هذه الخطوة بعشرات الأكاديميين بهذه الجامعة إلى التقدم بطلب سحب الثقة من رئيسة الجامعة، وأدان الأكاديميون قرار "شفيق" استدعاء شرطة نيويورك لإخلاء قاعة هاملتون، وفض المخيمات.

واعتبر الأكاديميون أن استدعاء الشرطة دون استشارة مجلس شيوخ الجامعة، "فيه انتهاك للإجراءات المعمول بها، واللجوء إلى ما يسمى سلطات الطوارئ"، مؤكدين أن "شفيق" استدعت الشرطة رغم الجهود التي تبذلها كليات الجامعة وأعضاء هيئة التدريس "لتهدئة الوضع"، وفق تعبيرهم.

أخبار ذات صلة
اعتقال أكثر من 2200 متظاهر منذُ بدء احتجاجات الجامعات الأمريكية

وانتهجت معظم إدارات الكليات الأمريكية النهج ذاته في التعامل مع الغضب المتصاعد من الطلبة المحتجين وانزلق الوضع إلى منعرجات خطيرة مع التدخل الأمني العنيف في إخلاء ساحات الجامعات من المعتصمين، ما رسم صورة قاتمة عن "الحرية الأمريكية".

وأظهرت تلك المشاهد كيف فشلت الجامعات في "امتحان" الوفاء بالتزاماتها بحرية التعبير وحماية طلبتها، وكيف طغت الحسابات السياسية والأيديولوجية حين تعلق الأمر بدفاع الطلبة عن القضية الفلسطينية.

واعتبر مراقبون أن "استدعاء الشرطة في الحرم الجامعي هو خرق لثقافة الكلية أو الجامعة"، وأن القيام بهذه الخطوة ردًا على احتجاج طلابي سلمي أمر يتجاوز الحدود المألوفة، ويقوّض مكانة الجامعة في نظر فئة واسعة من الناس، ويُضعف صورتها كفضاء للحوار والنقاش الحر.

ويثير المنحى التصاعدي للاحتجاجات، واستمرار القمع الأمني لها، مخاوف من خروج الأمور عن السيطرة، لا سيما في حال وقوع حالات وفاة أو إصابات بفعل الاستخدام المكثف للقنابل المسيلة للدموع لتفريق الطلبة المحتجين.

ورغم دخول الاحتجاجات أسبوعها الثالث لم يصدر عن أي إدارة من إدارات الجامعات الأمريكية ما يفيد بأنها تتجه نحو تحقيق أي من مطالب المحتجين، وأساسًا وقف تعاونها مع الشركات المؤيدة لإسرائيل ولحربها على غزة؛ ما يضع مصداقيتها في الميزان.

الأكثر قراءة

No stories found.


logo
إرم نيوز
www.eremnews.com