هل تعامل ترامب مع قصف سوريا ببرود رغم سخونة الأحداث؟

هل تعامل ترامب مع قصف سوريا ببرود رغم سخونة الأحداث؟

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

كشفت مصادر مطلعة أنه قبل ساعات من إصدار البيت الأبيض تحذيراً للرئيس السوري بشار الأسد، بشن هجوم كيماوي آخر في بلاده، أرسل وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون نفس هذه الرسالة لوزير الخارجية الروسي لافروف، بحسب ما نشرته صحيفة ”ذي ديلي بيست“.

وقال مسؤول بارز في إدارة الرئيس دونالد ترامب، إن تيلرسون حذّر نظيره الروسي سيرغي لافروف بقوله “ تشهد الولايات المتحدة أن روسيا وسوريا قد تستعدان لهجوم آخر بالأسلحة الكيماوية، وستكون هناك عواقب إذا نفّذ الأسد هذه المخطط“.

ووقعت هذه الأحداث جميعها في الأسبوع الذي أظهر فيه ترامب ما وصفه مسؤولان في البيت الأبيض بـ ”اللامبالاة والسلبية النسبية تجاه الموضوع“، واختياره توجيه طاقاته العامة والخاصة للغضب من أعدائه المحليين في الحزب الديمقراطي والأخبار ”الكاذبة“ التي تطاله.

وقال أحد المسؤولين ”الرئيس يهتم أكثر بقناة (سي ان ان) وقصة روسيا أكثر من سوريا“.

ووصفت الصحيفة، رد فعل الرئيس الأمريكي بـ ”التثاؤب“ أثناء التهديد الأمريكي لسوريا، في إشارة منها إلى عدم اكتراثه بالأزمة.

ولم يناقش المسؤول المعلومات الاستخباراتية الكامنة وراء تحذير البيت الأبيض، لكنه قال إنها تتطابق مع المؤشرات التي سبق أن لاحظتها الولايات المتحدة قبل هجمات الأسد السابقة بالأسلحة الكيماوية، واختارت إدارة ترامب تحذير النظام من خلال القنوات العامة والخاصة.

وأضاف المسؤول “ إن هدفنا الرئيس هو التأكد من عدم حدوث أي شيء، وأن لافروف أخبر تيلرسون أنه لا شيء سيحدث كالعادة“.

واتخذت القوات الأمريكية خطوات غير مسبوقة في سوريا عدة مرات هذا الشهر، أحدثها كان في 20 يونيو/حزيران، بشأن التقدم على الطائرات الروسية ظاهرياً لحماية حلفائها السوريين، حيث استطاعت إسقاط طائرات دون طيار إيرانية الصنع مرتين، كما أسقطت طائرة مقاتلة تجريبية سورية، ما أثار قلقاً عميقاً من التصعيد بين القوتين العالميتين الرئيستين من خلال نزاع بالوكالة.

وبعد ساعات من الاتصال بين  تيلرسون ولافروف، أشار الناطق الرسمي باسم البيت الأبيض شون سبايسر، في بيان له، بشكل مبهم، إلى أن الأسد وجيشه سيدفعان ”ثمناً باهظاً“ لأي هجوم جماعي باستخدام أسلحة كيماوية، ولم يذكر سبايسر بوضوح روسيا فى بيانه.

وفي 6 أبريل/نيسان الماضي عقب الهجوم الكيماوي الأول الذي أطلقه الأسد خلال رئاسة ترامب، أطلقت مدمرات البحرية الأمريكية 59 صاروخاً من طراز ”توماهوك“ على قاعدة سورية استخدمت لتنفيذ الهجوم يعمل فيها الروس أيضاً، ولم يتضرر أحد من الروس نظراً لتقديم واشنطن تحذيرا مسبقا للهجوم.

وتسبب التحذير الذي وجهته الولايات المتحدة للأسد، في دفع الكثير من أجهزة الأمن القومي الأمريكية إلى إبعاد وتجاهل الصحفيين الراغبين في الحصول على معلومات إضافية، مما أثار القلق بأن يكون أغلبية الجهاز قد فوجئ بالتحذير.

وقال مسؤول بالقيادة المركزية في الولايات المتحدة في تصريحات صحفية، إن المسؤول لم يكن يدرك على الإطلاق عما يشير له سبايسر.

من جانبه قال مسؤول كبير بالإدارة الأمريكية ”إنه لا ينبغي أن يكون الأمر مفاجئًا للبنتاغون الذي شارك في الاجتماعات الأخيرة رفيعة المستوى حول هذا الموضوع“، مشيرًا إلى أن ”تصريحات سبايسر ربما صيغت بشكل غير متقن، ودافع عن القرار بتحذير السوريين ورعاياهم الروس من الانتقام بتنفيذ هجوم كيماوي بأي شكل من الأشكال“.

وأوضح المسؤول، أن دورة إصدار القرار السريع من لحظة اكتشاف النشاط في قاعدة شعيرات الجوية، لإرسال تحذير للسوريين والروس لم تستغرق سوى بضع ساعات، وكان جميع الأعضاء في المستويات الكبرى من جهاز الأمن القومي على بيّنة من الحادثة ومن قرار البيت الأبيض للاستجابة له.

وتمّت استشارة زوج ابنة ترامب ومستشاره البارز جاريد كوشنر، إضافةً لكبير الاستراتيجيين ستيف بانون قبل الإعلان لسوريا، مساء الإثنين، وكان الاثنان قد اشتبكا في الماضي في مجموعة من القضايا الأيديولوجية والسياسية، بما في ذلك مدى عمق مشاركة إدارة ترامب في الحرب السورية.

وقال أحد كبار المسؤولين في الإدارة ”إن ترامب نفسه ساعد فى صياغة البيان، وكان له دور فعال في إرساله والسماح بتركه كما هو لعدة ساعات“ دون مزيد من التوضيح، مضيفًا ”لقد شهدنا على مدار 5 سنوات من تنفيذهم الهجمات وشعور المجتمع الدولي بالغضب إزائها، ثم تنفذ الهجمات من جديد، لذلك وجد فرصة لمحاولة منع تكرار ذلك“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com