ما هي دلالات معركة التصريحات الأردنية السورية؟

ما هي دلالات معركة التصريحات الأردنية السورية؟

المصدر: عمان- لؤي بحران

في الوقت الذي كانت فيه قناة الميادين الموالية للحكومة السورية وحليفتها إيران تقرع طبول حرب افتراضية بين الأردن وسوريا، وتبث صورًا لتحركات عسكرية على الحدود، كان الأردنيون يتابعون باهتمام تفاصيل مشاجرة وقعت في منطقة الصريح شمال البلاد.

صور الميادين جاءت بعد ساعات فقط على تصريحات وزير الخارجية السوري وليد المعلم، التي قال فيها: ”إن أي قوات أردنية ستدخل سوريا ستعتبر قوات معادية“، ردًا على تصريحات أخرى لوزير الإعلام الأردني محمد المومني التي قال فيها: ”إن الأردن سيعمل على حماية حدوده ولو اقتضى ذلك التحرك في العمق السوري“.

تسخين الجبهات إعلاميًا.. ماذا عن الأرض؟

تصاعدت حرب التصريحات بين البلدين بعد تولي الإدارة الأمريكية الجديدة مهامها، حيث تطرق الملك عبد الله الثاني في تصريحات تلفزيونية أثناء زيارته الأخيرة للولايات المتحدة الشهر الماضي لمصير الأسد، ما أثار غضب الأخير الذي رد بتصريحات اعتبرت مسيئة للأردن، واستدعت ردًا من الناطق باسم الحكومة الأردنية الذي دعا الأسد للالتفات لواقع بلاده التي مزقها الحرب واصفًا تصريحاته ”بالبعيدة عن الواقع“.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تعيش فيه المنطقة على صفيح ساخن بانتظار تسوية ما للأزمة السورية، تطبخ في دوائر صنع القرار العالمي، ويبدو الأردن مهتمًا بتجنب تداعيات أية حلول في ظل وجود أكثر من مليون لاجئ سوري على أراضيه.

وعلى الأرض، تبدو التحركات الأردنية على الحدود الشمالية، التي يزيد طولها على 375 كيلومترًا، مشابهة لتحركات سابقة اتسمت بالجاهزية العالية نظرًا لحجم التحديات الأمنية، وتصب تصريحات الملك عبد الله الثاني الأسبوع الماضي في تهدئة التخوفات التي يبديها النظام السوري، مع نفي العاهل الأردني أي حاجة لدور جيش بلاده في سوريا.

”تخفيف التصعيد“ .. الدور الأردني وتحدياته

وقبل أيام تم التوصل لاتفاق في أستانا يقضي بشمول أربع مناطق باتفاق تخفيف التصعيد ومنها المنطقة الجنوبية المجاورة للأردن، والتي يتمتع فيها بنفوذ واضح يسعى من خلاله لإبعاد تنظيم داعش ممثلًا بفصيل خالد بن الوليد عن حدوده الشمالية.

ووفقًا للكاتب والمحلل السياسي عريب الرنتاوي فإن ”أي تحرك أردني في الجنوب السوري سيأتي وفقًا لسياق إقليمي وبتفاهم مع روسيا، بما يؤدي لتحقيق السلام في سوريا، وهو تحرك سيواجه العديد من التحديات من أبرزها الجماعات الجهادية التي لا مناص من التعامل معها بقوة الحديد والنار، والتحدي الآخر هو وجود الميليشيات الصديقة للنظام والموالية لإيران،  والتي يمكن تحييدها عبر القناة الروسية، أما التحدي الثالث فيتعلق بالدور الإسرائيلي في محيط القنيطرة وأطراف درعا، حيث لإسرائيل مصلحة في منطقة آمنة شبيهة بجيب سعد حداد وشريط أنطوان لحد الحدودي (..) وأي تداخل بين الأدوار سيعرّض الأردن للاتهامات والحملات والتهديدات“.

وتبدو المقاربة الأردنية حتى الآن ثابتة، رغم الأنباء غير المؤكدة عن تحركات هنا وهناك، حيث بدا لافتًا غمز المعلم من قناة تدريبات الأسد المتأهب التي تستضيفها المملكة بمشاركة أكثر من 20 دولة بينها أمريكا، حيث سبق للمملكة أن استضافت هذه التدريبات والأسد في أحلك أيامه ، فكيف بها اليوم وهو يحقق تقدمًا كبيرًا بفضل الدعم الروسي، كما يشير المراقبون.

وأيًا ما يكن الأمر، فإن عودة التصريحات المتبادلة بين الأردن والنظام السوري تشي بوجود ترتيبات دولية وضغوط من نوع ما على جميع الدول المعنية بالتسوية في سوريا، جعلت المياه الراكدة تتحرك وتخرج لنا ”معركة التصريحات“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com