تركيا تستنفر أمنيًا لمواجهة احتجاجات محتملة في عيد العمال

تركيا تستنفر أمنيًا لمواجهة احتجاجات محتملة في عيد العمال

المصدر: مهند الحميدي- إرم نيوز

تعيش تركيا، حالة استنفار أمني كثيف بمناسبة عيد العمال العالمي، إذ ينتشر عشرات الآلاف من رجال الأمن في كبريات المدن التركية، لمواجهة أي اضطرابات ناجمة عن احتجاجات محتملة خلال المناسبة.

وكان لإسطنبول، كبرى المدن التركية، النصيب الأكبر من تلك الإجراءات الاحترازية، لتقدم بلديتها على قطع العديد من الطرقات المؤدية إلى ساحات رئيسة وحساسة، وسط تكثيف الحواجز في الشوارع.

كما انتشر في إسطنبول العاصمة الاقتصادية للبلاد أكثر من 30 ألف رجل أمن تخوفًا من إقدام متظاهرين على اقتحام ساحات بعينها، كساحة تقسيم، التي تمنع الحكومة التجمع فيها خلال المناسبة منذ أعوام، وساحة عثمان بي، وساحة باكير كوي، ومحطة مترو شيشهانة.

كما أوقفت السلطات بعض رحلات المترو المؤدية إلى الساحات الرئيسة، وكذلك بعض الرحلات البحرية، وفرضت على المحتفلين التجمع في ساحات أقرتها بلدية إسطنبول، التي تشهد عادة أكبر تجمع للمحتفلين بالمناسبة.

ومنذ العام 2013، تعمد السُّلطات التركية إلى إغلاق ساحة تقسيم الشهيرة، وسط إسطنبول، التي يصر المحتفلون على التجمع فيها في كل عام، وتُعدُّ محور المظاهرات المناهضة للحكومة.

وخلال رسالة تهنئة للعمال في عيدهم، تمنى الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أن يمضي يوم 1 أيار/مايو الجاري ”في جو من السلام والأخوة بعيدًا عن الاستفزازات والتحريضات“.

وتصر بعض النقابات العمالية والقِوى اليسارية على إحياء عيد العمال العالمي في ساحة تقسيم رغم منع الحكومة للتواجد فيها، في هذا اليوم، وتخصيص ولاية إسطنبول، ساحات أخرى للراغبين في التجمع.

وتأتي الإجراءات الأمنية في ظل استمرار حالة طوارئ تعيشها البلاد، منذ تموز/يوليو 2016، عقب انقلاب فاشل كاد يطيح بالحكومة، كما تتخوف السلطات من استثمار بعض القوى المعارضة لحالة الاستقطاب السياسي والاحتجاجات التي أعقبت فوز معسكر المؤيدين لتغيير الدستور خلال استفتاء شعبي جرى منتصف نيسان/أبريل الماضي، ولا تزال آثاره مستمرة حتى الآن، على صورة وقفات احتجاجية رافضة لنتائج الاستفتاء.

وخلال الأعوام الماضية؛ استخدمت الشرطة الغازات المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين، بعد إصرارهم على الدخول إلى الساحة؛ ما أسفر عن وقوع صدامات.

واعتقلت قوات الأمن العشرات خلال مظاهرات عيد العمال في إسطنبول، العام الماضي، أثناء محاولتهم اقتحام ساحة ”تقسيم“ لتتم إحالتهم إلى المحاكم من قبل النيابة العامة.

ويتهم مقربون من الحكومة، الناشطين الذين يصرون على التوجه إلى ميدان تقسيم بالخيانة وأنهم ”لا يريدون الاحتفال بعيد العمال، بل تنفيذ أجندات خارجية لإثارة الفوضى في البلاد“.

ويحمل الاحتفال بعيد العمال في ميدان تقسيم أهمية رمزية كبيرة بالنسبة للنقابات العمالية، كإحياءٍ لذكرى ”عيد العمال الدامي“ العام 1977، إذ لقي أكثر من 33 ناشطًا حتفهم في الميدان، بعد إطلاق النار على الحشود من قبل مجهولين من أحد المباني القريبة، وحامت الشبهات -حينها- حول اليمين المتطرف وأجهزة الاستخبارات.

وأثار إطلاق النار -آنذاك- حالة من الذعر والتوتر بين اليسار واليمين؛ ما أدى بعد ثلاثة أعوام إلى انقلاب عسكري، أسفر عن إلغاء الاحتفال بعيد العمال، إلى أن أعادت حكومة حزب العدالة والتنمية إدراجه كعيد وطني عام 2009.

ويرى نقابيون أتراك في العيد مناسبة للتعبير عن احتجاجهم ضد سياسات الدولة القائمة على اقتصاد السوق الحر والخصخصة، معتبرين أنها ”أدت إلى هضم حقوق الكثير من المواطنين وإفقارهم“.

ووفقاً لتقارير صادرة عن أحزاب معارِضة، يشكل العمال ما نسبته حوالي 64% من مجموع قوة العمل في البلاد؛ يعمل 22.5% منهم في الزراعة، و19.4% في الصناعة، و7.4% في البناء، و50.7% في قطاع الخدمات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com