هل تلجأ اليابان إلى روسيا لكبح جماح كوريا الشمالية؟

هل تلجأ اليابان إلى روسيا لكبح جماح كوريا الشمالية؟

المصدر: موسكو- إرم نيوز

رجحت تقارير صحفية، أن تلجأ اليابان إلى الاستعانة بروسيا للحد من التوتر القائم بين طوكيو وبيونج يانج، خصوصا وأن موسكو ترتبط بعلاقات وثيقة مع كوريا الشمالية، التي تجاوزت في تهديداتها نظيرتها الجنوبية، مؤكدا أنها سترد على أي عدوان أمريكي.

وفي الوقت الذي روج فيه مراقبون كثيرون لفعالية سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد قصفه لقاعدة الشعيرات السورية وتجربته لـ“أم القنابل“ في أفغانستان، في ظل ما يقال حول تراجع دور روسيا في المنطقة، تناقلت وكالات الأنباء العالمية تصريحات شينزو آبي رئيس الوزراء الياباني، التي قال فيها إنه ”ينوي تبادل الرأي بشأن كوريا الشمالية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قمتهما المرتقبة المقرر عقدها، في وقت لاحق من الشهر الجاري“.

ومن اللافت أن ريكس تيلرسون وزير الخارجية الأمريكية، كان قد حرص أيضًا على مناقشة الأوضاع في شبه الجزيرة الكورية خلال زيارته القصيرة لموسكو، والتي قيل إن الأوضاع في سوريا شغلت خلالها الوقت الأعظم من الزيارة.

وكانت الوكالات العالمية تناقلت في الفترة الأخيرة، تحذيرات رئيس الوزراء الياباني حول احتمالات تعرض بلاده لهجمات صاروخية من جانب كوريا الشمالية، وما قاله حول قدرتها على وضع غاز السارين في رؤوس صواريخ بعيدة المدى.

وفي هذا الصدد، ثمة من يقول إن القصف الأمريكي لقاعدة ”الشعيرات“ السورية بحجة وجود أسلحة كيميائية استخدمها النظام السوري ضد معارضيه، كان يستهدف ضمنًا تحذيرات غير مباشرة لكوريا الشمالية من احتمالات تعرضها لإجراءات مماثلة.

ولكن ما تلا ذلك من أحداث كشف عن أن تهديدات الولايات المتحدة جاءت بعكس ما توقعت الولايات المتحدة والعالم، رغم الدفع بالكثير من قطع البحرية الأمريكية المدججة بمختلف الصواريخ قريبًا من شواطئ شبه الجزيرة الكورية.

وإذا كان هناك من يقول إنه لا يمكن حل الأزمة السورية دون روسيا، مثلما يصعب التوصل إلى حل للأزمة الأوكرانية دون الولايات المتحدة، فقد صار واضحًا للجميع اليوم أنه يستحيل التوصل إلى تسوية سلمية للأوضاع في شبه الجزيرة الكورية والحد من تعنت كوريا الشمالية، دون روسيا والصين. وذلك ما يلقي على موسكو تبعات تضاف إلى مجمل مشاكلها مع اليابان والتي تتصدرها المسائل المتعلقة بتبعية جزر كوريل المتنازع عليها بين البلدين منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، فضلاً عن القضايا الثنائية والاستثمارات المشتركة.

”الوسيط المسالم“

بيد أن هناك من يقول إن موسكو تبدو حريصة على لعب دور ”الوسيط المسالم“، وإن بدت أكثر اقترابًا من كوريا الشمالية، مع تأكيد أن مثل هذا الانحياز النسبي لا يمكن أن يرقى حد التحالف العسكري ودون الإخلال باستقرار علاقاتها مع كوريا الجنوبية.

ونذكر ما قامت به موسكو في مباحثات السداسية من أدوار استهدفت التوصل إلى حل مناسب للبرنامج النووي لكوريا الشمالية، شريطة حصولها على الضمانات الواجبة من الولايات المتحدة الأمريكية، فضلًا عن بياناتها الدورية حول ضرورة تبني الحلول السلمية لتسوية نزاعاتها بشأن ملف شبه الجزيرة الكورية بما يكفل الأمن والاستقرار في المنطقة.

وتقول المصادر الروسية، إن التعقيدات الأخيرة للأوضاع في منطقة شبه الجزيرة الكورية تتزايد مع إصرار كوريا الشمالية على مواصلة تجاربها النووية، واستمرارها في تجارب صواريخها بما فيها الباليستية العابرة للقارات التي استعرضت بعضًا منها في العرض العسكري الأخير، الذي أقامته بمناسبة الذكرى 105 لمؤسس كوريا الشمالية كيم ايل سونج.

احتجاج سابق

وكانت بيونغيانغ سبق وأعربت عن احتجاجاتها ضد نشر الولايات المتحدة عناصر الدرع الصاروخية الأمريكية على أراضي كوريا الجنوبية، وهو ما انضمت إليه روسيا والصين، على النحو الذي بدتا فيه أقرب إلى التأييد الضمني للكثير من تصرفات كوريا الشمالية، وبما يجعل الأوضاع في المنطقة أكثر تعقيدًا.

وذلك ما قد يعني أن موسكو تبدو أكثر حرصًا من ذي قبل، تجاه الإبقاء على الكثير من خيوط القضايا العالمية والإقليمية بين يديها تحسبًا لاحتمالات سقوط أيً من شركائها في الشؤون الدولية في شرك أوهام الانفراد بالقوة، يشد من أزرها ما سبق وأعلنت عنه على موقع وزارة الدفاع الروسية من أسلحة وأنظمة عسكرية ذكية حديثة، تضاف إلى مفردات ترسانتها الضاربة التي فاقت خلال السنوات الأخيرة توقعات الكثيرين من خبراء الأسلحة والتكنولوجيا في المؤسسات والبلدان ذات الصلة.