هل تضع إسرائيل جميع مؤسسات الدولة اللبنانية في سلة واحدة؟

هل تضع إسرائيل جميع مؤسسات الدولة اللبنانية في سلة واحدة؟
Lebanon's Hezbollah leader Sayyed Hassan Nasrallah (R) meets with Lebanon's Parliament majority leader Saad al-Hariri in Beirut's suburbs June 25, 2009. Picture taken June 25, 2009. REUTERS/HANDOUT/ HEZBOLLAH MEDIA OFFICE (LEBANON POLITICS) FOR EDITORIAL USE ONLY. NOT FOR SALE FOR MARKETING OR ADVERTISING CAMPAIGNS

المصدر: ربيع يحيى - إرم نيوز

تعمل الآلة الإعلامية بدولة الاحتلال على ضم سلسلة من الشخصيات الرسمية اللبنانية لقائمة من تصفهم بـ“أعداء إسرائيل في لبنان“، واضعة رئيس الوزراء سعد الحريري ضمن هذه القائمة، وزاعمة أنه بدأ في اتباع خط عدائي، من خلال بناء صلات مع منظمة حزب الله الشيعية.

وركز الإعلام الإسرائيلي طوال الفترة الماضية على اتهام الرئيس اللبناني ميشال عون بشأن طبيعة علاقاته بالأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، كما وجهت أصابع الاتهام لقائد الجيش اللبناني العميد جوزيف عون، باتباع خط عدائي تجاه إسرائيل والتعاون مع المنظمة، ما يعني أنها أقحمت المؤسسة الرئاسية والجيش اللبناني بشكل نهائي في معادلة العداء بينها وبين حزب الله.

إقحام الحكومة اللبنانية

واعتبرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الحوار الذي أدلى به الحريري أمس الأحد لقناة ”فرانس 24“ الفرنسية دليل على نزعة لبنانية متزايدة نحو التصعيد، وركزت على قوله إن إسرائيل تريد شن حرب جديدة ضد لبنان وليس ضد حزب الله، ونظرت إلى تصريحاته بشأن خروقات إسرائيل للمجال الجوي اللبناني بشكل يومي على أنها تصعيد من جانب الحكومة اللبنانية.

وبحسب مراقبين بدولة الاحتلال، تحدث إليهم موقع ”إن. آر. جي“ العبري، اليوم الإثنين، فإنه ”على الرغم من عدم التوافق بين الحريري وبين حزب الله في قضايا أساسية، لكنه يرى أن الخلاف في الرؤى لن يمنعه من إدارة شؤون البلاد“، ملمحين إلى أن هذه النقطة التي تنضم إلى تصريحات مسؤولين بالحكومة اللبنانية فضلاً عن الرئيس عون، تدل على أن حزب الله يشكل جزءًا من الدولة اللبنانية، وبالتالي فإن المنظمة الشيعية وجميع المؤسسات في لبنان وجهان لعملة واحدة.

سلسلة من التصعيد

وذكر المراقبون بتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالأمس خلال حفل تدشين منظومة الدفاع الجوي ”مقلاع داوود“ وإعلان دخولها للخدمة الميدانية، وأشاروا إلى تصريحه بأن ”من يريد ضربنا سنوجه إليه ضربات“، رابطين بشكل مستغرب بين هذا التصريح وبين ما أدلى به الحريري للمحطة الإخبارية الفرنسية.

ووضع المراقبون تصريحات نتنياهو وتصريحات الحريري ضمن سلسلة التصعيد المستمرة منذ فترة، وبالتحديد حين أعلن الرئيس اللبناني في فبراير/شباط الماضي أن ”الجيش اللبناني ليس قويًا، وأن حزب الله مهم لمواجهة العدو الإسرائيلي“، مانحًا الشرعية لسلاح حزب الله.

ولفت هؤلاء المراقبون إلى تصريحات عديدة أطلقها وزراء بالحكومة الإسرائيلية، من بينهم وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، والذي أشار مؤخرًا خلال اجتماع لجنة الخارجية والدفاع بالكنيست الإسرائيلي، إلى تصريحات مسؤولين لبنانيين وصفها بـ“المعادية“، مركزًا على موقف الرئيس عون بشأن تحالفه مع حزب الله، ووصفه للجيش اللبناني بأنه ”أصبح وحدة عسكرية تابعة للمنظمة الشيعية، وأن الرئيس اللبناني هو أحد أعوان نصر الله“، على حد زعمه.

إستراتيجية جديدة

ورسخت إسرائيل مؤخرًا رواية مفادها أن الجيش والدولة اللبنانية أصبحا هدفًا لعدوانها القادم، حال اندلعت حرب مع حزب الله، وقاد هذا الخط على المستوى السياسي كل من نتنياهو وليبرمان ومعهما الوزير المتطرف نفتالي بينيت، رئيس حزب ”البيت اليهودي“.

ولا يقتصر الأمر على مجرد تصريحات أو تحليلات تنشرها وسائل الإعلام الإسرائيلية، حيث من الملاحظ أن الشهور والأسابيع الأخيرة شهدت زخمًا كبيرًا للغاية في هذا الصدد، وجرى الحديث عن إستراتيجية صادقت عليها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أيضًا، تقوم على إلغاء فكرة عزل حزب الله في الحرب المقبلة، واعتبار الدولة اللبنانية وجيشها ومنظمة حزب الله، منظومة واحدة تعمل ضد إسرائيل.

وكشف موقع ”واللا“ العبري في 13 مارس/آذار الماضي النقاب عن تلك الإستراتيجية، ونقل عن خبراء عسكريين بدولة الاحتلال أن تحولات جديدة طرأت على الإستراتيجية التي تتبناها المؤسسة العسكرية بشأن الأهداف التي ينبغي ضربها حال اندلعت حرب جديدة مع حزب الله.

وأكد هؤلاء أن هذه الإستراتيجية الإسرائيلية التي صادقت عليها وزارة الدفاع تتبنى مبدأ التوقف عن محاولة توصيل رسائل نفسية للبنانيين بأنهم غير مستهدفين، وأن المنظمة الشيعية تشكل عدوًا مشتركًا للشعبين اللبناني والإسرائيلي، وهو أسلوب حاولت الآلة الإعلامية الإسرائيلية العمل به إبان حرب 2006، وبدلاً من ذلك، سيتم اعتبار أن الحرب المقبلة ستكون ضد الدولة اللبنانية بجميع مكوناتها.

إسرائيل تمهد للحرب

وتحدث مراقبون إسرائيليون منتصف فبراير/شباط الماضي عن كون الحرب الجديدة مسألة وقت، وأن الجيش الإسرائيلي ينتظر التوقيت المناسب لتوجيه ضربات لمنظمة حزب الله، وذلك عقب تهديدات نصر الله بضرب مفاعل ديمونا النووي وخزان الأمونيا في خليج حيفا، والذي صدر حكم قضائي مؤخرًا بنقله من موقعه الحالي.

وتمهد إسرائيل للحرب الجديدة التي يفترض أن تكون شاملة وتستهدف جميع المؤسسات اللبنانية، على الصعيد الدولي، وتزعم من آن إلى آخر أن عناصر حزب الله تباشر مهام مراقبة مكثفة للجانب الآخر من الحدود، مستعينة بأجهزة رصد تمكنها من تتبع سير وتحركات قوات الجيش الإسرائيلي، رغم وجود  قوات الجيش اللبناني، معتبرة أن الأمر يشكل انتهاكًا  لقرار مجلس الأمن رقم 1701 الصادر عام 2006 والذي كتب نهاية ما تعرف بـ“حرب لبنان الثانية“، وحظر تواجد عناصر حزب الله جنوبي نهر الليطاني.

وتبلورت الرؤية الإسرائيلية منذ سنوات، ولا تعد التصريحات التي تتناقلها وسائل الإعلام العبرية مجرد آراء عابرة أو تهديدات من جانب سياسيين أو عسكريين إسرائيليين، حيث تشهد المراكز البحثية التي تشارك في دعم صناعة القرار نزعة مماثلة، عكسها اللواء احتياط عاموس يدلين، رئيس معهد بحوث الأمن القومي الإسرائيلي، التابع لجامعة تل أبيب، في يوليو/تموز 2016، حين زعم أن مؤسسات الدولة اللبنانية ”لم تدفع الثمن الكافي الذي كان ينبغي أن تتحمله إبان حرب لبنان الثانية، وأنه كان على إسرائيل التعامل بصورة أكثر قوة معها، مرجعًا ذلك لما قال إنها ضغوط دولية“.

وفي الوقت نفسه، صنفت مراكز بحثية إسرائيلية مطلع هذا العام منظمة حزب الله على رأس المخاطر التي تهدد إسرائيل، مرجعة ذلك لتحسن قدرات المنظمة من ناحية السلاح والمعدات والخبرات المتراكمة جراء المشاركة في الحرب الأهلية السورية.