عقدة الأكراد تدق إسفين الخلاف مجددا بين بوتين وأردوغان – إرم نيوز‬‎

عقدة الأكراد تدق إسفين الخلاف مجددا بين بوتين وأردوغان

عقدة الأكراد تدق إسفين الخلاف مجددا بين بوتين وأردوغان

المصدر: سامي عمارة - إرم نيو

ما كادت الخلافات الروسية التركية تتوارى في أعقاب المصالحة التاريخية بين الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيب أردوغان، إيذانًا بولوج مرحلة أكثر استقرارًا، حتى حملت الأيام الأخيرة ما يشير إلى تلبد الغيوم في سماء هذه العلاقات، وهو ما تعكسه الكثير من التصريحات والمواقف من جانب عدد من مسؤولي البلدين.

وكانت وزارة الخارجية التركية، استدعت القائم بأعمال السفارة الروسية في أنقرة على خلفية الأنباء التي تواردت حول مقتل جندي تركي على الحدود السورية، في توقيت مواكب لتصريحات وزير الزراعة الروسية الكسندر تكاتشيف حول احتجاج بلاده تجاه القيود التي فرضتها تركيا على صادرات الحبوب الروسية.

وهدد تكاتشيف أيضًا باحتمالات العثور على البدائل بعيدًا عن الخيار التركي في أقصر وقت ممكن، إلى جانب تأكيده لرفض قبول الأسواق الروسية لعدد من السلع والمنتجات الزراعية التركية، وهو ما أعقبته تحذيرات نائب رئيس الحكومة الروسية أركادى دفوركوفيتش في معرض حديثه إلى نظيره التركي محمد شيمشيك من مغبة التمسك بما فرضته تركيا من قيود على صادرات الحبوب الروسية.

وأشارت صحيفة ”موسكوفسكي كومسوموليتس“، في عددها الصادر اليوم الجمعة، إلى أن مباحثات الرئيسين بوتين وأردوغان في موسكو في العاشر من مارس الجاري، ورغم أنها كشفت عن ارتياحهما لتحسن علاقات البلدين وتحولهما إلى طريق الشراكة والتنسيق المتبادل، فإنها أماطت اللثام  أيضًا عن بعض مواقف لا تزال تعكر صفو علاقات البلدين.

وأشارت الصحيفة في هذا الصدد، إلى أن الرئيس التركي حاول خلال مباحثات موسكو مع الرئيس ثني بوتين عن الاستمرار في دعم الأكراد وإصراره على مشاركتهم في مباحثات جنيف الخاصة بالتسوية السورية.

 واستشهدت الصحيفة الروسية بما قاله أردوغان في مؤتمره الصحفي الختامي مع بوتين في الكرملين حول أن تصفية منظمة ”إرهابية“ ويقصد تنظيم داعش، من خلال ”منظمة إرهابية“ أخرى، ويقصد بها الفصائل الكردية للدفاع الشعبي، من ضروب المستحيلات.

 ونقلت ”موسكوفسكي كومسوموليتس“ عن صحف تركية لم تكشف عن أسمائها، ما قالته أن أردوغان طالب بوتين بالتخلي عن تأييده للأكراد الذين يحاربون في صفوف الرئيس السوري بشار الأسد، مشيرًا إلى ما يتردد حول أنهم ينتظرون مقابل هذا الدعم على حق إقامة دولتهم ذات الحكم الذاتي في شمال سوريا.

وقد جاء ذلك مواكبًا لما أعلنه عدد من البرلمانيين الروس في أعقاب لقائهم مع الرئيس الأسد في دمشق بشأن تأييدهم لمنح الأقليات القومية في سوريا حق إقامة كياناتهم القومية.

وأشارت الصحيفة الروسية، إلى أن الرئيس بوتين رفض الاستجابة لطلب أردوغان، في نفس الوقت الذي كشفت فيه عن أخبار تقول ”باتفاقهم مع خبراء روس حول تدريب قواتهم على فنون القتال والحرب“ على حد تعبيرها.

ونقلت عن مصادر كردية ما قالته حول أن عدد أفراد القوات الكردية سيصل مع منتصف العام الجاري إلى ما يزيد عن 100 ألف مقاتل.

ونقلت الصحيفة عن ليونيد سلوتسكي رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الدوما ما قاله حول ضرورة التعجيل بالحوار بين الأكراد والسلطات السورية حول قيام الجمهورية الكردية ذات الحكم الذاتي وتمتعها بصلاحيات دستورية واسعة.

 وأضافت أن الأتراك لم ينتظروا طويلا لإعلان موقفهم بهذا الشأن حيث سرعان ما قامت وزارة الخارجية التركية باستدعاء القائم بالأعمال الروسي على خلفية إصابة أحد القناصة الأكراد لأحد الجنود الأتراك.

ورغم أن الحادث لم يكن استثنائيا، لطالما تكررت مثل هذه الحوادث فيما سبق، فقد طالبت الخارجية التركية المسؤول الروسي بإغلاق مكتب ”الاتحاد الديموقراطي“ الكردي في موسكو.

 ولم تكتف أنقرة بذلك حيث رفضت السلطات التركية واعتبارا من منتصف مارس الجاري منح السفن الروسية القادمة من الموانئ الروسية سيفاستوبول وكيرتش ويالطا وفيودوسيا ويفباتوريا حق الرسو وتفريغ أو شحن البضائع والتزود بالمياه والأطعمة في أي من الموانئ التركية.

واعلنت في 18 من نفس الشهر أنها لن تعترف بقرار ضم روسيا لشبه جزيرة القرم التي قالت إنها ستظل تعتبره ”انتهاكا للمواثيق والقوانين الدولية“.

ومضت الصحيفة، إلى ما هو أبعد، حين عزت غياب ممثلي المعارضة السورية المسلحة عن مباحثات ”أستانة3“ إلى إشارات من جانب أردوغان، بما يعني تحميل الجانب التركي مسؤولية إحباط هذه المباحثات التي سبق وسجلت نجاحا ملموسا خلال دورتيها السابقتين وهو ما كانت عزته موسكو ضمنا في حينه إلى مشاركة أنقرة في تنظيم ”مشاورات أستانة“.

ورغم وضوح كل هذه الدلائل والإشارات التي تقول بتوجه تركي مغاير لما سبق وأعلنه أردوغان في أعقاب اعتذاره وزيارته لسان بطرسبورغ في أغسطس من العام الماضي بشأن عزمه على استئناف الحوار والتنسيق مع موسكو في مختلف المجالات، فيتوقع المراقبون أن تظل موسكو إلى جانب ضبط النفس بعيدا عن السقوط في شرك ”الانفعالات الحادة“ و“التصعيد“، وإن حرص عدد من مسؤوليها إلى تحذير الجانب التركي من مغبة ”اللعب بالنار“ ومما يعكس هذا الطرح تصريحات نائب رئيس الحكومة دفوركوفيتش ووزير الزراعة تكاتشيف، لكن من الوارد القول إن الرئيسين بوتين وأردوغان يقفان على أعتاب احتمالات تجدد الخلافات بين بلديهما.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com