الصحافيون في السجون التركية.. إرهاب وتعذيب وفصل من العمل – إرم نيوز‬‎

الصحافيون في السجون التركية.. إرهاب وتعذيب وفصل من العمل

الصحافيون في السجون التركية.. إرهاب وتعذيب وفصل من العمل

المصدر: محمود صالح- إرم نيوز

يعيش عشرات الصحافيين الأتراك السجناء كابوسًا مفزعًا، بسبب تجاهل القضاء لهم، وتوجيه قائمة من التهم إليهم، وسوء المعاملة،  في البلد الذي يتم فيه احتجاز الصحافيين أكثر من أية دولة أخرى في العالم.

وكشفت صحيفة ”الغارديان“ بعد أن أجرت سلسلة من المقابلات والتبادلات الكتابية مع العديد من السجناء الذين تم احتجازهم بعد إطلاق السلطات التركية حملة قمع واسعة النطاق، عن العبء الذهني الثقيل المفروض على السجناء بالإضافة إلى القيود الاجتماعية والفكرية القاسية.

وقال الروائي أسلى أردوغان الذي تم الإفراج عنه مؤخرًا بعد أن أمضى خمسة أيام من الحبس الانفرادي في بداية أربعة أشهر من الحبس الاحتياطي ”إن جسده تعرض للكسر والالتواء بطريقة لا يصدقها أحد“.

ويصف محمد ألتان، وهو صحافي ينتظر المحاكمة لاتهامه بمحاولة إسقاط الحكومة، حياته داخل السجن ”بالبيئة التي لا يتم فيها تلبية احتياجات العقل الناضج“، مضيفًا ”أن الحياة داخل السجن مثل ارتداء لباس مخطط، فهي حياة ضيقة جدًا تخلو من أي فرح أو سعادة“.

فيما قال باريس ياركاداش النائب في حزب الشعب الجمهوري المعارض وعضو اللجنة الإعلامية التي تراقب اعتقال الصحافيين وتزودهم بالمساعدة القانونية ”إنه لم ير مثل هذه الانتهاكات من قبل“.

وجاءت حملة القمع الإعلامية عقب محاولة انقلاب في يوليو/تموز الماضي التي أسفرت عن مصرع أكثر من 200 شخص وإصابة أكثر من 1400 آخرين.

الفصل من العمل

وأدت عمليات التطهير إلى اعتقال أو فصل عشرات الآلاف من الموظفين الحكوميين وأعضاء الشرطة والجيش والقضاء وكذلك الأكاديميين والصحافيين بسبب صلتهم المزعومة بشبكة فتح الله غولن؛ الداعية المنفي الذي اتهم بالتحريض على الانقلاب.

ويقول معارضو الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن عمليات التطهير تحولت إلى ”مطاردة الساحرات“ ضد المنشقين في الحكومة والأوساط الأكاديمية ووسائل الإعلام، لتضييق الخناق عليهم قبل استفتاء تاريخي في أبريل/نيسان من شأنه أن يمنح سلطات واسعة للرئيس.

ويؤكد حزب الشعب الجمهوري أن 152 صحافيًا يقبعون وراء القضبان وتم إغلاق 173 وسيلة إعلامية منذ محاولة الانقلاب بما فيها الصحف والمجلات ومحطات الإذاعة والمواقع الإلكترونية ووكالات الأنباء.

وقد تم تسريح أكثر من 2500 صحافي بسبب عمليات الإغلاق وتم إلغاء 800 بطاقة صحافية مع مصادرة العديد من جوازات سفر الصحافيين.

وبحسب ما ذكرته جريدة الغارديان، تم إلقاء القبض على 12 صحافيًا في تشرين الثاني/نوفمبر بصحيفة ”جمهورييت“، أقدم جريدة في تركيا ومعقل المعارضة لـ أردوغان، وظل معظمهم رهن الاحتجاز دون توجيه أية اتهامات رسمية لهم، وقد هددت الحكومة بتعيين مجلس أمناء لإدارة شؤون الصحيفة في خطوة من شأنها إسكات معارضيها.

كما أغلقت العديد من المنافذ الإعلامية الكردية، وغالبًا ما أعيد تشكيلها تحت أسماء مختلفة بعد اتهامات بالدعاية ضد الحكومة نيابة عن حزب العمال الكردستاني.

وتم اعتقال الصحافيين الأكراد أثناء الإبلاغ عن المظاهرات ضد الحكومة، و كان يطلق سراحهم فقط بعد جلسة واحدة من المرافعة في محاولة لترهيبهم.

وفي الشهر الماضي، اعتقل الصحافي الألماني من أصل تركي ”دينيز يوسيل“ الذي يعمل لحساب صحيفة ”دي فيلت“ بسبب تقاريره عن اختراق رسائل البريد الإلكتروني الشخصية لبيرات البيرق وزير الطاقة وزوج ابنة أردوغان.

وقالت منظمة العفو الدولية بعد اعتقال يوسيل ”إن تركيا تعتبر أكبر سجن للصحافيين في العالم، وإن وسائل الإعلام الحرة في البلاد في الرمق الأخير“.

وتم استدعاء آيدن دوغان، رئيس مجموعة دوغان التي تنشر إحدى الصحف الرائدة في البلاد  ”حرييت“، إلى المحكمة بعد أن نشرت الصحيفة مقالا أشارت فيه إلى عدم ارتياح في الجيش حول ما يحدث سياسيًا في البلاد، وفسرت هذه الخطوة على أنها دعوة للجيش للتدخل في السياسة.

اتهامات غريبة

ووصف بعض المراقبين الاتهامات الموجهة ضد بعض الصحافيين البارزين بأنها ”غريبة“، حيث اتهم الصحافي الاستقصائي المعروف ”أحمد شيك“ المحتجز الآن بالدعاية نيابة عن شبكة غولن، على الرغم من أنه ألف كتاب ”جيش الإمام“ الذي كشف فيه عن ممارسات الشبكة الفاسدة.

وقال أحد العاملين في مجال حقوق الإنسان، إن الأمر شبيه باعتقال الزعيم الأمريكي مارتن لوثر كينغ.

وكثيرًا ما أشارت صحيفة ”جمهورييت“ إلى التأثير المدمر لجماعة فتح الله غولن، وعندما عاد رئيس تحرير الصحيفة، أكين اتالاي، من الخارج ليطعن في أمر اعتقاله، ألقت الشرطة التركية القبض عليه.

وقال باريش ياركاداش، عضو البرلمان في حزب الشعب الجمهوري الذي زار مؤخرًا صحافيي ”جمهوريت“ في السجن، ”نحن نعلم جميعًا أن هذا أمر سخيف، ولا يمثل سيادة القانون، بل يقوض القانون“.

وأضاف أن ”الحكومة تقول إذا كنت تعارض النظام الذي نعتزم زراعته في تركيا، سوف تواجه عقوبة السجن والعزل عن العالم الخارجي“.

وتوجه وسائل الإعلام ضغوطًا مالية، ويقول المراقبون إن الحكومة تناشد الشركات بتجنب الإعلان في صحف المعارضة من أجل الحد من عائداتها.

وكانت النتيجة أن الغالبية العظمى من وسائل الإعلام الرئيسة هي إما داعمة لحكومة حزب العدالة والتنمية أو تتبع نهجًا وسطيًا إلى حد ما في سياساتها، ووسيلة المعارضة الرئيسة الوحيدة هي صحيفة ”جمهورييت“ و“سوزجو“.

بيئة إعلامية قمعية

ويقول مسؤولو المعارضة إن هذه البيئة الإعلامية القمعية حدت من النقاش حول الاستفتاء وغطت على العديد من المشاكل في البلاد بما في ذلك تفاقم الأزمة الاقتصادية وارتفاع البطالة بين الشباب وتصاعد التوترات مع حزب العمال الكردستاني والمشاكل المتعلقة بـ“الإرهاب“ والسياسة الخارجية، مضيفين أن قمع النقاش حول هذه القضايا كان على حساب تركيا.

ولكن من وجهة نظر  الحكومة، فإن تعزيز السيطرة على وسائل الإعلام سمح للحكومة بالتأثير على 10% من الناخبين المترددين الذين كان بإمكانهم إحداث تغيير في نتيجة استفتاء أبريل/نيسان.

وكان أردوغان قد ناشد المواطنين الأتراك النزول إلى الشوارع والتصدي إلى محاولة الانقلاب من خلال كلمة سجلها على تطبيق ”فيس تايم“ التابع لشركة ”أبل“ وبث من خلاله ندائه لملايين المشاهدين الذين استجابوا له.

واختتم النائب ياركاداش قائلًا ”إن الديمقراطية تعني التعددية، ومثل تلك الأعمال ضد الصحف تلغي مفهوم التعددية، وإن تركيا الآن في موقف معقد حيث لا يوجد فيها سوى صوت واحد“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com