قصة المليونير الكريم.. منح موظفيه 60 مليون دولار وتوارى عن الأنظار (صور)

قصة المليونير الكريم.. منح موظفيه 60 مليون دولار وتوارى عن الأنظار (صور)

المصدر: صدوف نويران - إرم نيوز

حظي أحد المصرفيين في ميامي بالولايات المتحدة الأمريكية بشهرة كبيرة عام 2008 مع اندلاع الأزمة المالية العالمية، بعد أن باع شركته ووزع ثمنها البالغ 60 مليون دولار على موظفيه، بمن فيهم الكتبة والصرافون.

هذا التصرف جعل من ليونارد آبيز ”شاذًا“ في عصره، وقد يكون من حسن حظه أنه تمكن من الهرب من صناعة بدت على حافة الانهيار ونجا بثروة وسمعة طيبة من الأزمة المالية التي عصفت بالعالم آنذاك.

وفي غضون أشهر، أشاد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما في خطابه الأول أمام جلسة مشتركة للكونغرس، بليونارد آبيز، بحفاوة بالغة، وبعد ذلك توارى آبيز عن الأنظار.

ووافق آبيز الأربعاء الماضي، على الاجتماع في مطار صغير في ولاية فلوريدا شمال غرب وسط مدينة ميامي وتحدث بانفتاح عما فعله بثروته، وقال إنه يعمل على إدارة جزء من هذا المطار وتأجير خدماته إذ يقال إن بعض المشاهير -مثل: ليبرون جيمس وجاستين بيبر- يهبطون فيه للتزود بالوقود في طائراتهم الخاصة.

طاولات البن بول

وتهيمن اثنتان من شركات صناعة ”طاولات البن بول“ على السوق العالمية، وآبيز مستثمر رئيس في إحداهما، كما يملك آلاف الهكتارات من المزارع وأراضي الغابات، ويعمل على إنتاج نوع فاخر من شراب القيقب الحائز على جائزة، وقال إنه يقوم بمحاولة لزراعة ”الليمون الأخضر“  تجارياً مرة أخرى في جنوب فلوريدا.

ويملك آبيز، الذي لم يظهر أبداً في قوائم أصحاب الثروة في العالم، ثروة تبلغ حوالي 1.3 مليار دولار، وفقًا ”لمؤشر بلومبيرغ لأصحاب المليارات“، وواحد من أكبر استثماراته يكمن في محفظة القروض، إذ يستخدم هذا الممول البالغ من العمر 68 عاماً خبرته لتنفيذ عمليات الشراء، ولكن مقتنياته الأخرى غير تقليدية تماماً كخروجه من هذه الصناعة.

وخلال المقابلة معه في مركز طيران أوريون في أوبا-لوكا، أوضح آبيز بأنه يتبع تلك الإستراتيجية تقريبًا بعد عقد من بيع ”المصرف الوطني لمدينة فلوريدا“ بمبلغ 1.1 مليار دولار.

ويقول آبيز: ”أنا لم أكن أريد بيع هذا البنك وأخذ المال ومضاعفته أربع مرات،  لقد كان المبلغ كافياً بل وأكثر من كافٍ“، مضيفًا ”أننا نواصل إنفاقه ونعمل على استثماره، وقد كنا محظوظين لأن الاستثمارات نجحت بشكل جيد جداً، ولكن لا يمكننا أن نسمح بإظهارها في ميزانية عمومية“.

الأمل في أماكن غير متوقعة

وبعد أن قام آبيز بمشاركة بعض العائدات من بيع البنك مع حوالي 471 من الموظفين الحاليين والسابقين، قام أوباما بالثناء على حسه الوطني، وقال إن آبيز هو تذكير بأن ”الأمل يمكن العثور عليه في أماكن غير متوقعة“. كما قام أعضاء الكونغرس بالهتاف تحية له، ورفع آبيز إبهامه في إشارة شكر للرئيس وابتسامة عصبية.

وكان آبيز على قائمة ”أكثر 100 شخصية تأثيراً“ في عام 2009، وكتب سيرته الشخصية الحاكم السابق لولاية فلوريدا جيب بوش.

ودُعي آبيز إلى الجلوس مع عائلة أوباما وأوبرا وينفري في مأدبة عشاء استضافتها مجلة التايمز، ولكنه قال إنه لم يشعر بالراحة في تقمص دور ”الواعظ“ ضد الخطايا التي ترتكب في وول ستريت، وشعر بأن هديته بقيمة 60 مليون دولار تتحدث عن نفسها.

على المصرفي أن يمتلك روحًا

ويقول آبيز بأن على المصرفي أن يمتلك ”روحًا“. وأحد الأسباب التي دفعته لشراء شركة المطار كان لجلب وظائف لجزء كبير من المكتئبين في مقاطعة ميامي ديد. ويقول إن حوالي 500 شخص يعملون بشكل مباشر وغير مباشر بمركز  الطيران، ولكنه شكك في المقولة التي تقترح أنه اعتمد فلسفة استثمار مسؤولية اجتماعية؛ لأنه وأسرته يعملون على وضع المال أولاً  وقبل كل شيء في ”استثمارات يعتقدون بأنها جيدة ومفيدة“.

ويجني هذا المشروع المال عن طريق ضخ ملايين غالونات الوقود سنوياً وكموقف وخدمة الطائرات. (وكانت طائرة مغني الراب ”ليل واين“ الشهير تعرضت للتفتيش في هذا المطار من قبل إدارة مكافحة المخدرات).

ويستثمر آبيز في إحدى الشركات التي لا تزال تنتج آلات ”البين بول“، ووفقا لآبيز فإن شركة ”جاك جيرسي“ هي ثاني أكبر مصممة ومصنعة عالميا لطاولات ”البين بول“ بعد شركة ستيرن، على الرغم من تحول المنتجين الآخرين لصناعة ماكينات القمار وألعاب الفيديو لأن لا أحد تقريبا بقي يضع طاولات ”البين بول“ في الأروقة حتى الآن. ولكن آبيز يقول إنه وجد طريقة لتوفير آلالات لهواة الجمع في سوق بقيمة 50 مليون دولار.

استعادة صورة البنك

وشارك والد آبيز في تأسيس البنك في عام 1946. وفي أوائل الثمانينيات، قام ألبرتو دوكي من كولومبيا، والمعروف باسم ”ملك القهوة“، بشراء حصة مسيطرة من مجموعة من المساهمين، في فضيحة قام رجل الأعمال الكولومبي بإعلان إفلاسه بعدها، إذ اتضح أنه استخدم سندات مزورة لتحريف ممتلكات شركة القهوة التي يملكها، وحكم عليه لمدة 15 عاماً في السجن لما وصفه المدعون العامون بسابقة غش لم يسبق لها مثيل.

وتركت الفضيحة خلفها سحابة خيمت على البنك، حتى ولو لم تتسبب بالضرر للأعمال التجارية، كما قال آبيز لصحيفة نيويورك تايمز في عام 1983، بوصفه رئيسا للشركة القابضة.

ولكن هذه القضية أيضا كانت فرصة، إذ قام بشراء حصة دوكي، وجنبا إلى جنب مع غيرها من الأوراق المالية، وعمل على استعادة صورة البنك، بما في ذلك دمجه مع مصرف آخر أكثر قوة.

وفي العقود التي تلت ذلك، تضاعفت موجودات البنك بضع مرات، والفضل يعود جزئيا إلى عميله الرئيس ”المطور العقاري خورخي بيريز“، الذي كان هو نفسه مليارديرا ناشئا،  ويعرف الآن باسم ”ملك الشقق“ في ميامي.

ويقول بيريز : ”إن ليونارد من المدرسة القديمة الذي يعتبر الكلمة كمستند“. ولسنوات عديدة، كان آبيز هو المقرض الرئيس له وبقيا صديقين وكذلك زوجتاهما.

وبلغت قيمة الأصول ”لبنك مدينة ميامي“ مبلغ 2.9 مليار دولار في عام 2008، كما أظهرت بيانات الإيداع الاتحادي للتأمين، عندما بدأ عباس ببيع شركة البنك إلى ”كاجا مدريد إسبانيا“ على دفعتين. ولكن فيما بعد، كان النظام المصرفي في إسبانيا متورطا في أزمة خاصة به، وتم بيع شركة ”بنك مدينة ميامي“ بسعر منخفض لشركة ”شيلي بانكو دي كريديتو“. ولبضع سنوات، درست السلطات الإسبانية ما إذا كانت شركة ”كاجا مدريد المصرف الإقليمي“ دفعت مبلغا أكبر مما يستحق. وخلال التحقيق، تم سجن أحد مديريها بين عشية وضحاها.

ويقول آبيز بأنهم دفعوا ما هو مطلوب، إذ إنه كان لديه عرض آخر بهذا السعر. (لا البنك ولا أي شخص في ”مدريد كاجا“ تم توجيه أي تهم لهم، على الرغم من قيام محكمة إسبانية بحملة على تجاوزات المسؤولين في الشركة بخصوص بطاقة الائتمان).

 وقال آبيز في رسالة بالبريد الإلكتروني يوم السبت إنه كان دائماً يركز على البنك وضمان الرفاه المالي.

وأكد“ ”هذا ما عملت من أجله، وعندما وصلنا إلى القمة قمنا بالبيع. لقد تحقق المال ، وأنا لن أنسى ابدأ الأشخاص الرائعين الذين ساندوني  إلى خط النهاية، وجعلوني أبدو بصورة جيدة“.

صاحب القلب الكبير

في مكان ما بين ملحمة ”ملك القهوة“ الكولومبية والمشتري الإسباني الوهمي، كان هذا الرجل الذي أشادت به الصحافة بـ ”المصرفي صاحب القلب الكبير“الذي يساعد في الإشراف على البنك الاحتياطي الفيدرالي لفرع ميامي في أتلانتا ورئاسة مجلس أمناء جامعة ميامي، وجمع مئات الملايين من الأرباح، واشترى واحدا من أكبر القصور في ميامي من الممثل الشهير سيلفستر ستالون وحصد أكثر من 12 ألف فدان من الأراضي الزراعية في ولاية فلوريدا، ولاية فيرمونت، وولاية ماين.

ولكن حتى مع انشغاله بإدارة أعماله وممتلكاته، يقسم قطب البنوك وطاولات ”البين بول“ بأنه ليس مهووسا بالأرباح. ويقول “ إذا زرعت بشكل جيد ثم اعتنيت بما زرعته فإنك ستحصد محصولا جيداً“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com