تحقيق: شريك ترامب في أذربيجان يبيض الأموال للحرس الثوري الإيراني

تحقيق: شريك ترامب في أذربيجان يبيض الأموال للحرس الثوري الإيراني

المصدر: بلقيس دارغوث – إرم نيوز

يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقع هذه المرة في حفرة أكبر من أن يطمرها، بعدما كشف تحقيق نشرته مجلة ”نيويوركر“ الأمريكية أن مؤسسة ترامب اشتركت في أعمال مع عائلة ”ضيا مامدوف“، وزير النقل في أذربيجان، من أجل تطوير عقار فاخر في العاصمة باكو.

وحتى الآن، يبدو الأمر شراكة عمل عادية، لكن كاتب التقرير آدم دايفيدسون أشار إلى أن عائلة مامدوف تمتلك روابط وشراكات مالية مع الحرس الثوري الإيراني، والذي تتهمه أمريكا بدعم ”منظمات إرهابية“.

ووفق التحقيق، الذي سينشر العدد المقبل، فإن مامدوف منح شركة تسمى ”Azarpassillo“ عدة عقود ومناقصات العام 2008. يترأس هذه الشركة كيومارس درويشي، وهو ضابط سابق في الحرب العراقية الإيرانية، كما شغل سابقًا منصب رئيس شركة مقاولات إيرانية مملوكة من قبل الحرس الثوري الإيراني، بل ذهب دايفيدسون لحد وصف شركة ”Azarpassillo“ بأنها إحدى واجهات الحرس الثوري.

وفي 2012، تعاقدت مؤسسة ترامب مع الشركة، دون التعامل مباشرة مع مامدوف. ورغم أن تقارير إعلامية سابقة (نقلًا عن تسريبات ويكيليكس) أكدت أن علاقة مؤسسة ترامب بالمشروع كانت في الحد الأدنى، إلا أن محاميًا على صلة بالمشروع من أذربيجان نفى التقارير، وقال إن وفدًا من المؤسسة كان يزور موقع البناء مرة في الشهر على الأقل للموافقة على بعض المعايير، على حد تعبيره.

وأضاف قائلًا:“ كنا دائمًا نتبع تعليماتهم وعلى صلة دائمة بمؤسسة ترامب.. وافقوا على أدق التفاصيل“.. كما لفت المحامي، الذي تحدث إلى كاتب التحقيق، أن إيفانكا ترامب نفسها، أعلى موظفة في مؤسسة والدها، زارت الموقع في أكتوبر 2014، ونشرت لنفسها فيديو من باكو على موقع ”فيسبوك“.

ولكن في أيلول/ديسمبر 2016 أعلنت المؤسسة إنهاء معاملتها في أذربيجان وجورجيا كي لا تحصل مصادمة وتضارب مصالح أثناء اشتعال حملة ترامب للرئاسة. ولكن في مشروع باكو، كان الأمر صعبًا بعض الشيء لأن المبنى كان على وشك الانتهاء.

وتتهم الولايات المتحدة، والمجتمع الدولي بشكل عام، الحرس الثوري بدعم منظمات وميليشيات مصنفة إرهابية، مثل القاعدة وحزب الله. وفي حال تأكد الخبر، فإن ترامب يكون بهذا العقد انتهك العقوبات المفروضة وقتها من أمريكا على إيران عبر إجراء أعمال مع عائلة مامدوف.

وتوقع خبراء قانونيون أن يكون ترامب انتهك أيضًا قانون ”الممارسات الأجنبية الفاسدة“، الذي ينص على منع الشركات الأميركية من ”مكافأة“ حكومات أجنبية عبر خدمات أو معاملات مميزة.

والأمر المثير للاستغراب، هو أن نظام ترامب دائم الانتقاد لإيران وممارساتها في المنطقة، وتشير تقارير إلى اقتراح صقور إدارته تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية وكل من يتعامل معها.

ولكن يبدو أن الحرس الثوري شريك عمل مثمر، وأكبر من أن يتمكن ترامب نفسه من مقاومة إجراء أعمال معه.

ولفت تحقيق مجلة ”نيويوركر“ إلى أن المبنى موجود في جادة حيدر علييف (والد الرئيس الحالي) وسط العاصمة باكو، حيث يتواجد أيضًا مركز علييف المصمم من قبل المهندسة العراقية الراحلة زها حديد.

والمبنى مستوحى من برج العرب في دبي، إذ صمم على شكل يشبه الشراع وعلى قمة المبنى تقف 5 حروف إنكليزية صارخة ”T-R-U-M-P“.

وكان من المقرر أن يشكل المبنى فندقًا بخمسة نجوم وشققًا سكنية فاخرة تحت مسمى ”Trump International Hotel & Tower Baku“، ولكنه لم يفتتح حتى الساعة وتوقفت الأعمال فيه حتى إشعار آخر.

ولكن ما الدليل على علاقة عائلة مامدوف بالحرس الثوري، وكيف للشركات الأمريكية أن تضمن علاقات شركائها في الخارج؟

ينص القانون الأمريكي على ضرورة تقصي شركات الاستثمار عبر قنوات متخصصة حول الشركاء والشركات والمسؤولين الذين سيتعاملون معهم. تقوم هذه الشركات بإجراء تحريات عن الشركاء المحتملين وتعطي الضوء الأخضر للعلاقات الاقتصادية أو تحذر من مغبة العمل معهم للاشتباه بنشاطاتهم.

هذه الخطوة تكلف أموالًا طائلة، ولكنها تحمي الشركات الأمريكية من أية ردات فعل قد تؤدي لمخالفات وعقوبات قد تصل إلى حد السجن.

أما بالنسبة لعائلة مامدوف نفسها، فإن تسريبات لموقع ويكيليكس في السابق أشارت إلى أن العائلة تجري صفقات مشبوهة وعلى علاقة بالحرس الثوري الإيراني.

 وكانت وسائل إعلام أوروبية ومنظمات معنية بالتحقيق في النشاطات الفاسدة نشرت تحقيقات كشفت فيها طبيعة هذه العلاقات المشبوهة، وذلك قبل 6 شهور من إعلان مؤسسة ترامب عقد بناء البرج.

كما نشرت صحيفة ”فورين بوليسي“ الأمريكية تقريرًا قالت فيه: إن عائلة مامدوف استغلت منصب ضياء كوزير للحصول على ثروات غير شرعية.

هذه التقارير جميعها تضع مؤسسة ترامب في موقف حرج، لأن مجرد بحث بسيط على الإنترنت كفيل بكشف كل هذه المعلومات، وفي المقابل يؤكد مدير الشؤون القانونية في مؤسسة ترامب إجراء الشركة البحث والتقصي قبل إمضاء العقد، وهنا مربط الفرس.

ويدافع غارتن عن ترامب قائلًا: إن البرج ليس مملوكًا من قبل ترامب، بل حصلت المؤسسة على العقد لقاء وضع اسم ترامب على سطح البرج وكأنه علامة تجارية، مثلها مثل أي علامة تجارية أمريكية أخرى، بغض النظر عن فضائح الرشاوى وتبييض الأموال التي ظهرت فيما بعد، عبر دفع المستحقات بالأموال النقدية وتقديم رشاوى للمفتشين والهيئات الحكومية ذات الصلة.

فهل يبتز شركاء ترامب السابقون الرئيس الأمريكي لمصالحهم الخاصة؟ وكيف سيواجه ترامب كل الضربات التي يحضّرها خصومه له من جانبي المذبح السياسي؟.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة