الشقراء الروسية ”بوتينا“.. سر العلاقات المشبوهة بين مساعدي ترامب ومخابرات بوتين

الشقراء الروسية ”بوتينا“.. سر العلاقات المشبوهة بين مساعدي ترامب ومخابرات بوتين

المصدر: لندن - إرم نيوز

دخل هذا الأسبوع على ملف الشبهات المنسوجة بشأن علاقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع القيادة الروسية ومخابراتها، فتاة روسية شقراء اسمها ماريا بوتينا، لتشكل فصلاً  مختلفاً في قضية لمّا تزل ساخنة وتؤججها الصحف؛ التي يبدو أنها تواصل العمل على كسر أو تقويض الرئيس الذي يشكك بمصداقيتها ويناصبها عداءً متجدد المفردات والأدوات.

وفي روسيا، قدمت ماريا بوتينا نفسها كموظفة في البنك المركزي الروسي، وقيادية في مجال الدفاع عن حقوق حمل السلاح، وممثلة للاتحاد الروسي وتاجرة أثاث في سيبيريا، وفي واشنطن قدمت نفسها بصفتها طالبة دراسات عليا، وصحافية تلعب دور الوسيط  بين فريق ترامب وروسيا. وهي تستخدم كل الأدوار الممكنة لمساعدتها على كسب المزيد من الاتصالات الرفيعة المستوى في العاصمة.

موقع  ”ديلي بيست“ الإخباري الأمريكي  نشر هذا الأسبوع بعضاً من ملف بوتينا تحت عنوان: ”الكرملين يبني الجسور مع الحزب الجمهوري“.

روابط غير مسبوقة

في روسيا عملت بوتينا  كمساعد خاص لنائب محافظ البنك المركزي الروسي، الكسندر تورشين، عضو مجلس الشيوخ الروسي السابق، الذي ينتمي إلى حزب فلاديمير بوتين  مع علاقات مزعومة بالمافيا الروسية.

وعندما حضرت إلى واشنطن قدمت نفسها كطالبة دراسات عليا وصحفية، وسرعان ما أثارت صداقاتها وعلاقاتها الدهشة؛ فقد بدأت العمل مع بول إريكسون وهو ناشط في الحزب الجمهوري منذ عقود طويلة.

بعد فترة قصيرة من انتخاب ترامب أقامت حفلَ عيد ميلادها حضره مساعدو حملة ترامب وإريكسون، وخلال الحفل ادعت علنًا أنها كانت جزءًا من اتصالات حملة ترامب مع روسيا.

وكررت هذا الادعاء في مناسبات أخرى، حسب ما قالته سفيتلانا سافارانسكايا، أستاذتها السابقة في الجامعة الأمريكية والموظفة حالياً في أرشيف الأمن القومي؛ التي صرحت لصحيفة ”ديلي بيست“، أن بوتينا  قالت بضع مرات في الفصل الدراسي الأخير إنها صحفية سابقة، لذلك تحافظ على اتصالاتها في روسيا وتدعي أن لها صلات بأحد أعضاء مجلس الدوما الروسي.

علاقة وثيقة مع طواقم ترامب

وكان إريكسون وبوتينا شوهدا معاً في مناسبات عديدة. وفي أحد اللقاءات الاجتماعية في خريف عام2016  تفاخر إريكسون بأنه كان يقدم المشورة لفريق ترامب الانتقالي، طبقا لما ذكره مصدران كانا حاضرين.

وعلى ما يبدو أصبحت علاقتهما وثيقة، فقد شكل إريكسون مع بوتينا شركة ذات مسؤولية محدودة في فبراير عام 2016، في ولاية داكوتا الجنوبية، وليس واضحاً طبيعة عمل هذه الشركة، وعلى الرغم من أن بوتينا تعيش في واشنطن العاصمة، فإن لديها عددا من الهواتف المحمولة مع رمز منطقة داكوتا الجنوبية.

كعضو سابق في مجلس المحافظين الأمريكيين، كان لإريكسون شبكة هائلة من الاتصالات، فقد عمل مثلا في مجلس الاتحاد الأمريكي المحافظ مع بيكي نورتون دنلوب؛ أحد كبار مسؤولي فريق ترامب الانتقالي، ولم يعلق البيت الأبيض على ذلك.

 إريكسون كان نشطًا داخل دوائر الجمهوريين والمحافظين لعقود، وظهر للمرة الأولى على الساحة كأمين صندوق لمجموعة الجمهوريين في الجامعة عام 1984.

كما شارك في كل الحملات الانتخابية الرئاسية التمهيدية للحزب الجمهوري منذ عام 1980، وكان مدير الحملة الانتخابية للرئاسة لبات بوكانان في عام 1992.كما كان مستشارا لحملة ميت رومني الانتخابية، والعضو السابق في مجلس إدارة اتحاد المقاصة الآسيوي، وأحد الذين حضروا حفل تنصيب ترامب.

 بوتينا اشتهرت في روسيا باعتبارها بطلة تنادي بحق حمل السلاح، وساعدت في إنشاء منظمة ”الحق في حمل السلاح“ التي تدافع عن حق الروس في حيازة السلاح للدفاع عن النفس، هذا الدفاع الشرس عن الحق في حمل الأسلحة النارية سهل لها دخول مجتمع واشنطن المحافظ، ووفر لها روابط غير مسبوقة مع الحكومة الروسية والحزب الجمهوري.

رتبت لاريكسون لقاء في القيادة العامة بموسكو

في الخريف الماضي، قامت مجموعة بوتينا باستضافة إريكسون في مقر القيادة العامة في موسكو، وكتبت الصحف عن الحدث باعتبار إريكسون محارباً قديماً في 6 حملات رئاسية وممن عملوا في البيت الأبيض في عهد ريغان.

ولكن إريكسون ليس الوحيد الذي تربطه صلة وثيقة مع بوتينا، فهي على صلة وثيقة مع تورشين، عضو البرلمان الروسي السابق، ونائب رئيس البرلمان الروسي لأكثر من عقد، وعضو اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب، وهي هيئة حكومية تضم مدير جهاز الأمن الفيدرالي ووزراء الدفاع والداخلية والشؤون الخارجية.

تورشين وبوتينا من المدافعين المتحمسين عن حقوق مالكي الأسلحة وكلاهما عضو مدى الحياة في ”الجمعية الوطنية للبنادق“. وقد حضرا الاجتماع السنوي للجمعية عام 2014 بصفتهما ضيفين خاصين على رئيس الجمعية آنذاك ديفيد كين.

 علاقات تتصل بالمافيا وأجهزة الأمن

وفي أكثر من مناسبة، أشارت بوتينا إلى أن عام 2014  كان وقتا عصيباً على العلاقات الأمريكية الروسية، فبعد الاستيلاء على شبه جزيرة القرم وغزو شرق أوكرانيا، فرضت إدارة أوباما عقوبات على البنوك الروسية وعلى المقربين من بوتين، لكنها -أيضاً- كانت فترة من الانتعاش لتورشين.

 عام 2013، أكملت السلطات الإسبانية تحقيقا -دام ثلاث سنوات- في نشاط المافيا الروسية في أسبانيا. وفي تقريرهم السري ادعوا أن تورشين ساعد المافيا الروسية في موسكو على غسل الأموال من خلال البنوك والعقارات في أسبانيا.

واستند هذا الاتهام جزئيا إلى تسجيلات لمحادثات هاتفية كان تورشين اجراها مع أحد افراد المافيا  عامي 2012، 2013. هذا التقرير نشر عام 2016. وقد نفى تورشين هذه المزاعم، ورفض الرد على أي أسئلة تتعلق بالتقرير، رغم أن ممتلكات تورشين تزايدت على مدى السنوات القليلة الماضية، وفقا لمنظمة الشفافية الدولية، التي تتابع ممتلكات المسؤولين الروس.

سيرغي اليكساشينكو، زميل بارز في معهد بروكينغز في واشنطن وأحد رؤساء تورشين في البنك بين عامي 1995 و1998، قال أن تورشين أعيد إلى منصبه القديم بناء على طلب جهاز الأمن الاتحادي، الذي يبدو أنه تربطه به علاقات قديمة؛ وعلى الرغم من ذلك ما زال تورشين موضع ترحيب في أوساط المحافظين.

ترامب يتراجع

ويرى تقرير ”ديلي بيست“ أن رابط تورشين- بوتينا- إريكسون يعدّ نوعا من العلاقات بين شخصيات روسية مؤثرة ولاعبين كبار في السلطة في واشنطن لدراسة مدى تأثير موسكو على الساحة السياسية الأمريكية.

لكن من الواضح أن ترامب نفسه بدأ يتراجع،علناً، عن أي اتصالات مميزة مع روسيا، منتصف عام 2015؛ لكن بوتينا لم تتراجع.

وفي وقت مبكر من الحملة الرئاسية لترامب، وخلال جلسة الأسئلة والأجوبة، سألت بوتينا ترامب عن العقوبات ضد روسيا قائلة: أنا من روسيا، وإذا انتخبت أنت رئيساً للبلاد، ما هي سياستك الخارجية الخاصة بالعلاقات مع بلدي؟ وهل ستواصل سياسة العقوبات التي تضر كلا الاقتصادين، أو أنّ لديك أفكارًا أخرى؟ ”

ورد ترامب بالقول: ”أنا أعرف بوتين، وسوف أتعاون معه. لا أعتقد أننا بحاجة للعقوبات. سوف نتعاون بشكل جيد جدًا“.

اليوم، ومع الكشف عن التدخل الروسي المتصاعد بالانتخابات الرئاسية الأميركية، يعطي ترامب إجابة مختلفة، ففي مؤتمر صحفي عقد في الـ 16 من الشهر الماضي قال: ”ليس لدي أي علاقة مع روسيا ولم أجرِ مكالمة هاتفية مع روسيا منذ سنوات. هذا لا يعني أنني لا أريد، كل ما في الأمر أنني لا أجد من أكلمه هناك“.

الديلي بيست  في تقريرها هذا عن ماريا بوتينا ونوعية شبكة علاقاتها مع كل من بوتين والكرملين، أعطت انطباعا أن هذه المعلومات التي تنشر للمرة الأولى بهذا الإطار المترابط ، هي معلومات معروفة لأجهزة المخابرات التي لم تتردد في  الحديث عن علاقات وشبهات ووثائق .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة