تسريب لــ CIA يتضمن أسماء عملاء المخابرات الروسية الذين ساعدوا حملة ترامب

تسريب لــ CIA يتضمن أسماء عملاء المخابرات الروسية الذين ساعدوا حملة ترامب

المصدر: واشنطن– إرم نيوز

نشرت مجلة ”آسكوير“ الأمريكية في عددها  هذا الأسبوع كشفا  يتضمن سجلا بأكثر من عشرين  سنة من الاختراق الاستخباري الروسي للإدارة الأمريكية.

التقرير المعنون ”هكذا حققت روسيا أكبر اختراق في تاريخ الانتخابات الأمريكية “ جرى اعتباره في  مجتمع واشنطن السياسي حلقة جديدة في معركة مكشوفة بين المخابرات المركزية (سي آي اي) والرئيس ترامب، تستهدف كما يظهر في التوجيه الإعلامي، القول بأن ما حصل من تدخل مخابراتي روسي لصالح  تنجيح ترامب في الانتخابات ليس أمرا استثنائيا، كونه جزءا من تاريخ سري موصول. بمعنى أنه صحيح وليس جديدا.

دور الـ ”يو أس ايد“

 يبدأ  التقرير من إجتماع رسمي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في إبريل العام الماضي مع عدد من الصحفيين. في اللقاء  الذي انعقد بعد الظهر، سئل الرئيس عن أوراق بنما التي كانت سربت للإعلام العام السابق، والتي احتوت الملايين من الوثائق عن حسابات وهمية في جزر الكاريبي وتم الحصول عليها عبر مكتب محاماة في بنما، فكان رده: ”المسؤولون الأمريكان وراء هذه التسريبات لإحراج روسيا“. وأضاف أن الهدف منها هو خلق حالة عدم ثقة بين النخب لإضعاف الدولة من الداخل. وبينما لم يذهب الكثيرون إلى الدفاع عن الموقف الروسي، أشارت وكيليكيس إلى أن إحدى الجهات المتعاقدة معها لتسريبات أوراق بنما كانت ممولة من وكالة التنمية الأمريكية (يو أس أيد).

لم يمر أكثر من عام على ذاك اللقاء الصحفي، حتى نشرت صحيفة الواشنطن بوست عن عملية اختراق روسية لسيرفر الحزب الديمقراطي أثناء الحملة الانتخابية الأخيرة، كانت ضحيتها ديبي شولتز رئيسة اللجنة الوطنية في الحزب. تلك الاختراقات  شكلت مرحلة جديدة من  الحرب الاستخباراتية بين الروس والوكالة الوطنية للاستخبارات الأمريكية، حيث  تم تسريب الوثائق تحت أسماء وهمية: دي سي ليكس وجوسفايير.

سرقة وثائق البنتاغون قبل 20 سنة

 يقول التقرير إن عمليات التجسس الكبرى لم تبدأ مع الحملة الانتخابية الأخيرة. ففي العام الماضي كانت الذكرى العشرون للاختراق الرقمي الروسي لكمبيوترات البنتاغون، حيث تمت سرقة مئات الملفات من الأجهزة الحكومية. ومع الوقت أصبحت الاختراقات الروسية عبر أجهزة (إف إس بي) و (جي أر يو) الاستخباراتية أكثر تعقيدا، حيث ردت عليها وكالتا الاستخبارات الروسية والبريطانية واستمرت عمليات الاختراق عام 1998 حيث اعتمدت روسيا على أجهزة سيرفرات في الغرب كنقط ارتكاز لعمليات الاختراق، كان منها جهاز كومبيوتر خارق للبحرية الأمريكية ومنظمة غير ربحية في بريطانيا ومكتبة عامة في ولاية كولورادو، وقدر حجم الوثائق المسروقة بمئات الآلاف.

الكومبرومات

ويسجل التقرير أن الملفت للنظر في المرة الأخيرة هو أن الهدف من عملية الاختراق ليس جمع المعلومات فحسب، بل التأثير في الانتخابات الرئاسية في دولة كبرى. هذه الخلطة السامة تسمى في القاموس الاستخباراتي الروسي (كومبرومات)، أي الحصول على المعلومات للابتزاز. وقد استخدمت هذه الوسيلة مرتين في السابق: الأولى عندما تم تأسيس مواقع لقدح معارض روسي شهير كان قد صعد نجمه فجأة، والثانية في عام 2009 بنشر مقاطع جنسية صورت لدبلوماسي بريطاني في موسكو.

أولى الضحايا الأمريكية للكومبرومات كانت سفيرة الولايات المتحدة لأوروبا فيكتوربا نيولاند. فأثناء محادثة هاتفية لها مع السفير الأمريكي لأوكرانيا خلال الأزمة، صرخت  بشتيمة ”جنسية ”للاتحاد الأوروبي. وبعد عدة أيام قام مساعد نائب رئيس الوزراء الروسي بنشر التسجيل الصوتي على الإنترنت، ما دفع الخارجية الأمريكية للقول إنه ”انحطاط جديد في السياسة الروسية“.

أسماء الجواسيس

عمليات الكومبرومات العام الماضي قادت إلى أهداف استخباراتية أكبر، هي الانتخابات الأمريكية. فقد  اتصل مكتب التحقيقات الفيدرالي باللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي عام 2015 للتحقق من سلامة شبكته. لم تتخذ اللجنة أي إجراء حتى شهر مايو من العام الماضي حيث تعاقدت مع شركة أمن تحت اسم كراود سترايك، وهي التي تعرفت على اختراقات أمنية من إحدى الدول. وبعد أسابيع وجدت الشركة مجموعة من الجواسيس التي استطاعت  الحصول على آلاف الوثائق. وتمكنت الشركة كذلك من تحديد أسماء الجواسيس:  أحدهم كوزي بير والآخر فانسي بير، حيث لم يعرفا عن عمليات بعضهما البعض. الأول ارتبط مع وكالة إف سي بي الاستخبارية الروسية والثاني ارتبط مع وكالة جي أر يو العسكرية في روسيا.

  ظهور اسم ترامب في الوثائق

 ويضيف التقرير أنه تم في هذه الأثناء تأسيس موقع دي سي ليكس في شهر إبريل. وفي شهر يونيو قام حساب لتويتر مرتبط بالموقع بنشر محادثات فيليب بريدلوف قائد حلف الناتو في أوروبا. لم يلاحظ أحد نشاطات الموقع حتى شهر يونيو من العام الماضي.

 بعد ساعات من نشر الواشنطن بوست خبر اختراق اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي، قامت شركة كراودسترايك المكلفة بمراقبة شبكة الحزب، بنشر تفاصيل الاختراق، مبينة أن كوزي بير وفانسي بير يتبعان الاستخبارات الروسية. وفي اليوم التالي قام الهاكر جوسيفاير بالإعلان عن الموقع الخاص به والذي استخدمه لنشر الوثائق المسربة. إحدى الوثائق التي نشرها كانت تحتوي تفاصيل بحثية عن شخص دونالد ترامب إضافة إلى لائحة من ممولي الحزب الديمقراطي. وبعد أسابيع عرض عدد كبير من الوثائق للصحفيين – لكنه أصر على أن معظم المعلومات ورسائل البريد الإلكتروني سيتم إعطاؤها لموقع ويكيليكس فقط.

موظف استخبارات بريطاني سابق

وبعد وصول كمية من الوثائق الهائلة إلى الإنترنت ، قام عدد كبير من الباحثين والخبراء الأمنيين والصحفيين بتحليل هذا الكم من المعلومات السرية في واحدة من أضخم  مصادر المعلومات السرية المتاحة للعامة في التاريخ. عدد كبير منهم تراسلوا فيما بينهم من خلال أسماء مستعارة مستخدمين وسائل اتصال مشفرة كتطبيقات سيغنال.

موظف الاستخبارات البريطانية السابق ”مات تيت“ استخدم حسابه الشخصي على تويتر لنشر عدد من الوثائق المسربة، كان منها وثيقة تم تطويرها على جهاز كمبيوتر يستخدم تطبيقات لغوية روسية – تحت اسم فيليكس زيرينسكي، مؤسس الشرطة السوفيتية السابقة ”تشيكا“. قام تيت بنشر التغريدة مشيراُ إلى هفوة عملياتية للمخابرات الروسية أثناء الاختراق.

اختراق البرلمان الألماني والخارجية السعودية

هفوة أخرى حصلت عندما وجد الباحثون أن نظام التشغيل الأصلي المستخدم في عملية الاختراق كان يتم التحكم به من خلال نفس الجهاز الذي اخترق البرلمان الألماني عام 2015. المخابرات الألمانية وصلت لاستنتاج أن المخابرات العسكرية الروسية هي وراء الاختراق، بواسطة فانسي بير.

وفي تفاصيل عملية الاختراق أن الهاكر فانسي بير ستخدم روابط وهمية على الإنترنت بإمكانها الحصول على كلمة السر لحسابات المستخدمين في حال الضغط عليها. شركة سورسوورك استطاعت التحقق من أهداف الهاكر بين عامي 2015 و2016 فكانت 4000 حساب على الجيميل في أوكرانيا والبلطيق والصين وإيران.

وحاول كذلك اختراق وزارات دفاع وسفارات وملحقين عسكريين. ومن الذين نجح في اختراق حساباتهم كان البرلمان الألماني والإيطالي ووزارة الخارجية السعودية والجنرال الأمريكي كولين باول، وبالطبع اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي.

التطورات المتسارعة الكاشفة لعملية الاختراق أذهلت الهاكرز الذين توقفوا عن بث الوثائق المسربة عند شهر يونيو2016. أرجع المراقبون ذلك إلى التسرع الروسي وتجاهله للهفوات الإلكترونية التي أدت للكشف عن هوية الهاكرز.

بداية نجاحاتهم لصالح ترامب

 يقول التقرير أن التحول الأكبر حصل  قبل أيام من انعقاد مؤتمر الحزب الديمقراطي في فيلاديلفيا حيث قامت ويكيليكس بنشر الآلاف من الوثائق المسربة والتي أشارت إلى ميل اللجنة الوطنية لترشيح كلينتون أمام منافسها ساندرز.

الضحية الأولى للكومبرومات كانت ديبي شولتز رئيسة اللجنة التي قدمت استقالتها من الحزب  الديمقراطي الذي أصيب بالصدمة.  يومها  بدأ منحى الناخبين يسير باتجاه دونالد ترامب الذي أفاد أن الصحفيين كانوا يلهثون وراء الأخبار والفضائح، ما رفع فرص نجاحه أمام الحزب الديمقراطي. أسلوب الكومبرومات أفاده أيضا عندما نشر موقع دي سي ليكس تسجيلا صوتيا لهيلاري كلينتون تصف مؤيدي منافسها ساندرز بأنهم  ”أطفال الكساد الكبير“ الذين يعيشون في سراديب منازل آبائهم. ذلك دفع ترامب إلى الإشارة إلى أن كلينتون نفسها تحتقر الديمقراطيين من أنصار ساندرز.

 وينتهى التقرير إلى إن التسريبات استمرت حتى  ظهر بوتين مرة أخرى في منتدى بشهر أكتوبر، قبل أيام من الانتخابات الأمريكية، حيث سأله أحد الصحفيين عن الادعاءات الأمريكية بشأن دور المخابرات الروسية في الاختراق والتسريب، فكان رده: ”هل هذا مهم؟ أي ادعاء بأن الاختراق من مصلحة روسيا ما هو إلا هستيريا موجهة لإبعاد اهتمام الرأي العام الأمريكي عما تم اكتشافه“. “ أعتقد أني أجبت على سؤالك“، رد مبتسماً.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com