تقارير: الرجل الذي أضرم النار في مأوى اللاجئين بألمانيا تحوّل إلى سياسي

تقارير: الرجل الذي أضرم النار في مأوى اللاجئين بألمانيا تحوّل إلى سياسي
Refugees rest after crossing the border between Hungary and Austria in Nickelsdorf, Monday, Sept. 14, 2015. Austria's interior minister Johanna Mikl-Leitner says the country will follow Germany in introducing border controls to manage the flow of people coming in from Hungary. (AP Photo/Ronald Zak)

المصدر: أحمد نصار – إرم نيوز

”كان الهدف من الهجوم هو إعلام اللاجئين بأنهم غير مرحب بهم هنا، وأن هذا المكان غير آمن بالنسبة لهم“، هذا هو استنتاج القاضي الألماني تيودور هورشتكوتر، الذي حَكَم هذا الأسبوع بالسجن 8 سنوات على ”مايك شنايدر“، الذي أشعل النيران في ساحة كانت معدَّة لإيواء اللاجئين ولم يُصب أحد بأذى من تلك النيران، إلا أن الخبراء يقولون إن فعلته تلك تسببت بأضرار تبلغ كلفتها 3.7 مليون دولار.

وذكرت صحيفة ”واشنطن بوست“ الأمريكية، أن شنايدر، ادعى أنه كان يريد إيصال رسالة فقط وأنه لم يكن يقصد حرق المبنى، بالإضافة لأنه نفى تصنيف تصرفه على أنه كراهية للأجانب.

وذكرت الصحيفة أيضًا، أن شنايدر عضو في الحزب الوطني الديمقراطي، وهو حزب ألماني يميني متطرف يتبنى مبادئ النازية، وارتكب أعضاء هذا الحزب العديد من المخالفات، مثل إضرام النار في سيارة مواطن بولندي وتفجير متجر كبير وإلقاء الطلاء على مكتب سياسي يساري.

ويعتبر هذا الحزب مثالًا على النزعة الجديدة في أوروبا، وهي تصاعد أعمال العنف من جانب الجماعات اليمينية المتطرفة تجاه المسلمين واليهود وغير ذوي البشرة البيضاء والمعارضين السياسيين.

3 آلاف جريمة

وكشف أحد التقارير التي صدرت مؤخرًا، أنه تم ارتكاب أكثر من 3 آلاف جريمة بحق اللاجئين في ألمانيا العام الماضي. ووفقًا لما ذكرته الشرطة الفيدرالية الجنائية، فقد تم استهداف ما يقرب من ثلث منازل اللاجئين، وعلى ما يبدو فإن أعمال العنف تلك حدثت نتيجة لتدفق المهاجرين إلى ألمانيا، التي ضمت ما يقرب 1.3 مليون مهاجر منذ العام 2015، وفي العام 2014 كان هناك 199 جريمة فقط بحق اللاجئين.

وقد تعرّض السياسيون اليساريون الألمان إلى موجة جديدة من الهجمات أيضًا، ففي العام 2016 تعرض الكثير من السياسيين الألمان إلى مضايقات من جانب الجماعات اليمينية المتطرفة أكثر من أي وقت مضى، وقد تم تسجيل 142 هجمة بما في ذلك رسائل البريد الإلكتروني التي تتضمن تهديدات ووضع القاذورات أمام منازلهم وفي صناديق البريد الخاصة بهم بالإضافة إلى قيام اليمين المتطرف بأعمال تخريبية في مكاتب اليساريين.

وأفادت بلدان أخرى بارتفاع مماثل في هذا السلوك العدواني، مثل ما حدث في جمهورية التشيك حيث ارتفعت نسبة الهجمات التي يتعرض لها العرب في العام الماضي.

وقال ماريك كينيك، من مركز التعددية الثقافية في براغ : ”يعتبر هذا الأمر انعكاسًا لتصريحات وسائل الإعلام والسياسيين الذين يقولون إن الإسلام يشكّل تهديدًا“.

عنصرية مفرطة

وفي المملكة المتحدة بلغت نسبة أعمال العنف تجاه اليهود معدلات قياسية، فقد أشار تقرير جديد إلى أنه  تم تسجيل 1309 حالات عنف تجاه اليهود في العام 2016، وهو ارتفاع ملحوظ عن نسبة العام 2014 التي بلغت 1182 حالة، وأبلغ الضحايا عن تلقيهم رسائل كراهية ورسومًا جدارية معادية للسامية، واعتداءات وتدنيس للمعابد.

وقال مارك غاردنر أحد معدّي هذا التقرير، أثناء لقائه مع شبكة ”البي بي سي“ : ”أصبح العنصريون حاليًا أكثر جرأة وشجاعة على الرغم من أنهم كانوا مختبئين سابقًا لكنهم الآن ظهروا“.

ويرجح غاردنر، أن هذه الزيادة في أعمال العنف العنصرية ترجع إلى التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهو الأمر الذي جلب موجة من العنصرية وكراهية الأجانب إلى الساحة الأوروبية.

وفي فرنسا العام الماضي، تم حرق مسجد بالكامل في كورسيكا وتمت مهاجمة امرأة محجبة بـ“سكّين“ بالإضافة إلى عثور عائلة عراقية على أقدام خنازير أمام عتبة منزلهم، كما تم الإبلاغ عن حالات تعدٍّ على المساجد تضمنت تلطيخ جدرانها بدماء الخنازير وإلقاء رؤوس الخنازير أمام أبواب المساجد.

ضد المسيحيين أيضًا

وعلى الرغم من تراجع أعمال العنف ضد المسلمين واليهود بشكل كبير، إلا أن جرائم الكراهية ضد المسيحيين قد ارتفعت بنسبة 18 بالمائة.

ويقول جان إيف كامو، الباحث في شؤون اليمين المتطرف: ”قد تنخفض نسبة جرائم العنف لكن لا يجب الاستهانة برغبة أولئك الذين يكنّون الكراهية تجاه الآخرين ويريدون التعبير عن كراهيتهم في صناديق الاقتراع عن طريق التصويت لحزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف“.

وأخبر موشي كانتور، رئيس المؤتمر اليهودي الأوروبي صحيفة هافينغتون بوست البريطانية قائلًا: ”إن هذا الاتجاه الخطير يسير على قدم وساق“ وقارن موجة أعمال العنف تلك بـ ”أحلك أيام ثلاثينيات القرن الماضي“ وحذّر من أنه ”قد تم نسيان الدروس الفظيعة من محرقة الهولوكوست التي قام فيها هتلر بحرق اليهود، وأنه أصبح قادرًا على فعل ذلك وقتها بسبب انتشار تيار الكراهية في الحياة اليومية قبل سنوات من قيامه بفعلته“.

وأضاف أنه يقلق الآن من نفس الأفكار التي تبناها هتلر وأمثاله مثل القومية وكراهية الأجانب ومعاداة السامية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com