ضم الضفة الغربية.. هل سيكون مقدمة لانتحار إسرائيل اقتصاديًا؟

ضم الضفة الغربية.. هل سيكون مقدمة لانتحار إسرائيل اقتصاديًا؟

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

وصفت تقارير إسرائيلية، المساعي وراء ضم ما تبقى من الضفة الغربية من قبل اليمين المتطرف بـ“الانتحار الاقتصادي“ الذي سيهوي بإسرائيل إلى أدنى المؤشرات الحيوية ويصل بها للحضيض.

ورغم الصراع الإسرائيلي الداخلي الدائر حول استكمال السيطرة على فلسطين التاريخية، فإن محاولة ضم ما تبقى من أراض في الضفة الغربية سيجعل إسرائيل أمام تحدي البقاء الاقتصادي الداخلي دون أي تأثير أو تهديد خارجي.

وبحسب صحيفة ”هآرتس“ الإسرائيلية، فإنه من الصعب جداً الاعتقاد بأن العقل السياسي الإسرائيلي تراجع عن الفكرة كثيراً لدرجة أن ضم الضفة الغربية، كلها أو جزء منها، يناقش الآن بجدية، فيما كان يعتبر جزءا من الفكر اليميني الوسطي، بعد سنوات من الرفض الداخلي الإسرائيلي من قبل المستوطنين ومساعي السلام وحل الدولتين.

الارتقاء من نقطة الشذوذ

بدوره يضغط نفتالي بينيت، الطامح لأخذ مكانة بنيامين نتنياهو باعتباره زعيم اليمين الإسرائيلي، من أجل ضم الضفة الغربية منذ فوز دونالد ترامب بالانتخابات الأمريكية.

وسواء كان بينيت يؤمن حقاً بالضم أو يستخدمه لإحراج بنيامين نتنياهو وتقويض اعتبار رئيس الوزراء يمينياً فحسب، فإن بينيت نقل قضية الضم من الاجتماعات في السر من قبل المتطرفين إلى قاعات الكنيست ومجلس الوزراء.

ولا يمكن تجاهل التداعيات على حقوق الإنسان والسياسية والأخلاقية التي ستنتج من الاستيلاء على أراض بوجود مالكيها وسكانها الأصليين، وتجاهل خطر اندلاع انتفاضة ثالثة قد تترتب على الضم، أو حتى ردة فعل العالم على مثل هذه الخطوة المشينة التي وإن أبعدت عن المشهد فثمة آثار اقتصادية ضخمة.

وقالت الصحيفة : ”ليس لأن هذه الآثار ستجعل المتعصبين للضم الذين يرون أن المستوطنات جيدة، وأي شيء آخر غير مهم سيغيرون من رأيهم، لكن بالنسبة للإسرائيليين المعتدلين الذين لا يبالون بمصير الفلسطينيين، فإنهم يبالون بمصير أموالهم“.

الغرق في المستنقع

وعادةً ما تحتل إسرائيل في الوقت الحاضر أسفل قائمة أكثر دول العام تقدماً من حيث مجموعة من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية مثل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي والأداء التعليمي والفقر وعدم المساواة وإنتاجية العمل.

وما يمثله الترتيب المتوسط هو في الواقع المتوسط لـ“ إسرائيل الأولى“ التي تعد مرتعاً للتكنولوجيات المتقدمة والابتكار والشركات القادرة على المنافسة دولياً التي يحسدها العالم و“إسرائيل الثانية“ المكونة من أشخاص ذوي مستوى تعليمي متدنٍ والعمال غير الماهرين الذين يملكون دخلاً متدنياً والذين يعتبرون عبئاً على نمو الإنتاجية لإسرائيل وعلى مستوى المعيشة.

ويزداد حجم ”إسرائيل الثانية“ مع الوقت نظراً لزيادة عدد اليهود المتشددين وعرب إسرائيل، وهما مجتمعان تميزهما عدة أمور مثل ارتفاع عدد المواليد وانخفاض المشاركة في العمالة وارتفاع معدلات الفقر.

 إسرائيل الثانية

وسينمو عدد سكان إسرائيل فجأةً من 8.2 مليون إلى 10.9 مليون، وستغرق الأغلبية اليهودية من نسبة 59% إلى 80 %، وبضربة واحدة، سينخفض نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي في إسرائيل أكثر من 20%.

وفي حال حصل الضم سيتم إضافة سكان يملكون مستويات من الفقر والبطالة أعلى بكثير من ذلك لإسرائيل، وتعد مهاراتهم وتدريبهم وتعليمهم أخفض بكثير من تلك لإسرائيل.

وستكون حينها ”إسرائيل الثانية“ ضخمة وستكون الفجوة بينها وبين إسرائيل الأولى أكبر من أي وقت سابق، سيزيد مخزون العمالة غير الماهرة في إسرائيل الموسعة باطراد، وعدم تشجيع الاستثمار في الآلات والمعدات والابتكار لصالح العمالة الرخيصة سيجعل مستوى المعيشة أسوأ حالاً.

ومن الصعب التصور في البيئة السياسية التي تعاني فيها الأقلية العربية لإسرائيل للحصول على نصيبٍ عادل من الأموال والاهتمام الحكومي، بأن فلسطينيي الضفة الغربية سيكون وضعهم أفضل.

وحتى لو ظهرت الإرادة للقيام بتلك الخطوة بشكل غير متوقع، فإن فاتورة ذلك سترمى على عاتق الطبقة الوسطى اليهودية التي تحمل بالأصل عبئاً غير متناسب من الضرائب والخدمة العسكرية.

وربما يملك الحالمون بالضم تصورًا بأن إسرائيل ستضم الأرض دون الشعب، وأنها ستكون دولة واحدة من النهر إلى البحر، مع جدار في الوسط والملايين من المحرومين الفقراء على أحد جوانبه، وبعيداً عن الرؤية الصهيونية يبدو هذا كنسخة قادمة من أفلام ”Hunger Games“ على حد تعبير ”هآرتس“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com