هل تنجح أوروبا في توطين المهاجرين في ليبيا؟

هل تنجح أوروبا في توطين المهاجرين في ليبيا؟

المصدر: جهاد ضرغام- إرم نيوز

أثارت مذكرة التفاهم التي وُقعت بين إيطاليا وليبيا للحد من الهجرة غير النظامية، الشكوك حول مساعي أوروبية لتوطين اللاجئين قسرا في البلد الغارق في الفوضى.

وأصدر رؤساء دول الاتحاد الأوروبي وثيقة أطلقوا عليها ”إعلان مالطا“، ركزت على أساسيات العمل الأوروبي لمحاربة ظاهرة الهجرة غير الشرعية، خاصة تلك القادمة عن طريق ليبيا باتجاه إيطاليا.

وسبق هذا الإعلان، توقيع رئيس الوزراء الإيطالي باولو جينتوليني مع فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية، على مذكرة تفاهم لمعالجة مسألة تدفق المهاجرين غير الشرعيين.

وتقول مذكرة التفاهم إن روما والاتحاد الأوروبي سيقدمان التمويل لمخيمات ليبية لإيواء اللاجئين والمهاجرين.

ووصف المحلل السياسي الليبي خالد الترجمان هذه الاتفاقية، بأنها ”محاولة من أوروبا لتفتيت وتقسيم ليبيا، عبر إضعاف دور السلطات الشرعية في اتخاذ قرارات بشأن الهجرة“، مؤكدًا أن الدعوة لمنح مخصصات مالية ، بهدف إبقاء المهاجرين في البلاد، يعد منعطفًا خطيرًا، سيحمل الكثير من التبعات الأمنية والاجتماعية والديموغرافية.

وأضاف الترجمان لـ“إرم نيوز“، أن ”أي محاولة من أوروبا لتثبيت هذا الاتفاق، يجب مواجهتها من قبل البرلمان والقيادة العامة للجيش والتصدي لهذا المشروع المشبوه، خاصة وأن ليبيا بلد عبور وليس مقصدا، وبذلك يجب على أوروبا تحمل مسؤولياتها، ومحاولة تنمية دول القارة السمراء، التي تحتاج لدعم مشروعات تنموية، تجعلهم يعدلون عن المجازفة بأرواحهم“.

اتفاق ’’غير دستوري‘‘

ولم يصدر أي تعليق رسمي من قبل البرلمان حول مذكرة التفاهم، لكن طارق الجروشي النائب في البرلمان وعضو لجنة الدفاع والأمن القومي، اعتبر التفاهم بين إيطاليا والسراج ”غير دستوري“.

وقال الجروشي في تصريح صحفي، ”أي اتفاقات بين حكومة الوفاق والحكومة الإيطالية غير دستورية وغير قانونية، ولا يترتب عليها أي التزام قانوني لليبيا“.

وأشار البرلماني الليبي، إلى أن مذكرة التفاهم الموقعة بخصوص تهيئة توطين المهاجرين غير الشرعيين ، ليس لها أي وزن قانوني أو سياسي، لأنها ليست اتفاقية؛ إذ إن الاتفاقية تحتاج إلى تصديق برلمان كلا البلدين.

واختتم حديثه متسائلاً، ”لماذا لم يتم تفعيل اتفاقات الشراكة والصداقة بين البلدين ليبيا وإيطاليا عام 2008 ، بشأن الإرهاب والهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة؟“.

من جهتها، رجحت صحيفة تايمز أوف مالطا، عدم نجاح الاتفاق الليبي- الأوروبي حول الهجرة، وأرجعت ذلك لعدة أسباب منها أن الحكومة في ليبيا غير فاعلة، مشيرة إلى أن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق لا سلطة له على الأرض ولا تتجاوز فاعليته العاصمة طرابلس.

وأكدت الصحيفة، بأنه من بين أسباب عدم نجاح الاتفاق، أن رصد الأموال غير كافٍ، حيث يجب توفير الأموال لتحسين الوضع المعيشي لليبيين، وتساءلت الصحيفة عمن ستذهب له هذه الأموال في بلد مقطع بالفوضى ومحكوم بمجموعات مسلحة متعددة، وفي وضع سياسي هش جدًّا.

التحالف مع القبائل

ومع هذا اللغط والصخب الذي صاحب التحركات الأوروبية الأخيرة، أثارت الدعوة التي أطلقها رئيس الوزراء المالطي جوزيف موسكات، بشأن ضرورة التحالف مع القبائل الليبية، للمساعدة في منع تدفق المهاجرين من الصحراء نحو الشواطئ، لغطًا آخر.

وقال موسكات، عقب إعلان ”وثيقة مالطا حول المهاجرين“، بأن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى التعاون مع القبائل في ليبيا، ضمن إستراتيجيته الهادفة إلى الحد من تدفق المهاجرين الذين يصلون إلى إيطاليا.

وبحسب تقارير أمنية مالطية، فإن القبائل في جنوب ليبيا، تتعاون مع مهربِي البشر وتحصل على مبالغ مالية، تقدّر ما بين خمسة وستة ملايين يورو أسبوعيًا.

وردّ النائب البرلماني محمد عبدالله في تصريح لـ“إرم نيوز“، على هذه المزاعم المالطية، قائلاً ”ليس من حق أي دولة غربية أو عربية، أن تقوم بأي اتصالات مع القبائل الليبية في الجنوب أو غيره، لأن البلاد وعلى الرغم من انقسامها لديها برلمان معترف به دوليًا، ويبنغي لأي دولة تحاول حل مشكلة المهاجرين، أن تعرض علينا مثل هذه الاتفاقيات ونحن من نقوم بالردّ عليها، رفضًا أو موافقة“.

ونوّه عبدالله إلى خطورة مثل هذه الخطوة، كونها ترسخ ثقافة الانقسام الذي تعيشه ليبيا من الأساس، حيث ستشعر القبائل بأنها الحاكم الفعلي، وأن لا سلطة للدولة عليها، وبذلك تتفاقم المشاكل.

وأردف في حديثه، ”الاتحاد الأوروبي يحاول التخلص والتملص من مسؤولياتهم تجاه ملف المهاجرين، وبأي طريقة وتحت أي ثمن، بالرغم من وجود حلول سهلة، تتمثل في دعم دول رعايا هؤلاء المهاجرين، وخلق فرص استثمارية في بلدانهم، وبالتالي لن يفكر أحد بالمخاطرة في حياته، مقابل رحلة هجرة غير نظامية، تعرضه في أغلب الأحيان لفقدان حياته“.

ويشاطر المحلل السياسي خالد الترجمان وجهة نظر البرلماني الليبي، حيث أكد سلبية تداعيات مثل هذه الخطوة، في حال تنفيذها بشكل فعلي.

وأكد الترجمان أن محاولة تخصيص أموال أوروبية لزعماء القبائل في الجنوب، للمساعدة في وقف تدفق المهاجرين، أمر يحمل مخاطر لا تحمد عقباها وتضر بالليبيين والأوروبيين على حد سواء.

ووضّح هذه المخاطر، بالقول: ”كيف يمكن ضمان وصول الأموال لزعماء القبائل في غالب الأحيان ستذهب للميليشيات والمهربين أنفسهم، وستظهر قوى مسلحة جديدة، وتصبح عملية الاتجار بالبشر أكثر قوة ومنظمة بشكل كبير، لذلك يجب إعادة النظر في مثل هذه الخطوات غير المدروسة“.

وتعد الصحراء الليبية في جنوب البلاد من أكبر الرقع الجغرافية في العالم لعبور المهاجرين من دول القارة الأفريقية، حيث تمثل ممر عبور نحو الشواطئ الليبية، بهدف الوصول إلى شواطئ أوروبا، في رحلة تحصد حياة آلاف المهاجرين سنويًا.

ويتجاوز عدد المهاجرين الذين يحاولون شق طريقهم نحو أوروبا، من ليبيا أكثر من نصف مليون سنويًا، لا ينجح سوى 30% منهم في الوصول إلى القارة العجوز، فيما يلقى معظمهم حتفه غرقا في عرض البحر، والبعض يتم ضبطهم من قبل البحرية الليبية، ويتم ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية.