رئيس الفلبين المثير للجدل يدخل صراعًا جديدًا مع الكنيسة الكاثوليكية

رئيس الفلبين المثير للجدل يدخل صراعًا جديدًا مع الكنيسة الكاثوليكية

المصدر: أبانوب سامي- إرم نيوز

عندما أصبحت لينزل توريراز 35 عامًا حاملاً في طفلها الثالث، خلطت صبغة من الأعشاب المُرة ولحاء شجرة الماهوغاني، وهي خلطة منزلية للإجهاض، فزوجها كان يعمل عامل نظافة ولا يجني ما يكفي من المال لشراء حبوب منع الحمل بانتظام ناهيك عن تربية طفل آخر.

وقالت السيدة توريراز: ”نحن نعاني بالفعل في ظل وجود طفلين فقط وسوف يعاني الأطفال أيضًا وربما لا نتمكن من إرسالهم إلى المدرسة“. ولكن بعد ثلاث محاولات لم تستطع السيدة توريراز الكاثوليكية المتدينة إجبار نفسها على شرب الجرعة.

ومثل الملايين من النساء الآخريات في الفلبين اللاتي لا يستطعن الحصول على وسائل منع الحمل أنجبت السيدة توريراز الطفل ثم الآخر.

وبحسب صحيفة ”نيويورك تايمز“، وقع الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي أمرًا تنفيذيًا هذا الشهر يدعو إلى التطبيق الكامل والفوري لقانون 2012، والذي من شأنه أن يمنح  6 ملايين من النساء أمثال السيدة توريراز وسائل منع الحمل وخدمات الصحة الإنجابية على نفقة الدولة.

وقد صور السيد دوتيرتي، القرار كإجراء لمكافحة الفقر ووصفه أحد المسؤولين بأنه لمصلحة الحياة والنساء والأطفال والتنمية الاقتصادية. لكن هذا القرار كان في الوقت ذاته أحدث ضربة يسددها السيد دوتيرتي للكنيسة الكاثوليكية الرومانية التي تتمتع بسلطة كبيرة في الفلبين والتي كافحت لسنوات لمنع تطبيق هذا القانون.

وبموجب القانون،  ستوفر الوكالات الحكومية خدمات تنظيم الأسرة الحديثة بما في ذلك وسائل منع الحمل المجانية ورعاية ما قبل الولادة لجميع النساء والأسر.

وينص القرار -أيضًا- على تدريس التربية الجنسية في المدارس، وأن تقدم الشركات خدمات الصحة الإنجابية لموظفيها.

ولكن القانون الذي استغرق أكثر من 13 عامًا ليحصل على الموافقات في البرلمان، قبل أن يتم توقيعه ليصبح قانونًا في العام 2012 لا يزال غير سارٍ؛ ما يدل على نفوذ الكنيسة الكاثوليكية والجماعات المعادية لمنع الحمل وحلفائهم من النواب.

وقد قدمت الكنيسة وغيرها من معارضي وسائل منع الحمل الالتماسات إلى المحكمة العليا والتي أصدرت بدورها عدة أحكام لحجب أجزاء من القانون.

وتواصل المحكمة منع وزارة الصحة من شراء أو توزيع أو بيع وسائل تحديد النسل، وتخشى جماعات صحة المرأة من أن يمتد ذلك الحظر لحبوب منع الحمل وغيرها من وسائل منع الحمل الهرمونية عندما يحين موعد تجديد القانون في العام 2018.

يذكر أنه في العام الماضي خفض البرلمان ميزانية وزارة الصحة لوسائل منع الحمل بسبب أمر المحكمة لوقف توزيع أجهزة منع الحمل.

وقد طبقت الوكالات المحلية القانون بشكل مختلف في مناطق مختلفة واختلفت التربية الجنسية على وجه الخصوص من منطقة تعليمية لأخرى وهذا الشهر تعهد فيسنتي سوتو الثالث زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ بوقف توزيع الواقي الذكري في المدارس الثانوية بحجة أنها تشجع الاختلاط.

ورغم أن الكفاح لم ينته بعد إلا أن قرار السيد دوتيرتي يحدد توجيهات واضحة للوكالات الحكومية ومسؤولي الصحة المحليين والذين لابد أن يحترموا القانون؛ ما بدّد بعض الغموض الذي تسببت فيه قرارات المحاكم المختلفة.

وبينما لا تزال الكنيسة تعارض القانون من حيث المبدأ إلا أنها تراجعت في حملتها العامة ضده مع اعتراف اثنين من رؤساء الأساقفة بالهزيمة.

وتقول حكومة دوتيرتي، إنها ستوفر الخدمات الضرورية التي تعتبر حيوية لانتشال الملايين من البشر من براثن الفقر.

ويقدر أن هناك ستة ملايين امرأة؛ منهن  مليونان يعانين الفقر لا يستطعن الوصول إلى وسائل حديثة لمنع الحمل.

ويهدف قرار السيد دوتيرتي للقضاء على الحاجة غير الملباة لتنظيم الأسرة بحلول العام 2018 ما يساعد على تحقيق هدفه لخفض معدل الفقر إلى 14 % بحلول نهاية ولايته في 2022 بدلاً من 21.6% في العام 2015.

حمل المراهقات

ويقول المدافعون عن التربية الجنسية إن الفلبين هي الدولة الوحيدة في آسيا التي ازدادت فيها حالات الحمل بين المراهقات على مدى العقدين الماضيين وذلك وفقًا لتعداد الأمم المتحدة للسكان.

وقالت هوب باساو أبيلا منسقة مشروعات ليخان، وهي منظمة غير حكومية مكرسة لصحة المرأة: ”يقتصر التعليم الجنسي الموجود في الفلبين على الامتناع عن ممارسة الجنس فقط وهذا يساهم في حمل المراهقات“.

وقد أشارت السيدة هوب للشابة ستيفاني 15 عامًا كمثال للأزمة المتفاقمة بين المراهقات إذ لديها ابنة عمرها شهر.

وتقول ستيفاني إنها لم تكن تعرف أن ممارسة الجنس يمكن أن تؤدي إلى الحمل.

تعلمت ستيفاني بالطريقة الصعبة، وتقول إنها سوف تحصل على وسيلة منع الحمل داخل الرحم بمجرد تعافيها من الولادة من منظمة ليخان، التي تقوم بتوزيع وسائل منع الحمل مجانًا باستخدام أموال خاصة وبالتعاون مع وزارة الصحة.

وقالت ستيفاني: ”أنا لا أريد المزيد من الأطفال إنه لأمر مؤلم حقاً“.

الأكثر نفاقاً

ولم يكن قرار السيد دوتيرتي أول تصادم مع الكنيسة في ولايته التي دامت 7 أشهر. وقد سبق ووصف الكنيسة بالمؤسسة الأكثر نفاقًا، متهمًا الكهنة والأساقفة بالكسب غير المشروع والفساد واتخاذ العشيقات.

وقد دعا البابا فرانسيس ابن عاهرة واعتذر لاحقًا، واتهم ​​الكنيسة علنًا بالاعتداء الجنسي على الأطفال، وكشف أنه تعرض للاعتداء الجنسي من قبل كاهن عندما كان مراهقًا.

كما اتهم الكنيسة بعدم القيام بأي خطوة لمكافحة المخدرات التي يعتبرها أكبر مشكلة في البلاد.

ومن جانبها عارضت الكنيسة مساعيه لإعادة عقوبة الإعدام، وبدأت في انتقاد حملته على تجارة المخدرات علنًا والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 3600 شخص.

وقال المطران رامون أرغييس: ”سوف نستمر في معارضة تلك الممارسات لأنها غير إنسانية“.

وأضاف مشيرًا للسيد دوتيرتي: ”أعتقد سواء كان يعلم أو لا فإنه عندما يفعل أي شيء سيئ يكون أداة للشيطان وإذا كنت تلحق الأذى بالآخرين تكون أنت أداة الشيطان“.

وحث الكهنة في جميع أنحاء الفلبين المواطنين على معارضة القتل في حملة المخدرات، وفي الأيام التي سبقت عيد الميلاد أقامت كنيسة في مانيلا معرضًا للصور الفوتوغرافية للضحايا والجثث الغارقة في دمها والمتناثرة في الشوارع والأسر الحزينة بهدف تأجيج الشعور بالغضب بين الناس.

ولا تخلو محاربة الكنيسة الكاثوليكية من المخاطر فأكثر من 80 % من الفلبينيين من الكاثوليك، وفي السابق لعبت الكنيسة دورًا أساسيًا في إسقاط رئيسين هما فرديناند ماركوس في العام 1986 وجوزيف استرادا في العام 2001.

ولكن يبدو أن السيد دوتيرتي سيفوز بهذه المعركة وبدلاً من نفور الكاثوليك من تصريحاته المهينة للكنيسة أُعجب الفلبينيون باستعداده لمواجهة الكنيسة.

ووفقًا لاستطلاعات الرأي في العام 2016 يدعم 86% من الفلبينيين دعم الحكومة لخدمات الصحة الإنجابية و55 % يريدون من الإدارة تحديده كأولوية لمكافحة الفقر.

وبينما يبدو أن الكنيسة قد خسرت هذه المعركة يقول رئيس الأساقفة أرغييس إن السيد دوتيرتي لم يفز بالحرب.

وأضاف رئيس الأساقفة: ”أنه سوف يدمر الكنيسة والشيء الوحيد الذي أستطيع أن أقوله له، هو إن هتلر حاول أن يفعل ذلك وبسمارك حاول أن يفعل ذلك ونابليون حاول أن يفعل ذلك ولا تزال الكنيسة قائمة بينما رحل كل هؤلاء الناس“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة