بعد هيمنة الصين على العالم.. كيف يمكن للأمريكيين تسيير حياتهم في عهد ترامب؟ – إرم نيوز‬‎

بعد هيمنة الصين على العالم.. كيف يمكن للأمريكيين تسيير حياتهم في عهد ترامب؟

بعد هيمنة الصين على العالم.. كيف يمكن للأمريكيين تسيير حياتهم في عهد ترامب؟

المصدر: إسماعيل الحلو - ارم نيوز

أعربت أوساط سياسية أمريكية عن خشيتها من كون الصين ستصبح المهيمن العالمي الجديد وأنها ستتصرف بطرق مختلفة عن الولايات المتحدة، كونها تستند إلى نظام ديكتاتوري يثمّن الاستقرار، وليس لديها أي اهتمام بالديمقراطية أو حقوق الإنسان، وهما أمران يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ينوي التخلي عنهما أيضاً.

وأشار تقرير نشره موقع newrepublic إلى أن  الدولة التي يعاديها ترامب بشكل كبير قد تتسلم زمام الأمور على المستوى العالمي، مما يسمح لها بوضع شروط للتجارة قد تؤذي أكثر مما تفيد العمال الأمريكيين.

وذكر التقرير أن الصين أصبحت أقرب للمعايير الدولية من الولايات المتحدة فيما يتعلق بقضايا أساسية مثل التجارة والتغير المناخي وإسرائيل وفلسطين، متسائلاً ”هل أمريكا أمام خطر التنحي عن قيادتها العالمية لصالح الصين، كما حدث مع الامبراطورية البريطانية العام 1945؟“.

ونوه التقرير إلى أن سياسة ترامب لحماية أمريكا هي إشارة واحدة فقط من إشارات تخلّي أمريكا عن القيادة العالمية، حيث تتضمن عبارة ”أمريكا أولاً“، التي أطلقها ترامب“، انعطافاً كبيراً نحو الانعزال، وشوهد ذلك في عدائية ترامب تجاه اتفاق باريس للمناخ، ومؤسسات مثل حلف شمال الأطلسي، والأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية.

وألقى قادة أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم الأسبوع الفائت، خطابات هامة أعطت تصورات متعارضة تمامًا للنظام المالي العالمي، حيث كان خطاب الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب في حفل تنصيبه، مستندًا على قضية إجبارية هي سياسة ”أمريكا أولاً“، التي من شأنها أن تدافع عن الاقتصاد الوطني من آثار العولمة.

و قال ترامب: ”واحداً تلو الآخر، أغلقت المصانع وتركت شواطئنا دون التفكير حتى بملايين وملايين العمال الأمريكيين الذين تُركوا خلفهم، ثروة الطبقة المتوسطة نزعت من منازلهم ومن ثم اعيد توزيعها عبر العالم“، مضيفاً: ”علينا حماية حدودنا من تخريب الدول الأخرى التي تصنع منتجاتنا، ويسرقون شركاتنا ويدمرون وظائفنا“.

وقبل ذلك بثلاثة أيام، وفي المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، سويسرا، قدّم الرئيس الصيني شي جين بينغ بلاده على أنها المدافع عن العولمة الاقتصادية ومثال على التعاون الدولي في قضايا مثل التغير المناخي، قائلا: ”السعي نحو الحماية مثله كمثل أن تغلق على نفسك الباب في غرفة مظلمة، فبينما يبقى المطر والريح خارجاً، إلا أن ذلك ينطبق أيضاً على الهواء والنور، ليس هناك فائز في حرب التجارة“.

وقوبلت كلمات شي في دافوس بالاستحسان من قبل نخبة العالم هناك، مقترحين تقديم بعض الدعم للتطور الصيني، حيث قال زانغ جون، رئيس مكتب وزارة الخارجية الصينية للعلاقات الاقتصادية الدولية: ”إذا أراد الناس القول إن الصين أخذت موقعاً قيادياً، فهذا ليس بسبب أن الصين أقحمت نفسها فجأة كقائد، بل لأن الذين كانوا في المقدمة سابقاً تراجعوا ودفعوا الصين للأمام“.

وقال الكاتب الصحفي دانييل دريزنر في مقال كتبه، أمس الثلاثاء، في صحيفة ”واشنطن بوست“: ”لقد حذرتكم سابقاً في تشرين الأول/أكتوبر بأن الصين ستبدو وكأنها الليبرالية العظيمة الأخيرة في العالم، ويبدو أن الأمر حصل الآن“.

وأضاف: ”ما زال جزء كبير من العالم يؤمن بالنظام الليبرالي الذي ساهمت الولايات المتحدة في نصبه قبل 70 عاماً، حتى وإن لم تؤمن به الإدارة الأمريكية الحالية، سيتطلعون إلى أي دولة لديها الرغبة الكاملة بالدفاع عن هذه القوة“.

واستطرد: ”الأدلة على هذا التحول حاضرة، رفض ترامب لاتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ، سببت أن تقوم دول آسيوية مثل الفيليبين وسنغافورة وماليزيا بالانجذاب نحو الشراكة الاقتصادية الشاملة الإقليمية، البديل الصيني عن الاتفاقية التي انسحبت منها أمريكا“.

ويبدو أن أمريكا أيضاً تتخلى عن حل الدولتين، وقررت الصين ملء الفراغ، حيث وبعد أن اقترح ترامب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، دعا شي لأن تكون القدس الشرقية عاصمة فلسطين وعرض مساعدة بقيمة 7.6 مليون دولار للفلسطينيين.

ويصرح درينزر بأن هناك شيئا من النفاق بخصوص ارتداء الصين هذه العباءة، حيث أن البلد نفسها تمارس النزعة التجارية، لكن هذا النوع من النفاق ليس شيئاً فريداً، حيث أن القوى السابقة المهيمنة عالمياً، بما فيها الامبراطورية البريطانية والولايات المتحدة، لم يمارسوا دائماً مبادئ التجارة الحرة التي فرضوها على الدول الأخرى. وبالتأكيد، جزء من أهمية الهيمنة العالمية هو أنها تسمح بمجال أوسع من النفاق لدى القوة المسيطرة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com