بعدما دعمهم أوباما قضائيًا.. هل يحارب ترامب المسلمين من محراب المسجد؟ – إرم نيوز‬‎

بعدما دعمهم أوباما قضائيًا.. هل يحارب ترامب المسلمين من محراب المسجد؟

بعدما دعمهم أوباما قضائيًا.. هل يحارب ترامب المسلمين من محراب المسجد؟

المصدر: حنين الوعري - إرم نيوز

سلّط تقرير أمريكي الضوء على واقع الحريات الدينية في الولايات المتحدة، من خلال مقارنة بين طبيعة تلك الحريات في عهد أوباما تجاه المسلمين ، وما قد تشهده الأقليات المسلمة في الولايات المتحدة في عهد الرئيس الجديد ترامب.

وذكر التقرير، الذي نشره موقع مجلة ”أمريكان بروسبيكت“، بعد تركيز الرئيس الجديد على اجتثاث ما يسميه ”الإرهاب الإسلامي“ في خطبة تنصيبه، بدا وكأنه لا يهتم إذا ما نُعت بالمحارب للإسلام أو الواسم لهذا الدين وأتباعه بشكل سلبي.

ويشير التقرير إلى قضية منظورة أمام القضاء رفعها مسلمون في إحدى الولايات، مطالبين بإقامة مسجد لهم، حيث شاركت إدارة أوباما في الدفاع عن حقهم الذي انتهكته الإدارة المحلية في ولاية نيو جيرسي.

إلا أن مثل هذه الأرضية الحقوقية، التي كانت تضمنها إدارة أوباما تجاه الأقليات، لم تعد مضمونة في عهد ترامب.

بناء مسجد.. معاناة حقوقية

وحينما سعى مواطنون مسلمون من منطقة ”باسكينغ ريدج“ في ولاية نيوجيرسي للحصول على موافقة لبناء مسجد على قطعة أرض فارغة في نيسان/إبريل من العام 2012 واجهتهم سلسلة من الاعتراضات من المسؤولين المحليين.

وتلقت المجموعة موجة من التعصب ضد المسلمين، وأخبر أحد المعترضين على بناء المسجد صحفيًا أنه ”لا يرغب بوجود مسجد في أي مكان في مدينته بكل صراحة“، وتم تخريب صندوق بريد الجمعية الإسلامية لمنطقة ”باسكينغ ريدج“، وهي المجموعة التي تسعى لبناء المسجد، مرتين؛ وفي إحدى تلك المرات، ألصق المهاجمون لاصقًا بحروف كلمة ”داعش“.

 وبعد مرور 4 أعوام، وبعد ما لا يقل عن 39 جلسة استماع عامة، رفض المسؤولون مع مجلس تخطيط البلدة منح الجمعية الإسلامية لمنطقة ”باسكينغ ريدج“ موافقة على بناء المسجد. وللآن، لا يزال أفراد المجتمع الإسلامي في وسط نيو جيرسي لا يملكون مكانًا خاصًا بهم ويضطرون لاستئجار مكان لأداء صلاة الجمعة من مركز اجتماعي في البلدة.

ونفى مسؤولو البلدية وجود أي عداء تجاه المسلمين، مشيرين إلى أنهم قلقون فقط حول السلامة وحول ما إذا كانت الموافقة على بناء المسجد سيتبعها استخدام أراضٍ وقوانين تقسيم مناطق، إلا أن قسم الحقوق المدنية في وزارة العدل راقب التطورات حول مقترح بناء المسجد عن كثب منذ تقديمه، ولم يوافق على تصريح مسؤولي البلدية.

فبعد عام من الرفض والحرمان، رفعت الجمعية الإسلامية قضية ضد بلدية برنارد، التي تدير ”باسكينغ ريدج“، قائلين إن المسؤولين المحليين استغلوا قوانين استخدام الأراضي للتمييز ضد المسلمين في المدينة. واتهم المدعي العام الفيدرالي البلدية بانتهاك قانون استخدام الأراضي لأغراض دينية والأفراد المؤسسيين (RLUIPA)، وهو قانون قوي يحظر التمييز ضد المؤسسات الدينية في قرارات التقسيم.

وأشار عديل مانجي، محامي الجمعية الإسلامية في قضية منفصلة مستمرة ضد بلدية برنارد: ”هذا مجتمع صغير ضعيف قادت إدارته المحلية حملة للاعتداء على حقوقه الدستورية الأساسية، نحن نرحب بمشاركة وزارة العدل في هذه المعركة للدفاع عن الحماية المتساوية في ظل القانون“.

وتعد قضية وزارة العدل في ولاية نيوجيرسي واحدة من العديد من المعارك الجارية في جميع أنحاء البلاد حول مشاريع مقترحة لبناء مساجد، أو مساجد موجودة حاليًا، والتي أصبحت نقاط جدال ثقافي ساخن في المرحلة التي تبعت أحداث الحادي عشر من أيلول / سبتمبر في الولايات المتحدة.

وتعد المساجد بالنسبة للمجتمعات الإسلامية أماكن آمنة لتجمع الأسرة والأصدقاء لأداء صلاة الجماعة، وإقامة مناسبات لتناول الطعام بشكل جماعي، والعمل الخيري والتعليم الثقافي، لكن في السنوات الأخيرة، استهدف مخربون ومناهضون للإسلام المساجد والأفراد الذين يرغبون ببنائها، ما فتح الباب أمام جدل حول تعريف من هو الأمريكي ومن يحق له الصلاة في أمريكا.

ولاحظت وزارة العدل اللهجة التمييزية للعديد من الاعتراضات على المساجد، وكانت قضية ”باسكينغ ريدج“ واحدة من 10 دعاوى قضائية رفعتها إدارة أوباما نيابًة عن المجتمعات الإسلامية التي تلقت رفضًا ببناء المساجد من قبل مجالس بلدياتها.

وفي بعض الحالات، قامت وزارة العدل بالتسوية عندما تعهد المسؤولون المحليون بدعم قانون استخدام الأراضي لأغراض دينية والأفراد المؤسسيين (RLUIPA) وفي حالات أخرى، أجبر التهديد باتخاذ إجراءات قانونية المسؤولين المحليين على مراجعة طلب بناء مسجد رُفض سابقًا.

إدارة جديدة ومخاوف أكبر

أما الآن، فإن أوباما والمدعية العامة لوريتا لينتش، اللذين انتهت ولايتهما، يسلمان مقاليد السلطة لإدارة دونالد ترامب المعادية بشدة للإسلام، وللرئيس الذي دعا إلى حظر هجرة المسلمين وتكثيف مراقبة المساجد.

وأثار هذا الأمر قلقًا واسع النطاق في المجتمعات الإسلامية والمناصرين ومحامي الحقوق المدنية حول آلية الموافقة على بناء المساجد والسماح للمسلمين بالعبادة في عهد ترامب. وهو تساؤل انتشر بين المسلمين الذين يخشون من أن خصوصياتهم وحريتهم بالعبادة دون تدقيق فيدرالي ستسلب منهم، وهذا من شأنه تسليط الضوء على مستقبل الحريات المدنية في عهد الرئيس ترامب.

ويذكر مدير برنامج ACLU حول حرية الدين والمعتقد، دانيال ماتش، أنه ”توجد مخاوف حقيقية بأن النظام الفيدرالي الأساسي، الذي أكد حماية المؤسسات الدينية، قد يتم تنفيذه بصورة قسرية أو قسرية انتقائية لصالح بعض الأديان فقط“.

وتفاقمت هذه المخاوف بعد ترشيح ترامب لسيناتور ولاية ألاباما، جيف سيشنز، ليشغل منصب النائب العام له. ولم يعلق سيشنز تحديدًا على قضية بناء المساجد في الولايات المتحدة، إلا أنه صرّح خلال جلسة التأييد الخاصة به بأنه سيحمي الحريات الدينية. لكن عندما دعا ترامب في عام 2015 إلى حظر هجرة المسلمين، دافع عنه سيشنز، مشيرًا إلى ”أيديولوجية سامة“ يحتويها الإسلام، على حد تعبيره.

وذكر كاتش أن ”سيشنز لم يبدِ تعاطفًا مع مشكلات الأقليات في هذه البلاد، ويمكن أن يكون لهذا تأثير مباشر على إنفاذ وزارة العدل للنظم الأساسية للحقوق المدنية“.

وقانون استخدام الأراضي لأغراض دينية والأفراد المؤسسيين (RLUIPA) وافق عليه الكونغرس الذي كان يهيمن عليه الحزب الجمهوري ووافق عليه الرئيس بل كلينتون حينها، حيث يمنع تقسيم المناطق التي تضع ”عبئًا كبيرًا“ على الممارسات الدينية، ويفرض على المسؤولين المحليين معاملة المؤسسات الدينية كما تعامل المؤسسات العلمانية، ويحظر التمييز ضد المتقدمين لتقسيم المناطق بسبب هوياتهم الدينية.

وفي الأعوام العشرة الأولى التي تلت صدور القانون، ركز منفذو القانون الفيدراليون على استخدام الأراضي، على الخلافات المحلية على التجمعات المسيحية، ووفقًا لتقرير وزارة العدل الذي صدر العام الماضي أطلقت الوزارة 31 تحقيقًا في ادعاءات بالتمييز ضد الطوائف المسيحية و6 ادعاءات متعلقة باليهود و7 أخرى متعلقة بالمسلمين.

رهاب الإسلام منهجية إدارة

لكن منذ العام 2010، بدأت وزارة العدل 20 تحقيقًا حول المسيحيين، وخمسة حول اليهود، و17 حول التمييز ضد المسلمين. وازدادت نسبة القضايا ضد المسلمين بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، وهي زيادة صادمة نظرًا إلى أن المسلمين لا يشكلون سوى نسبة 1% من مجموع السكان في الولايات المتحدة.

ويشير تقرير وزارة العدل أيضًا إلى أنه منذ العام 2010، سويت 84% من التحقيقات دون دعاوى قضائية، بينما لم تحل سوى 20% من قضايا المساجد والمدارس الإسلامية دون شكوى قانونية.

ويجب ألا تكون الزيادة تلك، والتي بدأت منذ العام 2010، أمرًا مفاجئًا، إذ كانت تلك السنة التي نزل فيها زمرة من الناشطين ضد المسلمين في مدينة نيويورك في مظاهرات للتحريض ضد مركز Park 51 الإسلامي الذي يقع على بعد شارعين فقط من موقع برجي التجارة السابقين، ولاقت مظاهراتهم اهتمامًا وطنيًا.

ومنذ ذلك الحين انتشر الاعتراض على المساجد في البلاد. فكان بعض المساجد، مثل المسجد في مورفرييسبورو بولاية تنيسي، جاذبًا لمعارضين من أمثال باميلا غيلر، وهي عضوة فيما يسميه مركز الفقر الجنوبي للقانون ”الدائرة الداخلية المعادية للمسلمين“ ضمن حركة معادية للإسلام.

ونشرت غيلر عددًا من المقالات التي هاجمت فيها مسجد مورفرييسبورو بعنف، واستمرت بإثارة المعارضة ضد المسلمين في المدينة بعد اقتحام المسجد. وفي حزيران/يونيو 2013، قادت غيلر تجمعًا خارج جلسة استماع للمجتمع المحلي حول الكلام العنصري المعادي للمسلمين في مورفرييسبورو، بينما رحب المحتجون في الداخل عند ذكر المسجد المحترق في كولومبيا بولاية تنيسي. وكانت غيلر وحلفاؤها أول من كال الاتهامات للمساجد بأنها مجمعات للأصولية المعادية لأمريكا التي تسيطر على المساجد المعارضة حول البلاد. حيث لم تقتصر الهجمات على عبارات التمييز، بل تعدت ذلك إلى تخريب وإضرام النار في المساجد.

وقالت ديبا ايير -وهي عضوة بارزة في مركز للدمج المجتمعي- مجلة بروسبكت الأمريكية، إن ”العبارة القائلة بأن (المسلمين إرهابيون) قد حفرت في عقول الأمريكيين“.

وأوضحت أن ذلك يعود ”للعبارات الإعلامية المضللة“ حول المسلمين وبرامج الحكومة التي تستهدف مراقبة المجتمعات الإسلامية. وأضافت: ”كل هذا يؤدي إلى مناخ ترى فيه الكثير من التحيز والظلم الذي يستهدف المجتمعات الإسلامية. معارضة المساجد شكل من أشكاله. لكن وكما تعلم هناك أشكال متعددة للأمر: كل شيء من العنف الكاره إلى التبليغ في الطائرات إلى المضايقة في المدارس“.

وحذّر العديد من الناشطين من أن الرهاب من الإسلام سوف يزداد في عهد ترامب، الذي أحضر المتعصبين ضد الإسلام ووضعهم في السلطة. فمثلًا مايكل فلين، مستشار الأمن القومي القادم لترامب نعت الإسلام بأنه ”سرطان“، ويترأس مجلس (تصرّف! من أجل أمريكا)، وهي واحدة من أكبر المجموعات المعادية للمسلمين في أمريكا. أما رئيس التخطيط الاستراتيجي لترامب ستيف بانون، الذي وصف الإسلام بأنه ”أيديولوجية سياسية“، وليس دينًا، ادعى أن الشرع الإسلامي مماثل ”للنازية“، وقد استضاف باميلا غيلر بشكل متكرر في برنامجه على الراديو قبل الانضمام لفريق ترامب.

وتتوقع المجموعات الإسلامية، مثل مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (CAIR)،  بأن يعيد ترامب إحياء نظام الأمن القومي للدخول والخروج من البلاد، وهو نظام يعود لعهد بوش الذي قام بتسجيل حاملي تأشيرات السفر غير المواطنين في قاعدة بيانات خاصة، وغالبيتهم من الدول الإسلامية. فهؤلاء المسجلون في النظام كان يتم التدقيق عليهم من قبل مسؤولي الهجرة، وإبلاغهم بأمور مثل تغيير عنوان السكن. لكن جماعات الحقوق المدنية قالت إن الآلاف من الناس التي ذهبت للتسجيل تم بدلًا من ذلك ترحيلهم خارج البلاد بسبب اختراقات للتأشيرة، مثل تجاوز مدة الإقامة في الولايات المتحدة.

وعمل أوباما على إنهاء هذه البنية التشريعية القائمة وراء التسجيل في كانون الأول/ديسمبر 2016، لكن قد يعيد ترامب تفعيلها.

وقال سايلور، من مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية، ”ما نتوقعه، آخذين بعين الاعتبار خطابات ترامب الرنانة أثناء حملته الانتخابية، هو أنه سوف يعمل على تفعيل سياسات مصممة لجعل حياة الأقليات في هذه البلاد غير مريحة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com