مستوطنة بالضفة الغربية ”تقود“ سياسة ترامب الحالية تجاه إسرائيل – إرم نيوز‬‎

مستوطنة بالضفة الغربية ”تقود“ سياسة ترامب الحالية تجاه إسرائيل

مستوطنة بالضفة الغربية ”تقود“ سياسة ترامب الحالية تجاه إسرائيل

المصدر: إسماعيل الحلو – إرم نيوز

تناولت صحيفة هآرتس الإسرائيلية شغف شخصيات بارزة في الإدارة الأمريكية القادمة تجاه تنمية مستوطنة بيت إيل في الضفة الغربية المحتلة ذات الطابع اليهودي المتدين.

ويقود السفير الأمريكي المعيّن في إسرائيل، ديفيد فرايدمان، منظمة جمع تبرعات أمريكية تضخ ملايين الدولارات سنوياً لمستوطنة بيت إيل، إذ تبرع والدا جاريد كشنر صهر دونالد ترمب بعدة آلاف لمؤسساتها، بينما أصدر الرئيس المنتخب بنفسه شيكا بقيمة 10 آلاف دولار لمواطني بيت إيل.

من بين المستوطنات الإسرائيلية الـ230 والبؤر الاستيطانية المتناثرة عبر الضفة الغربية، تضم بيت إيل عدد سكان كبيرا مقارنة بباقي المستوطنات يعودون لـ“بني مناشي“ وهي جماعة ارتحلت من زوايا شمال الهند الريفية ويدعون بأنهم قبيلة يهودية ضائعة.

وتبعد بيت إيل 14 كيلو متراً إلى الشرق من الحدود المعترف بها دولياً لدولة الاحتلال الصهيوني. لذا وعلى عكس المستوطنات التي وضعت بالقرب من الخط الأخضر، فإن بيت إيل وكما هو مفترض، سيتم إخلاؤها عند توقيع أي اتفاقية سلام تستند إلى حل الدولتين. فهي بالكاد تحقق مفهوم الاستثمار بعيد المدى، إذ لا تتمتع المستوطنة، التي يبلغ عدد سكانها 6500 نسمة باقتصاد قابل للنمو، وتضم منشأة واحدة ربحية ضمن منطقة اختصاصها وهي عبارة عن مصنع صغير لصناعة الحجابات.

مزاعم إنجيلية

من جانبها لا ترى يائيل بنت ياشار، وهي مواطنة قديمة ودليل سياحي في المستوطنة، أي غرابة وراء الاهتمام غير العادي بهذه المستوطنة تحديداً، على الأقل ضمن مجموعة سكنية لها تمثيل كبير من اليهود المؤيدين لترامب. وتقول: ”بيت إيل ذكرت 44 مرة في الإنجيل، وهذا المكان هو حيث وعد الله جدنا يعقوب بأن تكون أرض إسرائيل له. تاريخياً، هي الأهم من بين جميع المستوطنات“.

وتبدأ بنت ياشار عادةً، وقبل أن تقود الزوار إلى موقع الحج المزعوم، بالتوقف قرب برج مراقبة حيث من الممكن في الأيام الصحوة أن ترى منه القدس وتل أبيب. وهناك خريطة فسيفسائية للأراضي المحتلة مثبتة على الأرض لتذكر الزوار بأن هذه الأجزاء هي التي ”وعد بها يعقوب“، كما أشارت بنت ياشار.

في حين اعتبرت مستوطنات الضفة الغربية، غير شرعية بالنسبة لغالبية المجتمع الدولي، وتشكل عائقاً أمام عملية السلام.

معقل اليمين المتطرف

في انتخابات العام 2015، حصدت الأحزاب اليمينية 97% من الأصوات في بيت إيل تقريباً 60% من أوراق الاقتراع كانت لصالح هبايتها يهودي، وهو حزب ديني صهيوني يؤمن بضم الضفة الغربية لإسرائيل، بينما ذهب أكثر من ربع الأصوات لحزب مؤسس حديثاً ضد العرب والذي لم يفز بأي مقعد في الكنيست.

وواحد من أكثر سكان المستوطنة شهرةً هو، هاغاي بن آرتزي، شقيق زوجة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سارة. وكان بن آرتزي قاسياً على صهره، بشكل علني؛ لأنه لم يتبن المستوطنين بحرارة كافية ولأنه ينصاع كثيراً للضغوط الأمريكية.

وبنيت مستوطنة بيت إيل الدينية، وهي المستفيد الرئيس من منظمة فرايدمان لجمع التبرعات، من قبل حاخامات زالمان ميلامد، وهي القوة المحركة وراء الحزب السياسي اليميني ”تكوما“ وهو جزء من حزب هبايتها يهودي.

وعند إنشاء بيت إيل العام 1977، كانت أحدث مستوطنة في غوش أمونيم أي ”كتلة الإيمان“، وهي حركة الاستيطان الأصلية، التي تمتد أصولها للدوائر اليهودية المتشددة في نيويورك التي تقيم ”عشاء غالا“ لجمع التبرعات من قبل مؤسسات الأصدقاء الأمريكيين لبيت إيل الذي يجتذب ما يصل إلى 1000 مشارك.

وإلى جانب الدعم الديني، فإن منظمة جمع التبرعات الأمريكية تدعم أيضاً العديد من البرامج التربوية في المدارس الثانوية والإعدادية في بيت إيل بالإضافة للموقع الإلكتروني الإخباري ”أروتز شيفا“، والذي يتابعه الكثير من سكان المستوطنة وتم تأسيسه فيها.

بدوره، كان فرايدمان، الذي يعمل محامياً لقضايا الإفلاس، عمل لدى ترامب لمدة 15 سنة، وهو الذي كان ينصحه بخصوص إسرائيل خلال الحملة الانتخابية، ولديه العديد من الأصدقاء المقربين في المستوطنة، كتب بنفسه العديد من المقالات لموقع أخبار إسرائيل الوطني، النسخة الإنجليزية من موقع ”أروتز شيفا“.

وفي السياق ذاته، يقول رئيس المجلس المحلي لبيت إيل، شاي آلون، الذي انتقل الى المستوطنة مع زوجته وأطفاله قبل 15 عاماً: ”نحن نبحث عن مكان يمكننا أن نغرس فيه لدى أولادنا القيم الهادفة والارتباط المتين مع اليهودية“.

آمال توسعية

وكما يعتقد سكان بيت إيل، يعبر آلون عن حنينه لزمن الحقبة التي سبقت اتفاقية أوسلو عندما كان بمقدور اليهود البناء في المستوطنات كما يرغبون.

وفي العام 2012، أصدرت المحكمة الإسرائيلية العليا أمراً بإخلاء ”البانا“، وهو حي تم بناؤه بطريقة غير شرعية في بيت إيل على أراض مملوكة سابقاً من قبل فلسطينيين. وفي المقابل، وعدت الحكومة السكان ببناء 300 وحدة سكنية في المستوطنة. ربما يعود ذلك الى الضغط المتواصل من الإدارة الأمريكية، ولا يزال الوعد معلقاً.

إلا أن سكان بيت إيل متفائلون بأن الأشياء ستتغير الآن في ظل الإدارة الجديدة مع واحد من أكبر مناصريهم يعمل كموفد أمريكي إلى إسرائيل. فيقول بن ياشر: ”نحن نأمل الآن أن تبنى الـ 300 وحدة سكنية تلك في نهاية المطاف“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com